الأسرة السوية معادلة ممكنة

كتبت نجوى ابراهيم

تُعد أكبر التحديات التي تواجه المرأة المعاصرة هو تحقيق التوازن بين العمل، والاهتمام بالزوج، وتربية الأبناء تربية صالحة لكن النجاح في هذه المعادلة الصعبة ليس مستحيلاً، بل يتطلب ذكاءً في الإدارة والتنظيم ووضوحاً في الأولويات والكثير من الإخلاص والاستعانة بالله.

كما أن العلاقة الزوجية هي حجر الأساس الذي يقوم عليه البيت كله؛ فاستقرار الأبناء ونفسيتهم يبدأ من رؤية والديهم في حالة تقدير واحترام متبادل حتى ولو شح الانسجام والتوافق.

فلابد من القدرة على الفصل بين ضغوط العمل والمنزل عن طريق ترك مشاكل الوظيفة خارج عتبة البيت وان تحرص الزوجه أن تمنح الأسرة وقتاً للاستماع والحديث بعيداً عن أعباء المكاتب عقب عودتها للمنزل.

فالعلاقة الزوجية تعد أسمى شراكة على وجه الارض والتقدير هو وقود هذه الشراكة، ولابد من إدراك أن الأمومة لا تُقاس بعدد الساعات التي تقضينها بجانب أبنائك، بل بجودة وتأثير هذه الساعات في بناء شخصياتهم.

قد تقضي الأم العاملة ساعات أقل مع أطفالها مقارنة بالأم غير العاملة،انها ساعه بألف ساعه خالية من المشتتات والهواتف، والتي تشهد إنصاتاً حقيقياً تفوق في قيمتها يوماً كاملاً من الوجود الباهت بلا قيمة
فالإنصات والحوار من الام يعد ركيزة أساسية لخلق مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم دون خوف من اللوم أو الأحكام المسبقة.كما أن الأطفال لديهم جهاز مراقبة مستمر يراقبون تصرفات الوالدين أكثر مما يستمعون لنصائحهم.

وهناك درجة من المرونة المطلوبة الام والاب على السواء وخصوصا الام تدعوها إلى التخلي عن وهم "المثالية المطلقة" فلا توجد امرأة تستطيع فعل كل شيء بنسبة 100% طوال الوقت. بالتقصير أمر طبيعي وإنساني تماماً.

كما أن تقسيم المسؤوليات والتفويض عن طريق إشراك الزوج والابناء في المهام المنزلية البسيطة. هذا لا يخفف العبء عن الام فحسب، بل يعلم الأبناء الاعتماد على النفس ويثمن قيمة العمل الجماعي داخل الأسرة والاهتمام بتخصيص وقتا لراحه الجسد أو ممارسة هواية والاسترخاء
فالمرأة العاملة والصالحة هي التي توازن بين دورها كشريكة، ومربية، ومساهمة في المجتمع، ليس من خلال التضحية التامة بنفسها، بل من خلال إدارة حياتها بوعي وحب، وبناء أسرة قائمة على الاحترام المتبادل والمشاركة.

شارك هذا المنشور