كتب: عمرو أمين
رغم التحذيرات الصحية المتزايدة والحملات العالمية لمكافحة التدخين، لا تزال شركات التبغ تنجح في جذب ملايين المستهلكين حول العالم عبر استراتيجيات تسويقية متطورة تعتمد على صناعة صورة ذهنية جذابة لمنتجاتها.
وبينما تؤكد الدراسات العلمية المخاطر الجسيمة للتدخين على الصحة، تستمر هذه الشركات في توظيف الإعلانات غير المباشرة وتصميم المنتجات والتغليف المبتكر لربط التدخين بمفاهيم مثل الحرية والتميز والنجاح، فيما يصفه خبراء الصحة بـ"الوهم التسويقي".
وبعد فرض قيود صارمة على الإعلانات المباشرة في العديد من الدول، اتجهت شركات التبغ إلى وسائل تسويق أكثر ذكاءً، مثل تصميم العبوات بألوان وشعارات لافتة، ورعاية بعض الفعاليات في الدول التي تسمح بذلك، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطرق غير مباشرة عبر المؤثرين أو المحتوى الترويجي، بما يضمن بقاء العلامات التجارية حاضرة في أذهان المستهلكين.
وتركز بعض الأساليب التسويقية على استقطاب الشباب والبالغين الجدد من خلال تقديم منتجات بتصاميم عصرية أو نكهات متنوعة أو رسائل توحي بأن بعض المنتجات أقل ضررًا من غيرها، وهو ما قد يخلق انطباعات غير دقيقة لدى المستهلكين بشأن المخاطر الصحية الفعلية.
وتعد صناعة التبغ من أكثر الصناعات تحقيقًا للأرباح عالميًا، إلا أن هذه الأرباح تقابلها تكاليف صحية واقتصادية باهظة تتحملها الحكومات والأسر نتيجة علاج الأمراض المرتبطة بالتدخين، إضافة إلى انخفاض الإنتاجية وزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية.. لذلك، تسعى العديد من الدول إلى فرض ضرائب مرتفعة على منتجات التبغ، وتشديد القيود على تسويقها والحد من انتشارها.
وينصح خبراء الصحة العامة في هذا الشأن من أن مواجهة التأثير التسويقي لشركات التبغ لا تعتمد فقط على القوانين، بل تحتاج أيضًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي، خاصة بين الشباب، حول الأساليب التسويقية المستخدمة لإضفاء صورة إيجابية على منتجات تحمل مخاطر صحية مثبتة.
وتظل شركات التبغ مثالًا على قوة التسويق في تشكيل السلوك الاستهلاكي، إلا أن الحقائق العلمية تؤكد أن أي صورة جذابة أو رسائل دعائية لا تغير من المخاطر الصحية المرتبطة بمنتجات التبغ.. ومن هنا، يبقى الوعي المجتمعي، إلى جانب التشريعات الفاعلة والرقابة المستمرة، الركائز الأساسية للحد من تأثير هذا الوهم التسويقي وحماية الصحة العامة.