بقلم – محمد الغريب:
"لا تغضب"، هل التزمت بهذا التوجيه النبوي يومًا لتعرف أهمية أن تحافظ على هدوئك وسكينتك؟، وهل تدرك عاقبة الغضب عليك وعلى من حولك؟
الغضب في القرآن الكريم ورد في مواضع تجاوزت العشرون موضعا، ولم يكن سوى في أمرين أشدهما على الإطلاق هو غضب الله تعالى على عباده فيكون عاقبة ذلك عليهم تفوق قوانين الطبيعة أو عقولهم القاصرة، ومنه الريح والطوفان التي أهلكت عاد وثمود وغيرهما.
والثاني انفعالنا تجاه الآخرين وهنا يمكن السيطرة عليه بسلوك طرق وأسباب ذلك، ليكون العبد من الكاظمين للغيظ والعافين عن الناس فيرتقي إلى درجة المحسنين.
وهذا النوع الأخير من الغضب الشعوري كما يعرفه الفلاسفة نوع من الجنون المؤقت، لذا يعد من سيطر عليه الغضب صاحب عذر لا يترتب عليه أي عواقب لحظية كما في حال التلفظ بالطلاق بين الزوجين، لكنه ليس بالطبع مبررًا لأن تدخله بقدميك لإنه سيحمل لك ندمًا في المستقبل.
وعليك قبل أن تعرف أسباب التخلص منه، أنه ليس مذمومًا أو معيبًا دائمًا، فهناك الغضب المحمود وهو الذي يكون لله، ومن أجل الله، وإذا انتهكت محارم الله، ويكون للحق إذا اعتدي على الإنسان بدون وجه حق على ماله، أو نفسه، أو عرضه، أو ولده، فهذا الغضب يكون مستساغًا شرعًا، وقد يكون واجبًا، لكن يجب أن يتصرف أثناء غضبه هذا بحدود دينه، وبما يوافق الحق والعدالة.
قال ابن حبان: «والخلق مجبولون على الغضب والحلم معا، فمن غضب وحلم في نفس الغضب فإن ذلك ليس بمذموم ما لم يخرجه غضبه إلى المكروه من القول والفعل».
لذا التخلص من الغضب هو أعظم ما يمكن للإنسان أن يفعل في وجه هذا الشعور الذي اجتمع اللغويون على وصفه غليان للدم يتطلب انتقام أو يحدث ألمًا، وهو على خلاف الرضا والحلم، ويكون بالتالي :
تمالك أعصابك ولا تستسلم وابدأ بالتفكير قبل أن تخرج كلمات قد تندم عليها.
تنفس بشكل هادئ وبطيء حتى تتملك عقلك فلا ينجرف إلى الغضب.
إلجأ إلى ممارسة التمارين الرياضية لتقليل من توترك.
استرخ قليلا حتى تشعر بتحسن يجنبك الوصول إلى ذروة الغضب وبالتالي مزيد من الغضب.
احرص على أن تحول لحظات الغضب إلى مسألة تستطيع حلها والتغلب عليها فتخرج من محنتك بمنحة.
تجنب البقاء في وجه من يستفزونك بالخروج من المكان الذي يجمعكم أو الجلوس إن كنت واقفا أو العكس.
احرص على تتغلب على غضبك بالتسامح، يقول الله سبحانه وتعالى :"ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ"، فلك أن تتخيل ما تحدثه الكلمة في مواطن الغضب فإما أن تجعله بركانًا أو تحوله إلى جنة ونعيما.