السعي في طلب الرزق الحلال

كتب: عبد الرحمن مصطفى

قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ سورة الملك الآية 15 لذلك يعد السعي في طلب الرزق الحلال من أهم القيم التي حث عليها الإسلام وجعلها من أسباب عمارة الأرض وتحقيق الخير للفرد والمجتمع فقد خلق الله الإنسان ليعمل ويجتهد ويستثمر ما سخره له من نعم كثيرة في الكون ولم يجعل الإسلام العمل مجرد وسيلة للحصول على المال فقط بل اعتبره عبادة إذا اقترن بالإخلاص وحسن النية والالتزام بما أحل الله واجتناب كل طريق يؤدي إلى الكسب الحرام وقد أوضحت الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى هيأ الأرض وسهل للإنسان السير فيها والانتفاع بخيراتها فقال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ وهذا يدل على أن الرزق يحتاج إلى سعي واجتهاد وأخذ بالأسباب مع التوكل الصادق على الله لأن التوكل الحقيقي لا يعني ترك العمل بل يعني بذل الجهد مع الإيمان بأن الله هو الرازق وهو صاحب الفضل كله.

ويتميز الرزق الحلال بأنه يجلب البركة والطمأنينة إلى حياة الإنسان ويمنحه راحة النفس وصفاء القلب لأن صاحبه يعلم أنه لم يظلم أحدا ولم يأخذ ما ليس من حقه كما أن المال الحلال يكون سببا في قبول الدعاء وصلاح الأبناء واستقرار الأسرة بينما يؤدي المال الحرام إلى زوال البركة وانتشار القلق وعدم الشعور بالسعادة مهما بلغت كثرة الأموال ولهذا نهى الإسلام عن كل صور الكسب المحرم مثل السرقة والغش والرشوة والربا والاحتكار والخداع وأكل أموال الناس بالباطل ودعا إلى الصدق والأمانة والإتقان في جميع الأعمال.

وقد قدم الأنبياء عليهم السلام أروع الأمثلة في العمل الشريف والكسب الحلال فقد كان سيدنا داود عليه السلام يعمل بيده ويأكل من كسبه وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يعمل في التجارة قبل البعثة واشتهر بين الناس بالصدق والأمانة حتى لقب بالصادق الأمين كما كان الصحابة رضي الله عنهم يعملون في التجارة والزراعة والصناعة وغيرها من المهن الشريفة ولم يمنعهم ذلك من العبادة بل كانوا يجمعون بين العمل الصالح والعبادة والإحسان إلى الناس مما يدل على أن الإسلام دين يدعو إلى الإنتاج والاجتهاد وعدم الكسل.

ويؤدي السعي في طلب الرزق الحلال إلى بناء مجتمع قوي ومتعاون لأن كل فرد يساهم بعمله في خدمة الآخرين وتنمية وطنه فالمعلم يعلم الأجيال والطبيب يعالج المرضى والمهندس يبني والمزارع يزرع والعامل ينتج والتاجر الأمين يوفر احتياجات الناس بصدق وإخلاص وكل هذه الأعمال لها قيمة عظيمة عند الله إذا أديت بإتقان وأمانة ولذلك فإن العمل الشريف يرفع مكانة الإنسان ويكسبه احترام الناس ويجعله نافعا لنفسه ولمجتمعه.

ويجب على المسلم أن يتحلى بالصبر أثناء طلب الرزق وألا ييأس إذا تأخر عنه شيء مما يريد لأن الله يرزق من يشاء في الوقت الذي يقدره بحكمته ومن واجب المسلم أيضا أن يكثر من الدعاء والاستغفار وأن يحسن الظن بالله وأن يبتعد عن الطمع والحرص على المال بأي وسيلة كما ينبغي أن يشكر الله على نعمه وأن ينفق من ماله في وجوه الخير ومساعدة المحتاجين وصلة الأرحام لأن الصدقة سبب في زيادة البركة ونيل رضا الله.

السعي في طلب الرزق الحلال يعد من أعظم الواجبات التي ينبغي أن يحرص عليها كل مسلم لأنه يحقق رضا الله ويحفظ كرامة الإنسان ويغرس قيم الأمانة والإخلاص والاجتهاد في المجتمع وعندما يلتزم الإنسان بالكسب الحلال ويبتعد عن كل ما حرم الله فإنه ينعم بحياة طيبة مليئة بالبركة والطمأنينة ويكون قدوة حسنة لغيره وينال خير الدنيا وثواب الآخرة بإذن الله.

شارك هذا المنشور