كتبت: إيمان محمود
الأجهزة الصغيرة الملونة التى تشبه "الفلاش ميموري"، وتنبعث منها روائح الفواكه والحلوى، والتى انتشرت بين الشباب والفتيات تحت مسميات عصرية مثل "الفيب"، "التبغ المسخن"، و"أكياس النيكوتين"، ما هى إلا فخ جديد صنعته وروجت له شركات التبغ مستخدمة "التسويق الذكي والغلاف الجذاب".
وأقبل الشباب على إدمان "أكياس النيكوتين" بسبب النكهات المتنوعة: مثل البطيخ، النعناع، والفانيليا، والتى لا تترك رائحة كريهة على الملابس أو في الفم، مما يسهل إخفاءها عن الأهل، وأيضًا بسبب الشكل العصري وأنها أجهزة ذات تصميم تكنولوجي جذاب وسهلة الاستخدام وكذلك الاعتقاد الخاطئ بأنها مجرد بخار ماء غير ضار، واعتقادا بأن السجائر الإلكترونية أقل ضررًا من السجائر العادية ولكن الحقيقة أنها ليست آمنة على الإطلاق!.
رئة الفشار
يحذر د. وائل صفوت، استشارى الباطنة وعلاج التدخين ورئيس اللجنة الدولية لعلاج إدمان التبغ ومؤسس مبادرة رئة وردية، من أن السجائر الإلكترونية ينتج عنها مواد كيميائية وسرطانية أقل (مثل القطران وأول أكسيد الكربون) مقارنة بالسيجارة العادية ولكن تحتوي على مواد سامة ومعادن ثقيلة خاصة أن بها تسبب أمراض خطيرة وتؤدي لإدمان أشد.
ويعتبر النيكوتين الموجود في الفيب خاصة السوائل المسماه "أملاح النيكوتين"، يؤدى استنشاقها إلى دخول كميات هائلة من النيكوتين سريع الامتصاص، حيث تدخل الجسم كمية نيكوتين تعادل علبة سجائر كاملة وبالتاكيد فإن الاستنشاق المستمر لهذه المواد الكيميائية يؤدي إلى أضرار جسيمة على الرئة حيث تسبب النكهات والمواد المضافة التهابات حادة ومزمنة في الشعب الهوائية، كما ترتبط بمرض شهير يُعرف باسم "رئة الفشار" (تلف في الحويصلات الهوائية)، بالإضافة إلى رفع احتمالية الإصابة بسرطان الرئة على المدى الطويل.
وبالنسبة للقلب، فإن النيكوتين والمواد المستنشقة تسبب تضيق الأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين، مما يرفع بشكل كبير خطر الإصابة بالنوبات القلبية والجلطات المفاجئة.
أكياس النيكوتين
والمصيبة الكبرى هي أكياس النيكوتين، والتي تكون عبارة عن أكياس بيضاء صغيرة تحتوي على نيكوتين مستخلص ومواد مالئة (بدون ورق تبغ)، توضع بين الشفة واللثة ليُمتص النيكوتين مباشرة في الدم وتأثيرها مدمر على الفم والأسنان، ويشمل التهابات شديدة فى اللثة تسبب تهيج مزمن يؤدي لتراجع اللثة وتعرية جذور الأسنان ويؤدى إلى قرح وبقع تظهر في مكان وضع الكيس، مع زيادة خطر تسوس الأسنان وفقدانها المبكر.
أما بالنسبة للتبغ المسخن، فهو جهاز يستخدم أوراق تبغ حقيقية ويقوم بتسخينها لإخراج رذاذ يحتوي على النيكوتين، أما السجائر الإلكترونية (الفيب) فهي جهاز يقوم بتبخير سائل كيميائي يتكون من النيكوتين، والزيوت والجلسرين والجليكول وتروج شركات التبغ له كبديل صحي، لكن المشاهدات فى المستشفيات والعيادات والأبحاث العلمية تؤكد أنه يصدر سموم ومواد مسرطنة ويسبب الإدمان والضرر على القلب.
ونجد أيضًا أن هذه المنتجات، تُدمر عقول الأطفال والمراهقين؛ لأن دخول النيكوتين إلى الجسم في سن صغيرة يسبب تدمير خلايا الدماغ حيث يعطل النيكوتين نمو المراكز المسؤولة عن التركيز، والتعلم، والذاكرة ويسبب اضطرابات نفسية مثل القلق الحاد، والاكتئاب، وضعف القدرة على التحكم في الانفعالات، وبالطبع يصبح بوابة للدخول فى الاعتمادية على المواد المخدرة وسلوكيات إدمانية.
إصدار التشريعات
لذا يشدد د. صفوت إلى ضرورة إصدار التشريعات والقوانين لحذر بيع منتجات التبغ بجوار المدارس وتجمعات الشباب وإيقاف التسويق والترويج لها ومنع الأسماء والتغليف الجذاب والإضافات والنكهات المميزة والتحكم فى البيع على الإنترنت ورفع سعر كافة المنتجات بشكل يجعل هناك صعوبة للأطفال من الوصول إليها والتحكم في المنتجات المهربة المنتشرة بشكل كبير وتطبيق التحذيرات القوية على كل المنتجات.