بقلم مي عبدالسلام
في مثل شعبي جميل وكلنا حافظينه بيقول: "البركة في الحركة". والمثل ده بيلخص سر النجاح في الحياة بكلمتين. ربنا سبحانه وتعالى لما خلقنا، ميزنا عن بقية الكائنات بحاجة غالية ومهمة جداً وهي "العقل". العقل ده مش مجرد جهاز جوه دماغنا، ده "المحرك" اللي بيوجه حياتنا كلها. ربنا ادهولنا علشان نفكر بيه، نبتكر، نخطط، ونسعى.. مش علشان نركنه على الرف ونتفرج على الدنيا وهي بتعدي من حوالينا!
يعني إيه "اعقلها وتوكل"؟
كتير مننا بيخلط بين كلمتين شبه بعض في الحروف بس بعاد جداً في المعنى: التوكل والتواكل.
التوكل (شغل العقل واليد): هو إنك تعمل اللي عليك لآخر لحظة. لو بتدور على شغل، بتنزل وتدور وبتعلم نفسك مهارة جديدة. لو بتدرس، بتسهر وتذاكر وتعمل جدول. لو عندك مشروع، بتدير قرشك صح وتفكر في فكرة جديدة. بتعمل كل ده وإنت قلبك مطمن إن ربنا شايف تعبك ومش هيضيع أجر عملك.
التواكل (كسل متغطي بكلام طيب): هو إن الشخص يقعد في بيته، قافل على نفسه، ومبيحاولش يتعلم ولا يسعى، ويقول: "لما يجي رزقي هيجيلي لحد عندي، ربنا كريم!". ونعم بالله، ربنا كريم فعلاً، بس السماء مش بتمطر دهب ولا فضة. ربنا بيكافئ الساعي، مش الكسلان.
فكر.. خطط.. اسعى
الحكاية كلها محتاجة منك تلات خطوات بسيطة:
فكر: شوف إنت شاطر في إيه؟ إيه المشكلة اللي عندك وعايز تحلها؟ إيه الباب اللي ممكن تخبط عليه؟
خطط: بلاش عشوائية. رتب يومك، حدد هتعمل إيه النهاردة وبكرة، ابدأ بحاجات صغيرة تقدر تعملها فعلاً من غير ما تكسل.
اسعى: انزل، جرب، عافر، ومتخافش من الغلط. اللي بيغلط بيتعلم، واللي بيتعلم بيوصل.
وسيب الباقي على كريم!
الجميل في السعي إن النتيجة مش بتاعتك إنت، النتيجة دي بتاعة ربنا. إنت مطلوب منك "المشوار" وربنا عليه "الوصول". لما تعمل اللي عليك وتلاقي الأبواب بتقفل، متزعلش، لأنك أديت رسالتك وشغلت عقلك وضميرك ارتاح، وربنا شايلك الإجابة الصح في الوقت الصح.
ف متخليش الكسل يسرق أحلى سنين عمرك، ولا تتحجج بالظروف. شغل عقلك، فكر في خطوتك الجاية، تفاءل بالخير، وانزل اسعى.. وسيب الباقي على رب كريم مبيظلمش حد. صباحكم سعادة وسعي ورزق واسع .