في أوقات الأزمات.. كيف تحافظين على هدوئك النفسي وتمنحين أطفالك الشعور بالأمان؟

بقلم/ شروق الخطيب
نجد في الفترة الأخيرة الكثير من الأمهات يعيشون حالة من القلق والتوتر، قد يكون السبب الاستمرار في أداء المسؤوليات اليومية، والحرص على الظهور بمظهر الأم القوية أمام أولادها، لأنها تؤثر في المشاعر والتركيز والصحة العامة، ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن الشعور بالقلق خلال الأزمات، يعد استجابة طبيعية لما يواجهه الإنسان من أحداث غير مستقرة أو مخاوف كبيرة، والسبب وراء ذلك أن الدماغ عندما يشعر بوجود تهديد، يدخل في حالة من التركيز المستمر، وهو ما قد ينعكس على شكل توتر دائم، وسرعة في الانفعال، واضطرابات في النوم، وصعوبة في التركيز، إلى جانب الشعور بالإرهاق النفسي، ولا تقتصر آثار التوتر على الجانب النفسي ولكنها تمتد إلى الجسم، وقد يظهر هذا التعب في شكل صداع متكرر، أو شد في العضلات، أو الشعور بضربات قلب سريعة، وهي مؤشرات على استمرار الجسم في حالة من الضغط العصبي.
ومن أكثر العوامل التي تغذي هذا الشعور، متابعة الأخبار بكثرة، لأن الاطلاع الكثير يمنح شعورا مؤقتا بالسيطرة، إلا أن المتابعة المستمرة للمحتوى المقلق، قد تؤدي إلى زيادة التوتر واستنزاف الطاقة النفسية، لذلك ينصح الخبراء بتحديد أوقات معينة لمتابعة المستجدات، مع تجنب تصفح الأخبار قبل النوم، ورغم صعوبة الظروف، فإن اتباع بعض العادات اليومية البسيطة، يمكن أن يساعد في استعادة التوازن النفسي، ويأتي في مقدمتها ممارسة تمارين التنفس العميق، والحفاظ على روتين يومي منتظم، والحصول على قسط كافي من الراحة، وتقبل مشاعر الخوف والقلق باعتبارها ردود فعل طبيعية، بدلا من إنكارها أو الشعور بالذنب بسببها، ولا يتوقف تأثير الحالة النفسية للأم عندها وحدها، فالأطفال غالبا ما يلتقطون مشاعر والديهم حتى وإن لم يفهموا تفاصيل ما يدور حولهم، فقد ينتقل إليهم التوتر من خلال نبرة الصوت أو تعبيرات الوجه أو طريقة التعامل مع المواقف، وهو ما قد يؤثر في إحساسهم بالأمان، لذلك فإن اهتمام الأم بصحتها النفسية لا يعد رفاهية، بل يمثل أحد أهم وسائل حماية أطفالها، فكلما كانت أكثر هدوءا واتزانا، استطاعت احتواء مخاوفهم وطمأنتهم، وقد تجد الأم المرهقة نفسيا صعوبة في الاستجابة لاحتياجاتهم العاطفية.

شارك هذا المنشور