كتب- أحمد الحنفي
الإعلام له دور كبير في تشكيل الرأي العام وبناء وعي الجماهير تجاه مختلف القضايا، ورغم مزاحمة مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا لدوره، إلا أن المواطن ينجذب إلى المحتوى إذا كان صادقا وموضوعيا وحياديا وهدفه البناء لا الهدم الإنشاء لا التخريب النهضة والعمران لا الفوضى والعشوائية، الدفع نحو طرق الثراء لا الفقر والتشرد.
ورغم أن المنظومة الإعلامية تواجه اليوم تحدياً يمس عمق المجتمعات؛ إلا أن الإعلام تحول من ناقل للخبر إلى شريك في صياغة الإرادة الشعبية وتوجيه بوصلة الرأي العام.
الإصلاح بالوعي الحقيقي
الدكتورة أسماء الجيوشي، أستاذ الإعلام بكلية الآداب جامعة المنصورة، ترى أن الإعلام يمثل اليوم الركيزة الأساسية والمحرك الأول للإصلاح الشامل، مؤكدة أن تجاوز الأزمات الاقتصادية والسياسية لا يتحقق بالخطط الصماء، بل يتطلب مواطن وشخص يحمل وعيا حقيقيا، وهو ما يفرض على المؤسسات الإعلامية أن تكون جناحاً موازياً لسلطات الدولة الرئاسية والقضائية، بعيداً عن التبعية الضيقة.
وتنوه إلى أن المسؤولية تضاعفت مع اتساع فجوة "الأمية الثقافية والسياسية"؛ مما يوجب صياغة ميثاق شرف إعلامي يضمن تقديم وعي إيجابي يحارب السلبيات وينتشل المجتمع من بؤر الجهل الممنهج.
مخاوف زحف التكنولوجيا
من جانبها، شددت الدكتورة أسماء عرام، أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة جنوب الوادي، على أن مفهوم "الرأي العام"، ليس مرتبطاً بالحجم بل بالاهتمام المشترك، ويمتد من نطاق الأسرة الضيق وصولاً إلى القضايا العالمية.
وحذرت “عرام” من خطورة "الرأي العام المضلل"، الذي يتشكل نتيجة ضخ معلومات مشوهة وبتر الحقائق عبر منصات رقمية تفلت من الرقابة المهنية.
وأبدت مخاوفها من الزحف المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتزييف الأصوات والجرائم الإلكترونية، مشيرة إلى أن غياب الضمير والركض خلف "التريند" والمكاسب التجارية جعل الميديا تغرق في السلبيات على حساب القوى الناعمة وبناء النشء، مما يستدعي يقظة مجتمعية تبدأ من الأسرة وتتكامل مع المدرسة لإعادة ضبط المشهد وحماية العقول البسيطة من الانسياق الأعمى.
وفي النهاية، يبدو أن معركة الوعي لن تُحسم داخل استوديوهات البث التقليدية وسط تطورات كبيرة في تطور التكنولوجيا، بل في مدى قدرة المجتمعات على فرز المحتوى الإعلامي وتصنيفه بين رديء يضيع الأموال والوقت وبين جيد يكون الثروات ويطور وينمي.
إن التكامل بين ميثاق الشرف المهني الذي دعت إليه “الجيوشي”، واليقظة التربوية التي حذرت “عرام” من غيابها، هو طوق النجاة الوحيد لضمان إعلام يبني الرأي العام ولا يزيفه، ويقود المجتمعات نحو الاستقرار بدلاً من الانقياد خلف بريق شاشات مضللة.