سحر الحوار .. وفن الحديث مع الآخرين

كتب: هيثم أيوب

يعد كتاب فن التحدث مع الآخرين بلباقة للمؤلفة والخبيرة الاستراتيجية دورثي ليدز أحد أبرز الكتب الكلاسيكية في تطوير مهارات التواصل الإنساني والمهني لا يركز الكتاب فقط على ماذا نقول بل يركز بشكل أساسي على كيف نسأل معتبرا أن اللباقة والذكاء الاجتماعي يبدآن من طرح الأسئلة الصحيحة في الوقت المناسب و تطرح دورثي ليدز في كتابها مجموعة من القواعد والركائز التي تشكل أساس الحديث اللبق بدلا من التركيز على إبهار الآخرين بالحديث المستمر عن أنفسنا أو استعراض معلوماتنا تبين الكاتبة أن الشخص اللبق هو من يتقن إخراج أفضل ما لدى الطرف الآخر عبر أسئلة محفزة.

و هناك قاعدة ذهبية المتحدث اللبق ليس هو من يتكلم طوال الوقت بل هو من يعرف كيف يطرح الأسئلة الصحيحة تنصح الكاتبة باستخدام الأسئلة التي تبدأ بـ (كيف لماذا ما رأيك) لأنها تفتح مجالا للحوار الممتع وتجعل الطرف الآخر يشعر بأهمية رأيه تجنب التحقيق يجب أن تطرح الأسئلة باهتمام وليس بأسلوب الاستجواب الجاف و الإنصات الفعال وليس مجرد السماع اللباقة تبدأ من الأذن ليس من اللسان تؤكد ليدز أن الحاضرين ينجذبون للشخص الذي يستمع إليهم باهتمام أظهر تفاعلك من خلال إيماءات الرأس والاتصال البصري لا تقاطع المتحدث لتجهيز ردك القادم استمع لتفهم لا لترد.

وذكاء لغة الجسد الكلمات تشكل جزءا بسيطا من رسالتنا بينما الجسد يقول الكثير تنصح الكاتبة بــالابتسامة الصادقة كجسر عبور سريع لقلوب الآخرين الحفاظ على وضعية جسد منفتحة قراءة الجمهور والوقائع اللباقة تعني أن لكل مقام مقال
يجب مراعاة خلفية الشخص الذي تحاوره عمره ثقافته حالته المزاجية وتجنب المواضيع الحساسة أو الجدلية كالدين والسياسة المتطرفة في اللقاءات الأولى وتضع دورثي ليدز في كتابها حلولا للمواقف الحرجة التي قد نقع فيها جميعا كيف تتعامل مع النقد لا تندفع بالدفاع الهجومي خذ نفسًا عميقًا واطرح سؤالا توضيحيا مثل ما الذي جعلك ترى الأمر من هذا المنظور هذا يمتص غضب الطرف الآخر ويمنحك وقتا للتفكير.

ويجب اكتساب مهارة فن الاختصار لان خير الكلام ما قل ودل والإطالة الزائدة تصيب المستمع بالملل وتفقد الحديث بريقه الاعتذار اللبق إذا أخطأت اعتذر بوضوح ودون اختلاق أعذار واهية الاعتذار دليل على الثقة والنضج وليس الضعف و أن كتاب "فن التحدث مع الآخرين بلباقة" هو دعوة للتوقف عن الكلام العشوائي والانتقال إلى التواصل الواعي اللباقة باختصار هي الاستثمار في شعور الآخرين فالتحدث بذكاء والإنصات بصدق يتركان أثرا لا ينسى ويفتحان لك أبواب النجاح الشخصي والمهني على حد سواء.

شارك هذا المنشور