لماذا اختفت لمة الأسرة..كيف نعيدها؟

إعداد: محمود سليم

قال الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ"، أية فيها دعوة صريحة للناس للتغيير للأفضل، بما يضمن رضى الله، وتنطبق الأية الكريمة على الأسرة التي أصيبت بفجوة البعد وفقدت اللمة، كما كانت قديما، بسبب العالم الافتراضي الذي خلفه التطور التكنولوجي، والبعد الجغرافي، والضغوط الاقتصادي، فهل حان الوقت للعودة للوراء وتغيير أنفسنا بأيدينا، ولم شمل الأسرة، وتحقيق تواصل اجتماعي واقعي لا افتراضي؟

ومن جانبه، قال الدكتور طه أبوحسين، خبير علم الاجتماع، إن لمة العيلة أصبحت من الظواهر التي تراجعت بشكل ملحوظ داخل المجتمع المصري المعاصر، مرجعًا ذلك إلى التطور التكنولوجي وتوافر وسائل الاتصال الحديثة التي دفعت الكثيرين إلى الاكتفاء بالمكالمات الهاتفية ووسائل التواصل الاجتماعي كبديل عن الزيارات والتواجد الفعلي بين الأقارب.

وأوضح أن سهولة الاتصال وانخفاض تكلفته المادية شجعت الأفراد على استبدال اللقاءات العائلية بالتواصل الافتراضي، الأمر الذي انعكس تدريجيًا على قوة الروابط الأسرية والعلاقات الاجتماعية الممتدة.

وأضاف أبوحسين أن التغير لم يقتصر على العلاقات بين الأقارب فحسب، بل امتد إلى داخل المنزل الواحد، حيث أصبح كل فرد منشغلًا بهاتفه المحمول وعالمه الخاص، وهو ما قلل من فرص الحوار والتفاعل بين أفراد الأسرة أنفسهم، مؤكدًا أن استعادة التجمعات العائلية تتطلب دورًا حاسمًا من الآباء في غرس قيمة صلة الرحم وأهمية التواصل الأسري منذ سنوات التنشئة الأولى.

وأوضح، أن استعادة أجواء لمة العيلة أصبحت أكثر صعوبة في ظل هيمنة التكنولوجيا الحديثة وانشغال الأبناء بتطوير ذواتهم وبناء مستقبلهم على حساب الوقت المخصص للأسرة.

وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية ومتطلبات الحياة اليومية دفعت كثيرًا من الآباء إلى العمل في أكثر من وظيفة، كما أصبحت العديد من ربات المنازل شريكات في سوق العمل، وهو ما أدى إلى تقلص المساحات الزمنية المخصصة للتواصل العائلي واللقاءات الأسرية.

وأضاف أن الجيل الأكبر سنًا ما زال يشعر بالحنين إلى أجواء العائلة الممتدة التي نشأ في ظلها، بينما يواجه الجيل الجديد مشكلة أكبر تتمثل في أنه لم يعش هذه التجربة من الأساس، وأصبح أكثر انشغالًا بمقارنة حياته بأنماط الحياة التي يشاهدها لدى الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ولفتت إلى أن سقف الطموحات المعيشية ارتفع لدى الكثير من الأسر، حيث يسعى الأبناء إلى الوصول سريعًا إلى مستوى الحياة الذي حققه آباؤهم بعد سنوات طويلة من العمل والاجتهاد، دون الالتفات إلى الزمن والجهد اللذين استغرقهما بناء تلك الحياة.

وأردف، أن أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع التجمعات العائلية يتمثل في فقدان الرغبة الحقيقية لدى الكثيرين في الحفاظ عليها، حيث أصبح كل فرد منشغلًا بحياته الخاصة وطموحاته الشخصية.

وأكد أن الأسرة تتحمل مسؤولية كبيرة في ترسيخ قيم المحبة والمودة والتواصل بين الأبناء منذ الصغر، بما يضمن استمرار الروابط الأسرية عبر الأجيال.

وأشار إلى أن هجرة الأبناء إلى الخارج أو انتقالهم للإقامة في المدن الجديدة بعيدًا عن أسرهم، هربًا من الزحام أو بحثًا عن فرص أفضل، ساهمت بشكل كبير في زيادة الفجوة بين أفراد العائلة، محذرا من أن هذه الظاهرة قد تكون بداية لشعور كثير من الآباء بالوحدة والعزلة، ومشددة على أهمية تربية الأبناء على قيم الحب والتواصل وصلة الرحم.

شارك هذا المنشور