سنه الرعب الاقتصادي في الولايات المتحدة

1929السنة اللي الاقتصاد العالمي اتقلب فيها رأسًا على عقب
تخيل معايا إنك نمت بالليل وإنت شايف نفسك بقيت مليونير وصحيت الصبح تكتشف إن ثروتك اتبخرت، وإن الأرقام اللي كانت في حسابك بقت مجرد ذكرى.
مش مشهد من فيلم ولا قصة خيالية دي كانت الحقيقة اللي عاشها ملايين البشر سنة 1929 السنة اللي يعتبرها كتير من الاقتصاديين نقطة التحول الأكبر في تاريخ الاقتصاد الحديث
في عشرينيات القرن الماضي، كانت الولايات المتحدة تعيش ما يشبه الحلم المصانع بتنتج بأقصى طاقتها الشركات بتحقق أرباحًا قياسية والبورصة بتكسر أرقامًا جديدة كل يوم حالة من التفاؤل سيطرت على الجميع لدرجة إن ناس كتير استلفت فلوس من البنوك عشان تشتري أسهم وهي مقتنعة إن الأسعار عمرها ما هتنزل
لكن السوق له قاعدة لا ترحم عندما ترتفع التوقعات أسرع من الواقع، يبقى الانفجار مجرد مسألة وقت
وجاء اليوم المنتظر 24 أكتوبر 1929 أو كما عرفه التاريخ بـ"الخميس الأسود".
بدأ المستثمرون يبيعون أسهمهم بشكل هستيري، وتحولت الثقة إلى ذعر. وبعد أيام قليلة جاء "الثلاثاء الأسود"، لتنهار أسعار الأسهم انهيارًا غير مسبوق، وتتبخر ثروات هائلة في ساعات قليلة
الصدمة لم تكن في البورصة فقط بل امتدت إلى كل شيء. أغلقت آلاف البنوك أبوابها، وأعلنت شركات كبرى إفلاسها، وفقد ملايين الأشخاص وظائفهم ومدخراتهم وفي كثير من المدن، أصبحت طوابير الخبز والوجبات المجانية مشهدًا يوميًا بعدما كان أصحابها يعيشون حياة مستقرة قبل أشهر قليلة
ولأن الاقتصاد العالمي كان قد بدأ يصبح مترابطًا لم تتوقف الأزمة عند حدود أمريكا، بل انتقلت بسرعة إلى أوروبا ثم إلى معظم دول العالم، ليبدأ ما عُرف لاحقًا بـ"الكساد الكبير " أسوأ أزمة اقتصادية شهدها العصر الحديث
ورغم قسوة الكارثة خرج العالم منها بدروس غيّرت قواعد اللعبة الاقتصادية. بدأت الحكومات تتدخل لحماية الأسواق وظهرت تشريعات أكثر صرامة لتنظيم البنوك، وأصبح للبنوك المركزية دور أساسي في احتواء الأزمات ومنع انهيار النظام المالي، بعدما كان الاعتقاد السائد أن السوق قادر على تصحيح نفسه دون تدخل
ولهذا كلما ظهرت بوادر أزمة مالية في أي مكان بالعالم يعود الاقتصاديون إلى عام 1929 ليس فقط ليتذكروا حجم الانهيار بل ليتذكروا الدرس الأهم أن الطمع والمضاربة غير المحسوبة والاقتراض المبالغ فيه يمكن أن يهدموا سنوات من الازدهار في أيام قليلة
لذلك تعتبر سنه 1929 هي نقطه فارقه الي يومنا هذا في تاريخ الاقتصاد

شارك هذا المنشور