في الوقت الذي يتسابق فيه العالم بأكمله نحو التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لحل أزمات كوكب الأرض بدأت تتعالى في الشارع المصري أصوات تنادي بالعودة إلى "فلسفة الأجداد".
شعارهم البسيط "العودة إلى الطبيعة هي طوق النجاة الوحيد".
فبين مطرقة التلوث وسندان التغيرات المناخية التي باتت تهدد محاصيلنا وشواطئنا يبدو أن الحل ليس في المستقبل بل في تفاصيل ماضينا المصري القديم.
لو سألت أي حد من كبار السن في قرى مصر عن زمان هيقولك بابتسامة "كنا عايشين بركة".
زمان لم يكن هناك أكياس بلاستيكية تخنق نهر النيل بل كان "القفص الخوص" و"القلة الفخار" هما سيدا الموقف.
اليوم تعود هذه المظاهر بقوة
شباب مصريون قرروا تدشين مبادرات لمنع البلاستيك أحادي الاستخدام والعودة إلى الشنط القماشية (التيل).
تقول مريم ناشطة بيئية في العشرينيات من عمرها
"البلاستيك مش بس بيلوث الشارع ده بيدخل في أكلنا وصحتنا.
لما بنرجع للبدائل الطبيعية إحنا مش بنرجع لورا إحنا بنحمي مستقبلنا".
العمارة الخضراء.. حسن فتحي يعود من جديد
مع موجات الحر الشديدة التي ضربت المحافظات المصرية في السنوات الأخيرة بدأ مهندسون مصريون يعيدون اكتشاف عبقرية المعماري الراحل حسن فتحي (معماري الفقراء).
بدلاً من ناطحات السحاب الزجاجية التي تحبس الحرارة وتستهلك طاقة مرعبة للتكييف بدأت تظهر في الواحات والفيوم وحتى في بعض القرى السياحية مبانٍ تعتمد على "الطوب اللبن" والتهوية الطبيعية.
هذه العودة للطبيعة لا توفر في جيب المواطن فقط بل تقلل من الانبعاثات الكربونية بشكل ضخم.
الفلاح الفصيح.. والزراعة العضوية
على الصعيد الزراعي أدرك الفلاح المصري أن الإفراط في المبيدات الكيماوية والسماد الصناعي أجهد التربة التاريخية لوادي النيل.
الموضة الحالية في ريف مصر هي العودة إلى "السماد البلدي" والزراعة الحيوية (المقومة الطبيعية للآفات).
هذا التحول لم يعد رفاهية بل أصبح شرطاً أساسياً لكي تجد الصادرات الزراعية المصرية مكاناً في الأسواق العالمية التي باتت لا تقبل إلا ما هو "أورجانيك والطبيعي كسبان".
روشتة إنقاذ.. كيف نساهم جميعاً؟
العودة إلى الطبيعة ليست مسؤولية الحكومة وحدها بل هي أسلوب حياة يبدأ من وعي كل مواطن داخل بيته
ترشيد الاستهلاك: تقليل استخدام البلاستيك واستبداله بالزجاج والفخار.
إحياء زراعة الأسطح تحويل أسطح البيوت المصرية لـ "رئة خضراء" تمتص الكربون وتنتج خضروات نظيفة.
دعم المنتج المحلي البيئي تشجيع الحرف اليدوية القائمة على سعف النخيل الفخار والقطن المصري.
فى الختام…
إن حماية البيئة في مصر ليست بحاجة إلى نظريات معقدة بل بحاجة إلى استعادة "الفطرة المصرية" التي عاش بها أجدادنا آلاف السنين في تناغم تام مع الطبيعة ونهر النيل.
لقد حان الوقت لنفهم أن الطبيعة لا تحتاج إلى الإنسان بل الإنسان هو من يموت بدونها والعودة للأصل كانت دايماً هي الحل.