القيم ضرورة تنموية لبناء المجتمع

كتب: نجوى ابراهيم

إن التنمية ليست مجرد حالة اقتصادية جرداء من أي إنسانية، فلا يمكن الحديث عنها كأرقام فى جداول الأرباح والخسائر والمصروفات، فهناك جانب آخر لا يقل أهمية.

وتُعد القيم والأخلاق هي التي تحكم سلوك الأفراد داخل المجتمع ومؤسسات العمل التي تُعد منظومة متكاملة ترسخ قيم الأمانة والانضباط وتحمل المسؤولية، وكلما كانت الكلمة العليا للأمانة والأخلاق كلما أصبحت بيئة العمل أكثر قدرة على الإنتاج، وازدادت ثقة المواطنين والمستثمرين في المؤسسات فالالتزام والمسئولية شيم عليا لنجاح أي منظومة بغض النظر عن معتقدات المجتمع الدينية أو ثقافته وهو ما ينعكس بصورة إيجابية مباشرة على الاقتصاد.

ويرى خبراء الاقتصاد، أن نجاح أي مشروع، مهما بلغت تكلفته أو توافرت له الإمكانات، وفي أي مجتمع مهما كانت حضارته، يرتبط في المقام الأول بالعنصر البشري، فالعامل الذي يؤدي واجبه بإخلاص، والموظف الذي يحافظ على المال العام، وصاحب العمل الذي يلتزم بحقوق العاملين، جميعهم يشكلون حلقات فى سلسلة إيجابية متكاملة في منظومة التنمية.

وإذا نظرنا إلى النقيض نجد أن التهاون في أداء الواجب و غياب الضميرو انتشار الفساد والمحسوبية، يؤدي إلى إهدار الموارد وتعطيل خطط التنمية مهما كانت جودتها لأن انعدامها يقتل أي تقدم.

وهناك قيم أخرى مرتبطة بالقيم بل تمتد إلى احترام الوقت، والالتزام بالقوانين، وإتقان العمل، والشفافية في التعامل، والقدرة على التعاون والعمل بروح الفريق. فهذه المبادئ أصبحت اليوم من أهم معايير تقييم المؤسسات الناجحة، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، لأنها تسهم في رفع كفاءة الأداء وتقليل الأخطاء وبالطبع الخسائر.

وهناك الاستثمار طويل الأجل الذى يعتمد على بناء الإنسان أخلاقيا فهو لا يقل أهمية عن الاستثمار في الطرق والمصانع والبنية التحتية.

فالمجتمعات التي نجحت في تحقيق نهضتها الاقتصادية لم تعتمد على الموارد الطبيعية وحدها، وإنما اعتمدت أيضًا على ترسيخ ثقافة المسؤولية والانضباط واحترام القانون، حتى أصبحت هذه القيم جزءًا من السلوك اليومي للمواطن وأصبحت عادة يومية فى كل مناحي حياته.

ويؤكد متخصصون فى علم الاجتماع أن تعزيز هذه القيم يبدأ من الأسرة، ثم المدرسة، ودور العبادة، ووسائل الإعلام، وصولًا إلى مؤسسات الدولة المختلفة، باعتبارها جميعًا شركاء في تشكيل الوعي المجتمعي. كما أن تكريم النماذج الإيجابية وتنويرها واعلاء تقديرها فى المجتمع إلى جانب ربط الترقي والمكافآت بالكفاءة والالتزام، يسهم في نشر ثقافة العمل الجاد ويحفز الآخرين على الاقتداء بها.

فالأمانة والالتزام وتحمل المسؤولية تمثل رأس مال حقيقيًا لأي مجتمع يسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة، لأنها توفر بيئة قائمة على الثقة وإعلاء مبدأ الكفاءة، وأمانه حسن استغلال الموارد بدافع شخصى وليس خوفا من الرقابة والعقاب مما يدفع عجلة الإنتاج نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

شارك هذا المنشور