القائد والمدير وجهان لعملة واحدة

كتب ـ حازم الأنصاري

لك أن تتخيل أنك على متن أحد السفن في رحلة بحرية إلى دولة ما وفي قلب البحر فعينك لا ترى سوى اللون الأزرق يحوطك من كل ناحية وفجأة دون سابق إنذار تلبدت السماء بالغيوم في إشارة إلى وقوع عاصفة قادمة لا محالة فما على طاقم السفينة سوى اتخاذ كافة التدابير الاحترازية لنجاة السفينة ومن عليها من موت محقق لا ريب فيه فمن ينقذ أرواح الرحالة من الموت القائد أم المدير؟

الطاقم البحري يعلن حالة الطوارئ ويعقد اجتماعا عاجلا وعلى رأس الاجتماع في غرفة الطوارئ يجلس ربان السفينة "القائد" بجانبه يجلس المسؤول عن سلامة الركاب " المدير"، فتُرى من يكن له الفضل في وصول السفينة ومن عليها إلى بر الأمان.

القائد والمدير وجهان لعملة واحدة، فالقائد يبث في نفوس الناس الأمل في النجاة والعبور الآمن بينما المدير فيكن حريص على إدارة غرفة العمليات بحنكة لضمان النجاة دون وقوع مصاب واحد ولو بنسبة 0.%.

ربما يختلف أداء المدير عن القائد في تنفيذ المهام داخل غرفة العمليات ولكن مهارات كليهما تكن دائما في صالح السفينة وهذا يدفعهما إلى النجاة من الوقوع في فخ الفشل الناتج عن الاعتماد على نهج فردي أو قرار أحادي قد يودي بأرواح ليس لها أي ذنب في نتيجة التصارع لتحقيق الذات في عرض البحر أو تحقيق الأنا عند كل من القائد والمدير.

القائد والمدير وجهان لعملة واحدة
القائد دائما يعد بوصلة النجاح لأنه يعد الملهم الأول لكل من حوله وهو القادر على بعث رسائل الطمأنينة لروح الفريق ويعمل على تحفيزهم لتحقيق المهمة دون الوقوع في أي أخطاء محتملة، فضلا عن أنه يمتلك من الخبرات ما يجعل له نظرة ثاقبة في حدوث التوقعات بالعبور بأمان أو حدوث أمر جلل يودي بكل من حوله.

فرسائل القائد المشفرة بينه وبين فريق العمل تجعلهم دائما في حالة تحفيز فالتوجيه في هذه الحالة قد ينتج عنه نتيجة عكسية، فعند تحقيق المهمة المستحيلة بالنسبة لكل ركاب السفينة يمنح القائد فضل الإنجاز والنجاة من الموت لفريق عمله بينما يتحمل هو أي نتيجة سلبية نتجت خلال تنفيذ المهمة ولو كانت نسبتها 0.5%.

المدير بوصلة الاستقرار
المدير الناجح دائما هو بوصلة الاستقرار لأنه يأخذ على عاتقه منذ اللحظة الأولى لهبوب العاصفة وإعلان حالة الطوارئ تنفيذ المهام بدقة للوصول إلى بر الأمان دون خسائر، فهو يهتم بقوانين البحار ويعمل على تنفيذ اللوائح البحرية ويضع خطة واضحة لكل فريق عمله حتى يتم ينجح في العبور الآمن.

القائد المهلم
هكذا تدار المؤسسات الكبرى والتي تبحث دائما عن العبور الآمن من عاصفة وطوفان يكادان يبتلعان كل ما وصلت إليه من نجاحات وأرباح وفريق عمل تأسس على العمل الدؤوب والإخلاص والتفاني للوصول إلى بر الأمان.

شارك هذا المنشور