سلسلة من التحديات تواجه الشعب المصري، أخطرها التأثير السلبي علي شواطئنا نتيجة لتأثرها بالتغيرات المناخية والتي تستلزم سرعة نقل الكتلة السكانية من شمال الدلتا في محافظات كفر الشيخ والبحيرة والإسكندرية ومعهم دمياط وبورسعيد، بعمق يزيد علي المئة والعشرين كيلو متر حيث مدينة طنطا عاصمة وسط الدلتا.
إلي الصحاري حيث يقدر خبراء الجغرافيا السكانية اننا في حاجة إلي نقل أكثر من احدي عشر مليون نسمة لعمق الصحاري، لتخفيف الضغط علي التربة المتاخمة لسواحلنا الشمالية التي تأثرت بالتنمية العمرانية الكثيفة التي اعقبت حرب اكتوبرعام 1973، لاستيعاب الزيادة السكانية التي فاقت طاقة الاقتصاد الوطني.
ولا تنحصر القضية في نقل السكان من مكان لآخر بل في تهيئتهم النفسية للحياة المجتمعية الجديدة التي من المؤكد انها ستختلف بالكلية عن حياتهم التي ألفوها في الوادي والدلتا، فالبرغم من بناء أربعة عشر مدينة جديدة خلال السنوات العشر الأخيرة إلأ أن الكثافة السكانية ظلت كما هي.
وسبق لمصر أن انشأت مدن العاشر من رمضان والسادات وبرج العرب الجديدة، وغيرها ومع ذلك ظل سكانها مرتبطين بالمدن التي خرجوا منها، بل حرص الكثير منهم ممن يملكون القدرة المالية علي امتلاك أكثر من شقة في آن واحد.
وأكبر دليل علي ذلك أن رجال الأعمال ينقلون العمال من مدينة الأسكندرية إلي مصانهم المقامة داخل المنطقة الصناعية ببرج العرب يوميا..ومن الغريب أن كلا من العمال يرفضون الإقامة الدائمة إلي جوار اعمالهم، وأن اصحاب المصانع لا يسعون لاقناعهم علي قبول الواقع الجديد، بالاقامة في نطاق مصانعهم.
حقا هناك فجوة بين ما يتم بناؤه سنويا من وحدات سكنية وبين تعداد الشباب المقبل علي الزواج أو الراغبين في الانتقال من شقههم صغيرة الحجم إلي أخري كبيرة تضم أربع أو خمس حجرات، وهكذا يظل المصريون يدورون في حلقة مفرغة بين الأموال يهدرونها هنا وهناك ومشاكلهم المتراكمة التي تنتظر حلا يأتيها من السماء.. أو أن تنجح وزارة التنمية المحلية في تغيير فلسفتهم في الحياة … اتمني أن تؤدي الدراما دورها في تغيير ثقافة المواطن نحو الأفضل له ولبلده.