الأسرة والإعلام معًا.. خطوة بخطوة كيف يتشكل وعي الطفل؟

تقرير: إيمان هاني

لم تعد وسائل الإعلام مجرد نافذة للترفيه أو قناة لنقل الأخبار، بل تحولت تدريجيًا إلى عنصر فاعل في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، وعلى رأسها وعي الأطفال بالقضايا الحياتية المختلفة، وفي مقدمتها الوعي الاقتصادي الذي بات ضرورة لا غنى عنها في عالم سريع التغير.

فمنذ سنوات الطفولة الأولى، يبدأ الطفل في تكوين مفاهيمه عن المال والاستهلاك والادخار، وهنا يظهر دور الإعلام كأداة تربوية موازية للأسرة والمدرسة، قادرة على تبسيط المفاهيم الاقتصادية المعقدة وتحويلها إلى رسائل سهلة الفهم من خلال القصص والرسوم المتحركة والبرامج التفاعلية. مفاهيم مثل الفرق بين الاحتياجات والرغبات، وأهمية الادخار، وترشيد الاستهلاك، لم تعد حكرًا على الكتب الدراسية، بل أصبحت قابلة للتقديم في قالب بصري ممتع يجذب انتباه الطفل ويترسخ في وعيه.

ومع توسع المنصات الرقمية، باتت الفرصة أكبر أمام وسائل الإعلام لإنتاج محتوى موجّه للأطفال، سواء عبر فيديوهات قصيرة أو تطبيقات وألعاب تعليمية، تساعد على غرس عادات مالية سليمة منذ الصغر، وتدفع الطفل للتفكير في قيمة المال وكيفية استخدامه بشكل مسؤول، بدلًا من استهلاكه بشكل عشوائي.

وفي الوقت نفسه، يشير متخصصون في التربية إلى أن تأثير الإعلام لا يكتمل دون وجود دور موازٍ للأسرة والمدرسة، حيث يحتاج الطفل إلى مناقشة ما يشاهده وربطه بواقعه اليومي، حتى تتحول المعلومات من مجرد محتوى مرئي إلى سلوك فعلي يمارسه في حياته اليومية، داخل المنزل وخارجه.

تهديدات تواجه الدور الإيجابي للإعلام في بعض الأحيان، في ظل انتشار إعلانات تجارية موجهة للأطفال، تعمل على تعزيز ثقافة الاستهلاك وربط السعادة بامتلاك المنتجات، ما قد يخلق لدى الطفل مفاهيم مالية غير واقعية. وهنا تظهر الحاجة إلى محتوى إعلامي أكثر وعيًا ومسؤولية، يوازن بين الترفيه والتثقيف، ويقدم نموذجًا مختلفًا يعزز قيمة الادخار والإنفاق الواعي.

ويرى خبراء الإعلام والتربية أن بناء وعي اقتصادي لدى الطفل ليس ترفًا، بل استثمار طويل المدى في تكوين جيل أكثر إدراكًا وقدرة على اتخاذ قرارات مالية رشيدة. فكل قيمة تُغرس في الطفولة تنعكس لاحقًا على سلوك الفرد داخل المجتمع، وعلى قدرته في التعامل مع المال كأداة للحياة لا كغاية بحد ذاتها.

شارك هذا المنشور