السعادة لا تباع ولا تشترى ونحن محاطون طوال اليوم بإعلانات تقول لنا بصوت خفي اشتري هذا لتصبح سعيدا وامتلك ذاك لترتاح وللأسف صدقنا أن قيمتنا مرتبطة بما نملكه وبدأنا نحاول تعويض أي نقص نشعر به بشراء أشياء لا نحتاجها وتعد خدعة السعادة المؤقتة امرا شائعا .
صحيح أن شراء شيء جديد يمنحنا شعورا جميلا ومؤقتا تماما مثل فقاعة الصابون التي تلمع لثواني ثم تتلاشى وبمجرد أن نعتاد على الشيء الجديد يختفي هذا الشعور ونبدأ فورا في البحث عن شيء آخر ليرضينا وهكذا ندور في حلقة مفرغة.
أما السر في الاكتفاء فهو لا يعني أن تعيش محروما بل يعني أن تتحرر والحرية الحقيقية هي أن تجلس في بيتك وتشعر أنك كامل ولا ينقصك شيء لتكون سعيدا وعندما تعرف الفرق بين ما تحتاجه فعلا وبين ما يفرضه عليك السوق او كلام الناس هنا تبدأ راحتك الحقيقية فالشخص الذي يكتفي هو انسان ينام بهدوء لانه لا يرهق نفسه بديون واقساط من اجل كماليات ستفقد قيمتها مع الوقت .
وهنا نجد السعادة الحقيقية ليست في المعروضات بالمحلات بل في الاشياء البسيطة والمجانية مثل جلسة دافئة مع شخص تحبه أو راحة البال وأن تنام دون هموم الديون أو فرحة الانجاز بعد تعب أو لحظات هادئة مثل شرب قهوتك بتمهل أو مشوار لطيف في الهواء فهذه الاشياء لا تنقص من رصيدك في البنك لكنها تملأ حياتك بالمعنى والراحة التي لا يمكن لأي منتج في العالم أن يمنحك اياها.