كتب: محمود رجب
لا تقاس قوة الشعب اليوم بما تملكه من أموال لتشتري بها، بل بما تملكه من عقول وأيدي تستطيع أن تصنع وتُنتج، التَّحوُّل من "شعب مستهلك" ينتظر ما تجود به خطوط الإنتاج العالمية، إلى "شعب مُنتج" يكتفي ذاتيًّا ويصوِّب نظره نحو التصدير، ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو ضرورة وجودية لتحقيق السيادة والكرامة.
الاستهلاك المُفرط والاعتماد الكامل على الاستيراد يجعل المجتمعات رهينة للتقلبات الاقتصادية العالمية والأزمات السياسية، في المقابل، عندما يتحوَّل المجتمع إلى خلايا عمل ممتلئة بالإنتاج، يتغير كل شيء: تنخفض معدلات البطالة، وتستقر العملة المحلية، وتتحقق التنمية المستدامة التي تنعكس إيجابًا على جودة حياة المواطن.
كيف نتغيَّر من شعب مستهلك إلى شعب مُنتج؟
التَّحوُّل إلى شعب مُنتج ليس مسؤولية الحكومات وحدها، بل هو ثقافة مجتمعية تبدأ من الفرد، مثل:
الاستثمار في العقول: عبر تطوير التعليم التقني والمهني ليناسب احتياجات السوق.
تغيير العقلية: الإيمان بأن العمل اليدوي، والتقني، والزراعي هو أساس النهضة، والتخلي عن ثقافة "الاستسهال" والوجاهة الاجتماعية الزائفة.
دعم المنتج المحلي: كل منتج محلي تشتريه اليوم هو بمثابة استثمار في وظيفة لأخيك أو ابنك غدًا، وخطوة نحو تحسين الجودة الوطنية.
دعم المشاريع الناشئة: بتوفير التمويل الجريء وتشجيع الشباب بأفكار جديدة لمشروعات ناجحة.
التعليم والتدريب المهني: ربط التعليم بمتطلبات السوق الحقيقية، والتركيز على الابتكار والتكنولوجيا والمهارات الحرفية.
الوطن الذي يأكل مما يزرع، ويلبس مما يصنع، هو وحده الوطن الذي يملك قرار غده.
الإنتاج ليس مجرد مصانع ضخمة؛ بل هو يبدأ من حديقة منزل تُزرع، وحرفة تُصان، وفكرة برمجية تُطور، عندما نتحوَّل إلى الإنتاج، فإننا لا ننتج سلعًا فحسب، بل ننتج جيلًا واثقًا، قادرًا على صياغة مستقبله بيده لا بيد غيره.
في النهاية، مستقبلنا الاقتصادي يقف على أننا نحارب العادات الاستهلاكية السيئة، ونغير عقلية المجتمع من "شعب بيستهلك" لـ"شعب بينتج".