كتبت: مي عبدالسلام
كان فيه زمان حكمة في السوق بتقول: “الزبون بيشتري الشاطر، بس بيعيش مع الأمين”. وفي سوق العمل بتاع زمان ودلوقتي، مفيش حاجة بتعمل اسم ووزن للشخص قد كلمة الثقة.
تعالي أحكيلك حكاية “سارة”، بنت بدأت من الصفر في شركة كبيرة، ومن أول يوم قررت إنها مش هتبقى مجرد موظفة بتقدم ورق، هي هتبني لنفسها “ماركة مسجلة” عنوانها الأمانة والاعتمادية.
أول الحكاية: “ساعة سارة”
في أول شهر ليها، المدير طلب منها تقرير ضخم ومهم جداً لعميل تقيل، وحددوا التسليم يوم الخميس الساعة 12 الضهر. سارة واجهت مشاكل في تجميع البيانات، والساعة بقت 10 الصبح والتقرير لسه ناقص. زمايلها قالولها: “اكتبي أي أرقام ومحدش هياخد باله”، بس هي رفضت.
دخلت لمديرها الساعة 10 ونص، بكل هدوء وقالتله: “التقرير جاهز بنسبة 80%، بس عشان يطلع بأعلى جودة والعميل يتبسط، محتاجة ساعتين كمان وهيكون على مكتبك الساعة 2”. المدير وافق، والتقرير طلع مبهر. من يومها، المدير عرف إن كلمة سارة في المواعيد زي السيف؛ لو قالت “جاهز” يبقى جاهز، ولو طلبت وقت يبقى عشان الجودة.
نقطة التحول: “غلطة الشاطر بألف”
في يوم من الأيام، سارة بعتت إيميل غلط لعميل فيه حسابات مش مظبوطة. الدنيا اتقلبت في المكتب، وكل واحد بدأ يرمي اللوم على التاني عشان يخلي مسؤوليته. سارة هنا عملت تصرف غير المتوقع؛ دخلت الاجتماع وقالت: “أنا اللي بعتت الإيميل ده نتيجة سهو، ودي غلطتي.. بس أنا كلمت الحسابات وصلحنا الأرقام، وبعتت الإيميل الصح للعميل واعتذرتله والموضوع اتقفل”.
الكل سكت، ومديرها كبرها جداً في نظره. الحركة دي علمتهم كلهم إن سارة مش بتاعة لف ودوران، ولما بتغلط بتصلح، فبقوا يأتمنوها على أكبر المشاريع وهي مغمضة.
سر الخلطة: “الشغل في السكتة”
سارة مكنتش من النوع اللي بيحب يظهر في الصورة لمجرد المنظرة، ومكنتش بتدعي إنها عارفة كل حاجة. لما كان حد يسألها في حاجة برا تخصصها، كانت بتقول بوضوح: “النقطة دي مش حتتي، بس هقرأ عنها وأرد عليكم”.
وفي نفس الوقت، كانت بتستغل كل وقت فاضي عشان تاخد كورسات وتفهم السوق رايح فين. فبقت لما تقعد في اجتماع وتفتح بقها وتقول رأي، تلاقي الكل سكت وبدأ يكتب وراها. الثقة في رأيها مكنتش جاية من صوتها العالي، بل من كفاءتها وشطارتها اللي بتطور كل يوم “في السكتة”.
هيبة الحضور والاستماع
مع الوقت، سارة بقى ليها برستيج خاص في المكان. لما تدخل المكتب، وقفتها وطريقتها فيها ثقة وهدوء. في الاجتماعات، مكنتش من النوع اللي بيقاطع حد أو يتكلم لمجرد الكلام؛ كانت بتسمع كويس جداً، وتستوعب كل الآراء، ولما تنطق.. تقول الخلاصة والحل اللي غايب عن الكل بنبرة صوت واضحة ومريحة.
نهاية الحكاية:
بعد كام سنة، سارة بقت هي الشخص اللي الشركة متقدرش تستغنى عنه، ولما سألوها في حفل تكريمها عن السر، ابتسمت وقالت: “الذكاء والشطارة حلوين، بس الالتزام بالكلمة، والصراحة وقت الغلط، وتطوير النفس هما اللي بيخلوكي سند لأي مكان.. والثقة بتتبني لما الناس تعرف إنك حيطة مايلة يقدروا يسندوا عليها وم تقعش”.