كتب: وائل محمد
كلنا نحب البدايات، نشتري دفترًا جديدًا، أو نضع خطة أنيقة، أو نقرر أن الغد سيكون بداية الإنسان الذي حلمنا أن نكونه، لكن الغريب أن الحماس الذي يولد في ليلة، يموت أحيانًا بعد أيام قليلة، وكأن المشكلة لم تكن في العادة، بل في الطريقة التي بدأنا بها.
الحقيقة أن العادات لا تُبنى بالإرادة وحدها، الإرادة تشعل الشرارة، لكنها لا تحافظ على النار.
ولهذا يفشل كثيرون في بناء عادة جديدة، لأنهم يبدأون بما لا يستطيعون الاستمرار فيه. يقرر أحدهم أن يقرأ خمسين صفحة يوميًا، أو يمارس الرياضة ساعتين، أو يغيّر حياته كلها في أسبوع واحد. وبعد أيام، يشعر بالإرهاق، فيتوقف، ثم يظن أن المشكلة فيه، بينما المشكلة كانت في حجم البداية.
ابدأ صغيرًا.
صغيرًا إلى الدرجة التي يصعب معها إيجاد عذر لعدم البدء.
اقرأ صفحة واحدة، وامشِ عشر دقائق، واكتب سطرًا واحدًا، لا تبحث عن الإنجاز الكبير في البداية، بل ابحث عن الاستمرار.
فالعادة لا تتكون من قوة الفعل، بل من تكراره.
ولا تعتمد على الحماس، لأنه زائر لا يبقى طويلًا، ابنِ عاداتك على النظام. افعل الشيء نفسه في الوقت نفسه قدر الإمكان، حتى يتحول من قرار يحتاج إلى تفكير، إلى سلوك يحدث تلقائيًا.
ولا تجعل تعثر يوم واحد سببًا للتوقف.
كلنا نسقط، لكن الفرق بين من ينجح ومن يفشل، أن الأول يعود في اليوم التالي، بينما يقضي الثاني وقته في لوم نفسه.
وتذكر أن البيئة تصنع ما لا تصنعه الإرادة أحيانًا. إذا أردت أن تقرأ، ضع الكتاب أمامك. وإذا أردت أن تقلل استخدام الهاتف، فأبعده عن متناول يدك. فالعقل يختار دائمًا الطريق الأسهل.
في النهاية، حياتنا ليست سوى مجموعة من العادات الصغيرة التي نكررها كل يوم.
ولذلك، لا تسأل نفسك: ماذا أريد أن أحقق؟
بل اسأل: ما العادة التي لو التزمت بها، ستقودني إلى هذا الهدف؟
فالنجاح لا يحدث في يوم واحد… لكنه قد يبدأ بعادة صغيرة، كررتها اليوم، ثم كررتها غدًا، حتى أصبحت جزءًا منك دون أن تشعر.