عندما تُذكر كلمة اقتصاد يعتقد كثير من الناس أنها تخص الخبراء والمحللين وأصحاب الشركات الكبرى فقط وقد يتخيل البعض أنها مجرد أرقام وإحصاءات وتقارير بعيدة عن تفاصيل الحياة اليومية لكن الحقيقة أن الاقتصاد حاضر في معظم القرارات التي نتخذها حتى وإن لم ننتبه إلى ذلك.
ففي كل مرة نقرر شراء سلعة أو تأجيلها أو نفكر في الادخار أو نبحث عن فرصة عمل أفضل فإننا نتعامل بشكل أو بآخر مع مفاهيم اقتصادية تؤثر على اختياراتنا اليومية.
حتى القرارات البسيطة داخل الأسرة تحمل أبعادًا اقتصادية فعندما تضع الأسرة ميزانية شهرية أو تعيد ترتيب أولويات الإنفاق أو تقارن بين عدة بدائل قبل الشراء فهي تمارس نوعًا من الإدارة الاقتصادية لمواردها المتاحة.
كما أن الأخبار الاقتصادية التي قد تبدو بعيدة عن المواطن في بعض الأحيان تنعكس تدريجيًا على حياته فالتغيرات في الأسعار أو الفائدة أو الاستثمار أو الإنتاج تؤثر في تكلفة المعيشة وفرص العمل ومستوى الخدمات المتاحة داخل المجتمع.
ولعل أبرز ما يميز الاقتصاد أنه لا يتعلق بالأموال فقط بل يتعلق أيضًا بكيفية اتخاذ القرارات فالموارد دائمًا محدودة بينما الاحتياجات والرغبات لا تنتهي ولذلك يصبح الاختيار جزءًا أساسيًا من الحياة الاقتصادية للأفراد والمجتمعات.
ومن هنا تأتي أهمية الوعي الاقتصادي فليس المطلوب أن يصبح الجميع خبراء في الاقتصاد لكن فهم المبادئ الأساسية يساعد على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا سواء في الإنفاق أو الادخار أو الاستثمار أو التخطيط للمستقبل.
ومع التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم أصبحت المعلومات الاقتصادية جزءًا من المعرفة العامة التي يحتاجها كل شخص تمامًا كما يحتاج إلى متابعة الأخبار أو التطورات التكنولوجية أو القضايا الاجتماعية.
فالاقتصاد ليس مجموعة من الأرقام الجامدة كما يظن البعض بل هو قصة يومية يعيشها الجميع فهو حاضر في الراتب الذي نتقاضاه والسلع التي نشتريها والوظائف التي نبحث عنها والأهداف التي نخطط لتحقيقها ولهذا فإن فهم الاقتصاد لا يعني فهم الأسواق فقط بل يعني فهم جزء مهم من حياتنا اليومية ومستقبلنا أيضًا.