لا تصدق قبل أن تتحقق.. مسؤولية الفرد في مواجهة الأخبار المضللة

محمد صلاح

في عصر أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي المصدر الأول للأخبار لدى ملايين الأشخاص، لم يعد التحدي هو الحصول على المعلومات، بل في التمييز بين الحقيقة والشائعة.

فهناك كم هائل من الأخبار غير الصحيحة، تنتشر بين آلاف المستخدمين، وتحدث حالة من البلبلة، والتأثير على الرأي العام، وقد يمتد تأثيره إلى الأمن المجتمعي والاقتصاد والاستقرار، وذلك مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

قالت الدكتور محمد خيري ، خبير الإعلام والتواصل المجتمعي، إن مواجهة الأخبار المضللة لم تعد مسؤولية المؤسسات الإعلامية وحدها، بل أصبحت مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد، الذي يمثل خط الدفاع الأول ضد تداول المعلومات غير الموثقة.

تنمية الوعي المجتمعي
وأضاف خيري، أن نشر الوعي الإعلامي بين المواطنين يعد من أهم أدوات الحد من انتشار الأخبار المضللة، فكلما ارتفع مستوى الوعي، تراجعت فرص تصديق الشائعات وإعادة نشرها، مشيرا إلى أنه يبدأ الوعي من تبني سلوك بسيط يتمثل في التحقق من مصدر الخبر، وعدم مشاركة أي معلومة قبل التأكد من صحتها، والاعتماد على المصادر الرسمية ووسائل الإعلام المهنية المعروفة بالمصداقية.

وأوضح أن الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام يلعبون دور محوري في نشر ثقافة التفكير النقدي، وتعليم الأفراد كيفية التمييز بين الخبر الحقيقي والمحتوى المضلل.

مواجهة الأخبار المضللة

فيما أوضح الدكتور أحمد عرابي، استاذ الصحافة والخبير الإعلامي، إنه تزداد خطورة الأخبار المضللة عندما تتناول قضايا تمس الأمن القومي أو الصحة العامة أو الاقتصاد، إذ قد تؤدي إلى إثارة الذعر أو نشر معلومات مغلوطة تؤثر على قرارات المواطنين.

وأضاف عرابي، أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعاونا بين المؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب منصات التواصل الاجتماعي، من خلال سرعة نشر المعلومات الصحيحة، والرد على الشائعات، وتوعية الجمهور بآليات التحقق من الأخبار، مشيرا إلى أنه يتحمل المستخدم مسؤولية قانونية وأخلاقية عند إعادة نشر معلومات غير موثقة، خاصة إذا ترتب عليها الإضرار بالأفراد أو بالمصلحة العامة.

تحقيق المصداقية الصحفية
وقال الدكتور محمود عبدالله، أخصائي صحافة، إنه تظل المصداقية هي الركيزة الأساسية للعمل الصحفي، إذ تعتمد المؤسسات الإعلامية المهنية على التحقق من المعلومات قبل نشرها، والاستناد إلى مصادر موثوقة ومتعددة، والالتزام بحق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة ومتوازنة.

وأضاف، أنه تفرض التطورات الرقمية تحديات جديدة على الصحفيين، إلا أنها في الوقت نفسه تعزز أهمية الالتزام بالمعايير المهنية، وفي مقدمتها الدقة، والموضوعية، والشفافية، وتصحيح الأخطاء عند وقوعها.

ووضع عدد من النقاط حول التحقق من صحة أي خبر، وهي قراءة الخبر كاملًا وعدم الاكتفاء بالعنوان، والتأكد من مصدر النشر ومدى موثوقيته، والبحث عن الخبر في أكثر من وسيلة إعلامية معروفة، ومراجعة البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، كذلك التركيز على تاريخ النشر وسياق الخبر، وعدم مشاركة أي معلومة قبل التأكد من صحتها.

ويبقي السؤال، فى ظل عالم تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، لم يعد السؤال: هل وصلتك المعلومة؟، بل أصبح:هل تأكدت من صحتها؟ فمواجهة الأخبار المضللة تبدأ بقرار فردي مسؤول، يقوم على التحقق قبل النشر، والاعتماد على المصادر الموثوقة، واحترام حق المجتمع في الحصول على معلومات دقيقة، وبين ضغطة زر وأخرى، قد يساهم كل فرد في وقف شائعة أو في نشر حقيقة، لتبقى القاعدة الأهم: "لا تصدق قبل أن تتحقق".

شارك هذا المنشور