بقلم؛احمد الحنفي
لسنوات عديدة، نشأنا على تقديس فكرة الوظيفة الثابتة باعتبارها الملاذ الآمن، والدرع الذي يحمينا من تقلبات الزمن.
كان الوالدين والأهل يباركون "الاستقرار" خلف مكتب حكومي أو شركة كبرى، ظنا منهم أنها الغاية القصوى من التعليم والاجتهاد.
لكن اليوم، تنهار هذه الأفكار تحت ضغط المتغيرات الاقتصادية العالمية، لتكشف لنا أن الوظيفة بحد ذاتها لم تعد كافية، بل ربما أصبحت عائقا أمام الحرية الحقيقية والطموح والثراء والترقي واقتناء ما تطلب وتقلبات الزمن الذي لا يرحم، بل بات البعض يضطر للعمل في أكثر من وظيفة من أجل أن يقدر على سد متطلبات الحياة والأسرة.
المشكلة ليست في العمل ذاته، بل في "عقلية الموظف" التي تضع مقدراتك وقرارك في يد طرف آخر، فهو يعتبر ترس في آلة، يرهن دخله، وقته، وحتى أحلامه، مقابل راتب نهاية الشهر.
وهذا الراتب، مهما علا، لا يتجاوز الحدود التي رسمتها الشركة أو المؤسسة، لذا عندما نعتمد على مصدر دخل واحد، نحن لا نمارس الأمان؛ نحن نمارس أخطر أنواع المخاطرة بالاتكال الكلي.
والواقع يخبرنا أن من ينهض بالشعوب، ومن يملك زمام قراره، هو من يمتلك "مشروعه الخاص".
وعليه فيجب أن تكون الوظيفة مجرد ممر، أو "معسكر تدريب" لا يتجاوز بضع سنوات، تكتسب فيه الخبرة وتجمع فيه رأس المال الذي يمنحك الاستقلال، فالاعتماد الكلي على الراتب هو استنزاف لطاقاتنا الإبداعية.
آن الأوان أن ندرك أن الاستقلال المالي لا يُبنى خلف مكاتب الآخرين، بل في ساحة المبادرة، فإذا كنت لا تزال تعتقد أن وظيفتك هي "أمانك"، فراجع حساباتك؛ لأن الأمان الحقيقي هو في تنوع الدخل وامتلاك العمل الخاص الذي يحمل اسمك، لا رقمك الوظيفي.
الوظيفة وطريق الفقر
شارك هذا المنشور
اخبار متعلقة
بتدور علي شغل.. إسمعنى للأخر !!!
أغسطس 17, 2026
ملخص كتاب «السماح بالرحيل» للكاتب ديفيد هاوكينز
أغسطس 8, 2026