ماذا يعني التضخم؟.. ولماذا تختلف أرقامه بين البنك المركزي وجهاز الإحصاء؟

الشارع المصري يحمل 109 ملايين مصر إضافة إلى قرابة 15 مليون أجنبي، والكثير من بينهم لا يعرف معنى التضخم وما الفرق بين رقمي التضخم بالبنك المركزي المصري وجهاز الإحصاء، رغم أن التضخم هو ضمن المؤشرات الاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر في حياة المواطنين، إذ ينعكس على أسعار السلع والخدمات والقوة الشرائية للأفراد. ومع إعلان معدلات التضخم بشكل دوري في مصر، يلاحظ كثيرون وجود رقمين مختلفين؛ أحدهما يصدر عن البنك المركزي المصري، والآخر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو ما يثير تساؤلات حول سبب هذا الاختلاف، وأي الرقمين يعكس الواقع.

بداية إن التضخم هو الارتفاع المستمر في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات خلال فترة زمنية معينة، بما يؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية للنقود. فعندما يرتفع معدل التضخم، تصبح الكمية نفسها من الأموال قادرة على شراء سلع وخدمات أقل مقارنة بالفترة السابقة، ولا يقتصر تأثير التضخم على أسعار الغذاء أو الوقود فقط، بل يمتد إلى معظم السلع والخدمات، مثل الإيجارات، والمواصلات، والتعليم، والرعاية الصحية، والملابس وغيرها.

ويُقاس التضخم من خلال متابعة التغيرات في أسعار "سلة" تضم مئات السلع والخدمات التي يستهلكها المواطنون بشكل منتظم، ثم تُقارن أسعار هذه السلة مع أسعارها خلال الشهر أو العام السابق، ليتم احتساب نسبة الزيادة أو الانخفاض.

في مصر، توجد جهتان تعلنان بيانات التضخم بصورة دورية، ولكل منهما هدف مختلف في قياس المؤشر، وأولهما التضخم الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حيث يعتمد جهاز الإحصاء على قياس التضخم العام أو ما يعرف بمؤشر أسعار المستهلكين، ويهدف إلى رصد التغيرات الفعلية في أسعار السلع والخدمات التي يشتريها المواطنون.

ويشمل هذا المؤشر جميع مكونات الإنفاق تقريبًا، مثل الأغذية والمشروبات، والملابس والأحذية، السكن والمرافق، والكهرباء والغاز وعدد كبير آخر من الخدمات، ولذلك، فإن معدل التضخم الصادر عن جهاز الإحصاء يعكس بصورة كبيرة تكلفة المعيشة التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

ثانيًاالتضخم الأساسي الصادر عن البنك المركزي المصري أما البنك المركزي المصري فيعلن ما يُعرف بـ"التضخم الأساسي"، وهو مؤشر يختلف عن التضخم العام في طريقة احتسابه، ويستبعد التضخم الأساسي بعض السلع والخدمات التي تتسم أسعارها بالتقلب الشديد أو التي تتأثر بعوامل موسمية أو قرارات إدارية، مثل:

الخضروات والفاكهة الطازجة.
بعض السلع الغذائية شديدة التقلب.
أسعار الوقود.
بعض السلع والخدمات التي تحددها الدولة إداريًا.

ويهدف هذا المؤشر إلى قياس الاتجاه الحقيقي للتضخم بعيدًا عن التغيرات المؤقتة، مما يساعد البنك المركزي على تقييم الضغوط التضخمية واتخاذ قرارات السياسة النقدية، مثل رفع أو خفض أسعار الفائدة.

ويعتمد البنك المركزي على التضخم الأساسي لأنه يعكس الاتجاه طويل الأجل للأسعار، دون التأثر بالارتفاعات أو الانخفاضات المؤقتة الناتجة عن عوامل موسمية أو اضطرابات في الأسواق.

فعلى سبيل المثال، إذا ارتفعت أسعار الطماطم أو البطاطس بشكل مؤقت بسبب تغيرات الطقس، فإن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم العام، لكنه لا يعبر بالضرورة عن وجود ضغوط تضخمية مستدامة في الاقتصاد، ولذلك لا يدخل ضمن حسابات التضخم الأساسي.

أي الرقمين أهم؟

لا يمكن اعتبار أحد المؤشرين أكثر أهمية من الآخر، لأن لكل منهما استخدامًا مختلفًا.

فالتضخم الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يعكس تكلفة المعيشة التي يتحملها المواطن، ويُستخدم في العديد من الدراسات الاقتصادية والاجتماعية.

أما التضخم الأساسي الصادر عن البنك المركزي، فيُعد أداة رئيسية لصناع السياسة النقدية، إذ يساعد في تقييم أوضاع الاقتصاد واتخاذ القرارات المتعلقة بأسعار الفائدة والسيطرة على مستويات التضخم.

وكلما ارتفع معدل التضخم، ارتفعت تكلفة شراء السلع والخدمات، وهو ما يقلل من القوة الشرائية للأفراد إذا لم تواكب الدخول هذه الزيادة.

وفي المقابل، يؤدي تراجع التضخم إلى تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، لكنه لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، بل يعني أن الأسعار ما زالت ترتفع ولكن بمعدل أبطأ من السابق.

شارك هذا المنشور