لمياء نبيل
يعد الوقت المشترك بين أفراد العائلة من أهم العوامل الرئيسية في بناء العلاقات بين أفراد الأسرة، مع الاستغناء عن جميع الوسائل التي تُعيق الاجتماعات المثمرة، مثل السوشيال ميديا، الموبايل، الدردشة عبر المنصات .
عندما يتشارك أفراد العائلة في قضاء وقتًا ممتعًا، يتاح لهم الفرصة للتواصل والتفاعل مع بعضهم البعض، وبناء ترابط عميق يعزز صلاتهم العاطفية.
تتبلور أهمية الوقت المشترك في بناء العلاقات الأسرية، إذ إنه يساعد أفراد الأسرة في التعبير عن أفكارهم، مستقبلهم والتعبير عن مشاعرهم الداخلية بشكل صادق .
ومن إيجابيات الوقت المشترك، إنه يجعل الذكريات الجميلة عالقة في أذهان ووجدان الأسر، مما يزيد من قوة الروابط العائلية والانتماء.
بجانب ذلك، يساعد الوقت المشترك على منح أفراد العائلة التعمق في شخصيات بعضهم البعض والتركيز على الاهتمامات المشتركة، ما يعزز التواصل السريع وبناء علاقات قوية.
ونرى أيضًا أن الوقت المشترك يساعد على الشعور بالدفيء والأمان والترابط القوي بين أفراد العائلة، وتقديم الدعم بالحب والاهتمام المتبادل.
خبيرة تربية وعلاقات أسرية: كيف نستعيد دفء العائلة في زمن الرقمنة؟
قال الدكتورة رشا الرهونجي:" قوة الأسرة لا تكمن في غياب التحديات، بل في قدرة أفرادها على النظر في أعين بعضهم البعض، ومشاركة الضحكات، وبناء ذكريات تظل محفورة في الذاكرة، في عالم تغلغلت فيه الهواتف الذكية حتى أصبحت فرداً أساسيًا في كل بيت.
وأشارت إلى فائدة مائدة الطعام، قائلة:" تظل مائدة الطعام هي الحصن للتواصل الإنساني الحقيقي، وتحويلها إلى مساحة دافئة، بدون وجود للهواتف أثناء تناول الطعام، إذ أن هذا الإجراء البسيط يفرض على الجميع التركيز في وجوه بعضهم البعض، وتبادل الحكايات بدلاً من التحديق في الشاشات".
وتابعت د.رشا، حديثها عن الحوار العاطفي، أو ما يسمى جسر العبور لقلوب الأبناء، قائلة:" ليس مجرد تقليل ساعات استخدام الشاشات، بل تعزيز لغة الحوار والمشاركة العاطفية، في هذا الزمن السريع نحتاج إلى الانتقال من أسئلة الاستجواب، مثال: كيف كان يومك؟ إلى أسئلة الاهتمام بالشعور والعاطفة وأوقات المرح، لأن عندما يجد الابن في والديه آذاناً صاغية وقلوباً محتضنة، فلن يبحث عن الاهتمام في الغرباء خلف الشاشات.
وفي النهاية، قضاء وقتك مع أسرتك بعيدًا عن صخب الحياة، ووسائل التواصل الاجتماعي، يعزز بناء العلاقات الأسرية الصحية، وبناء الثقة المتبادلة، وينبغي على العائلات أن تولي اهتمامًا كبيرًا للوقت وتخلق بيئة مريحة لصحة العلاقات العائلية ورفاهية أفراد الأسرة.