يعتقد كثير من الناس أن المال هو أغلى ما يملكه الإنسان، لكن الحقيقة أن هناك ثروة أكثر قيمة لا يمكن شراؤها أو استعادتها بعد ضياعها، وهي الوقت فالمال قد نخسره ثم نعوضه، أما الدقيقة التي تمضي فلن تعود أبدا، مهما امتلكنا من أموال أو إمكانيات.
استغلال الساعات
كل يوم يمنحنا الحياة أربعا وعشرين ساعة بالتساوي، لكن الفارق الحقيقي بين الأشخاص يكمن في طريقة استغلال هذه الساعات فهناك من يجعل وقته وسيلة للتعلم والعمل وتطوير المهارات، وهناك من يهدره في التسويف أو الانشغال بأمور لا تضيف إليه أي قيمة.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن الوقت يعد موردا مهما مثل المال تماما فكل ساعة تستثمرها في اكتساب مهارة جديدة، أو إنجاز عمل، أو التخطيط لمستقبلك ، قد تتحول إلى دخل أفضل أو فرصة أكبر في المستقبل أما الوقت الذي يضيع دون هدف ، فهو في الحقيقة تكلفة خفية لا يشعر بها كثيرون إلا بعد سنوات.
عادة التأجيل
ومن أكثر العادات التي تؤثر في استثمار الوقت عادة التأجيل فكثير من المهام التي يمكن إنجازها اليوم تؤجل إلى الغد، ثم إلى الأسبوع المقبل، حتى تتراكم المسؤوليات وتزداد الضغوط ومع مرور الوقت، تضيع فرص كان من الممكن أن تغير حياة الإنسان أو تحسن وضعه المالي والمهني.
كما أن الاستخدام المفرط للهاتف المحمول أو قضاء ساعات طويلة في متابعة محتوى غير مفيد قد يبدو أمرا بسيطا، لكنه مع مرور الأيام يستهلك مئات الساعات التي كان يمكن استغلالها في القراءة أو التعلم أو ممارسة عمل إضافي يزيد من الدخل.
العمل والراحة والحياة الأسرية
وليس المقصود من إدارة الوقت أن يعيش الإنسان تحت ضغط دائم، بل أن يوازن بين العمل والراحة والحياة الأسرية فالراحة أيضا استثمار مهم عندما تساعد الإنسان على استعادة نشاطه والعودة إلى عمله بكفاءة أكبر.
ان النجاح المالي لا يرتبط فقط بحجم الدخل، بل يرتبط أيضا بكيفية استثمار الوقت فمن يحسن إدارة ساعاته اليوم، يفتح لنفسه أبوابا جديدة للنجاح غدا لذلك ، احرص على أن تجعل وقتك يعمل لصالحك، لأنه الثروة الوحيدة التي إذا ضاعت، فلن تستطيع استعادتها مهما امتلكت من مال.