من المعلومة الكاذبة إلى الانهيار الأخلاقي.. كيف تصنع الشائعة الأزمات؟

الشائعات دائما ما تكون هي فتيل الأزمة التي تشتعل بين الأفراد في المجتمع وقد تصل الشائعات وانتشارها إلى أزمة عالمية بين دول العالم، ولكن لكل الشائعة في الأصل ما هي إلا معلومة كاذبة شِيعت بين الناس بغرض إثارة البلبلة ومن ثم تدفع الناس إلى الانيهار الأخلاقي وذلك عن طريق خلق أكاذيب وافتراءات لا أساس لها من الصحة.

دورة حياة الشائعة من مصدرها حتى تأجج الأزمات
تمر الشائعة بدورة حياة متكاملة بداية من صدورها حتى انتشارها بين أفراد المجتمع وتسببها في خلق أزمة قد تنتهي بما لا يحمد عقباه، فالشائعات عادة ما تنشأ نتيجة تفاعل معقد بين المعلومة الكاذبة والاستعداد النفسي للشخص المتلقي، فدورة حياة الشائعة تكاد أن تكون مدمرة خاصة وأن مراحلها المتقنة في التنفيذ قد تبدأ من إطلاق شرارة الكذب مروراً بالانهيار الأخلاقي اولمتمثل في غياب التحقق والمصداقية وصولاً إلى صناعة أزمات حقيقية على أرض الواقع، فلا يقع في فخ الشائعات إلا الإنسان الهش عديم الثقة في كل من حوله يؤمن بنظرية المؤامرة ومن ثم قد يقع في المحظور ويكون هو المستهدف الأساسي ليمثل الانيهار الأخلاقي في المجتمع.

تضخيم الشائعة ودورها في خلق الأزمة
ما من شائعة يتم إطلاقها إلا ويكون ورائها جيش حرار يقبع خلف الشاشات الإلكترونية يعمل في صمت دون أن يراه أحد وتكمن مهمته في استهداف العواطف الأساسية عند الإنسان والتي قد تقتصر في الخوف والغضب والتهويل وهؤلاء الثلاثة يدفعون الناس للمشاركة السريعة دفاعا عن أمانهم أولا وفي الأساس لا يوجد ما يهددهم في المطلق وإنما عقولهم قد انساقت خلق شائعة لا أساس لها من الصحة وليس واقعية في الأصل، في المقابل إذا نجحت اللجان الإلكترونية في الاستحواذ على عواطف الناس فتكون هذه البداية الحقيقة لخلق أزمة تكاد تكون السبب في إشعال نيران الحرب بين دولة ودولة أخرى سواء كان جراتها أو دولة في قارة أخرى.

الانيهار الأخلاقي ودوره في نشر الكذب
من المعروف أن لكل أزمة مفتعلة هناك فئة يستغلونها أسوء استغلال فمثلا في أوقات الطوارئ والأزمات الاقتصادية أو الصحية ترى اللجان الإلكترونية في حالة من النشاط غير المبرر وقد يكون الهدف من ذلك تحقيق مكاسب مادية أو سياسية ضاربةً بالمبادئ الأخلاقية عرض الحائط، وهنا يبرز الانهيار الأخلاقي للمجتمع وذلك لأن هذه اللجان قد تعمل على تزييف الحقائق والأدلة وقد يصل التدني الأخلاقس إلى فبركة تصريحات رسمية لإعطاء مصداقية زائفة للشائعة وفي هذه الحالة ترى الناس ينساقون خلف الشائعة دون تفكير.

الشائعة وصناعة الأزمات
من المعروف أن الشائعة ما هي إلا كلام تناقل من مصدر إلى مصدر ومن لجنة إلى لجنة ومن خلال كل هذه التنقلات تبدأ خيوط الأزمة في التشابك والتعقيد، ومن ثَم قد تُخلق أزمة اقتصادية من خلال بث الكذب في نفوس الناس وترويج شائعة أن هناك تلاعب في الأسعار أو أن هناك أزمة اقتصادية طاحنة قد تضرب البلاد وأنه يتعين على الناس سرعة شراء السلع وتخزينها لأخذ الحيطة والحذر، وقد يتم الترويج أيضا عن انهيار الاقتصاد المصرفي وهذ ما يدفع الناس إلى سحب كافة أموالهم من البنوك ومن ثم تمر البنوك بأزمة فعليه نتيجة القفز وراء شائعة لا أساس لها من الصحة.

ضريبة الشائعات داخل المجتمع
الشائعة تكون قادرة على استرراج جيل هش معدوم الثقة واليقين في المؤسسات الرسمية والمالية والجهات الحكومية بشكل عام، فالشائعة تعمل على تدمير الثقة تدريجيا بين المتلقي والمؤسسات، ولكن لكل علاج دواء ولكل أزمة حلول متعددة أهمها نشر الوعي بين أفراد المجتمع وذلك من خلال الاعتماد على المصادر الرسمية قبل إعادة نشر أي معلومة غير موثوقة

شارك هذا المنشور