مخلص أمين
في كل يوم، تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الأخبار والرسائل التي يتداولها الناس بسرعة كبيرة، دون التأكد من صحتها، فبعضها يثير الخوف، وبعضها يبعث الأمل الزائف، وأخرى تشعل الجدل بين الناس، وفي كثير من الأحيان تتحول الشائعة إلى "حقيقة" في نظر البعض، فقط لأنها تكررت وانتشرت على نطاق واسع.
أخبار بلا مصادر
تكمن خطورة الشائعة في أنها تستغل سرعة تداول المعلومات، واعتماد كثير من الأشخاص على العناوين المختصرة أو المنشورات المجهولة، دون الرجوع إلى المصادر الرسمية أو الموثوقة، ومع تكرار تداول الخبر، يبدأ العقل في تقبله، حتى وإن كان خاليًا من أي دليل.
غالبًا تسبق المشاعر التفكير
ويؤكد المتخصصون في علم النفس أن الإنسان يميل بطبيعته إلى تصديق المعلومات التي تثير مشاعره، سواء كانت خوفًا أو غضبًا أو دهشة، لذلك تنتشر الشائعات بسرعة أكبر من الحقائق، لأن المشاعر غالبًا ما تسبق التفكير والتحقق.
ولمواجهة الشائعات، لا يكفي أن ننكرها، بل يجب أن نبحث عن الحقيقة، وأن نتأكد من مصدر المعلومة، وأن نقارن بين أكثر من مصدر موثوق، فالمعلومة الصحيحة يمكن التحقق منها، أما الشائعة فغالبًا ما تعتمد على عبارات مطاطة لأ أساس لها دون أي دليل يمكن الرجوع إليه.
مسؤلية مشتركة
كما أن نشر أي معلومة قبل التأكد منها يجعل الإنسان شريكًا، ولو دون قصد، في تضليل الآخرين، لذلك فإن المسؤولية لا تقع على من يصنع الشائعة فقط، بل تمتد إلى كل من يساهم في نشرها دون تحقق.
لقد أصبح الوعي اليوم أحد أهم وسائل الحماية، فالمجتمعات التي تعتمد على المعرفة، وتحترم الدليل، وتثق بالمصادر الموثوقة، تكون أقل عرضة للشائعات وأكثر قدرة على مواجهتها، لأن الحقيقة لا تحتاج إلى ضجيج بقدر ما تحتاج إلى من يبحث عنها.
إن مواجهة الشائعة لا تكون بالغضب أو الجدل، بل بالحقائق، وبالتحقق، وبالوعي، فكل مشاركة مسؤولة لمعلومة صحيحة، وكل توقف عن نشر خبر غير موثق، هو خطوة نحو مجتمع أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم، فالكلمة مسؤولية، والحقائق وحدها هي التي تستحق أن تنتشر.