العمل الصالح هو أهم ما يحرص عليه المسلم طمعا في تحصيل الأجر والثواب، إيمانا بأنه لا نجاة في الآخرة إلا بالعمل المقبول من الله عزوجل.
يقول الحق جل في علاه: "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"، فالأعمال معروضة وبيان المقبول منها والفساد سيكون أمام الميزان وفوق رءوس الأشهاد يوم القيامة، لذا على المسلم أن يكثر من العمل وأن ينتقي أجهوده وأحسنه.
ولعل في أبسط الأعمال التي يمكن تحقيقها في بضع ثوانٍ أو دقائق نتحصل فيها على الحسنات الكثيرة ونمحو بها من السيئات ما نستطيع أن نمحو ما يستحق البحث والعناء، فقد أرشدنا القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة إلى أعمال على بساطتها فهي عظيمة الأجر.
ولقد تنوعت تلك الأعمال في السنة المطهرة، ومنها:
1- الابتسامة: فاحرص على أن تبتسم في وجه الآخرين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :" تبسمك في وجه أخيك صدقة".
2- الذكر: جاء عن البراء بن عازب، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قُل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن متَّ من ليلتك، فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به، قال: فردَّدتها على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بلغت: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، قلت: ورسولك، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت".
3- الذكر والدعاء بعد الاستيقاظ من النوم: جاء عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من تعارَّ من الليل، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استُجيب له، فإن توضأ وصلى، قُبلت صلاته".
4- إحسان الوضوء والذكر بعده: ورد عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره".
5- سماع الأذان والترديد معه: عن أنس بن مالك، قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانًا أمسك، وإلا أغار، فسمع رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على الفطرة، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خرجتَ من النار، فنظروا فإذا هو راعي مِعزًى".
كما ورد عن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا، غُفر له ذنبه".
6- كثرة المشي إلى المساجد وانتظار الصلاة: جاء عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألَا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط".
ولعل ما ذكرته جزء بسيط من الأعمال الثابتة في القرآن والسنة، فما بين الابتسامة،والصدقة، والتسبيح، والذكر، وحب الخير، ومساعدة الآخرين، والعفو عند المقتدرة هناك أعمال لا تحصى حسناتها فبادر ولا تستصغر من المعروف شيء، واعلم أنك في حضرة الكريم الذي لا يقابل عملك بالمكافأة بل بالفضل والإحسان والجود والكرم.