كتب ـ محمد الغريب
يظل القلب واحد من أهم أسباب الحب والنجاة، ولعل في الوصف النبوي الشريف لأهمية أن تمتلك قلبًا صالحًا ما يجعل اختباره ضرورة كي تكمل طريقك أو تتوقف وتبدأ في إصلاحه.
يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن القلب: «أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ»، وفي القرآن الكريم منازل للقلب بها يتمايز الخلق ويرتقون في درجات التقوى أو الكفر، فمن ذلك القلب السليم، الخاشع، القاسي والمريض، وهي فقط نماذج قليلة نذكرها بين عشرات التصنيفات القرآنية للقلب.
ولعل في القلب السليم والمطمئن والخاشع وغيرها من نماذج الفلاح في الدنيا والآخرة التي جاءت في موضع المدح والثناء ما يجعلك تبادر إليها يقول تعالى: «إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ»، يقابلها القلب المريض والسقيم والزائغ وغيره من نماذج الخسران والكساد ما يجعلك بحاجة لأن تبتعد وتنقي نفسك منها يقول جل من قائل: «فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا».
وعلى رأس اختبارات القلوب فإن وجدتها خالية من الحسد، ترضى بما كُتب لك، تقابل السيئة بالحسنة، تحب الخير لمن حولك فأنت من أصحاب القلوب الناجية، وإن وجدت فيها الحقد والغل والكراهية والظلم فأنت بحاجة للنجاة والتحول عنها.
أما عن كيفية التحول من القلب المريض وما على شاكلته للقلب المطمئن وما على دربه، فعليك بخمسة أمور:
1- كثرة الدعاء واللجوء إلى الله، فقد كان النبي ﷺ يقول في دعائه: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا».
2- حسن الظن بالخلق، قال تعالى: ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِی بَیۡنَكَ وَبَیۡنَهُۥ عَدَٰوَةࣱ كَأَنَّهُۥ وَلِیٌّ حَمِیمࣱ﴾.
3- الحذر من الحالقة، قال ﷺ: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ».
4- تجنب مجالس الغيبة والنميمة، فهي تملأ القلوب غيظًا وحنقًا، وقال ﷺ: «أَبْغَضَكُمْ إِلَى اللهِ المَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ، المُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ».
5- تدريب النفس واللسان، فقال ﷺ: «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ».