كتب – إبراهيم سليمان
كثيرون يتسائلون، ماهو الاحتراق النفسي، وهل حقًا تحترق النفس؟ ربما يشعر الإنسان أحيانًا أنه لم يعد يرى نفسه، يشعر وكأنه لم يعد الشخص الذي كان عليه من قبل، جسده ينام، ولكن روحه تظل مستيقظة تحمل أعباءها.
كل هذا علامات تؤكد الاحتراق النفسي، طاقة استُنزفت يومًا بعد يوم حتى وجد صاحبها نفسه فارغًا من الداخل، واعتاد هذه الحياة الجديدة، لا لأنه اختارها، بل لأن طاقته استُنزفت.
الحياة فقدت مذاقها، ولونها أصبح باهتًا
يظهر عليه التعب والإرهاق طوال الوقت، حتى بعد الراحة، لأن ما يشعر به ليس إرهاق جسد، بل إرهاق روح، لم تعد لديه الرغبة في العمل أو الدراسة، وفقد الحماسة حتى تجاه الأنشطة التي كان في السابق يستمتع بها.
الإنسان الذي تسيطر عليه علامات الاحتراق النفسي كأنه انسلخ من نفسه ليسكنه شخص آخر، شخص نسي عالمه الأفضل، واستسلم لعالم صنعته الضغوط.
يبدأ تركيزه في التراجع، وتضعف ذاكرته، ويكثر نسيانه، وكأنه يحاول الهروب من واقعه إلى عالم هيأه لنفسه، يصبح بائسًا ومحبطًا، ولا يعود يشعر بجمال الحياة كما كان. حتى أبسط المهام يراها ثقيلة، وقد يعجز عن إنجازها.
ومن علامات الاحتراق النفسي أيضًا الرغبة في الانعزال والابتعاد عن الناس، لا يحب التجمعات، ويفضل أن يكون بعيدًا عن الآخرين، لأن العزلة أصبحت بالنسبة إليه أكثر راحة من الاختلاط.
ويرى أن كل ما يفعله بلا جدوى، وأن الإحساس بالإنجاز بدأ يتلاشى، مهما بذل من جهد أو حقق من نجاح.
كما يصبح سريع الانفعال، يتوتر ويقلق لأبسط الأسباب، ويلازمه الصداع، وآلام المعدة، والإرهاق الجسدي.
ينام وسط الأرق واضطرابات النوم، وحتى إذا حصل على ساعات طويلة من النوم، يستيقظ وكأنه لم ينل قسطًا من الراحة.
الاحتراق النفسي لا يأتي فجأة، بل يتسلل إلى الإنسان بهدوء، حتى يجعله يشعر بأنه غريب عن نفسه، وأن الشخص الذي كان يعرفه يومًا ما أصبح مجرد ذكرى.
في النهاية، يجب عليك أن تحتفظ بجسدك، بعقلك، بقوتك، لأن الله سبحانه وتعالى سيحاسبك عليهم، فأنت مؤتمن عليهم.