كتب مجدي عصام
لم يعد التدخين الإلكتروني أو ما يعرف بـ”الفيب” مجرد موضة عابرة بين الشباب، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة عالمية تثير قلق الأطباء وخبراء الصحة العامة، خاصة مع تزايد أعداد المستخدمين من فئة المراهقين والشباب وتشير تقديرات صحية دولية إلى أن ملايين الأشخاص حول العالم يستخدمون السجائر الإلكترونية، فيما أظهرت دراسات أن نسبة كبيرة من المراهقين الذين جربوا الفيب لم يكونوا مدخنين في الأصل، ما يعني أن هذه الأجهزة أصبحت بوابة جديدة للإدمان بدلاً من أن تكون وسيلة للإقلاع عن التدخين.
وتكمن الخطورة في أن عبوة سائل إلكتروني واحدة قد تحتوي على كمية من النيكوتين تعادل عشرات السجائر التقليدية، وهو ما يزيد من احتمالية الإدمان بشكل أسرع، خاصة لدى صغار السن الذين لا يزال الدماغ لديهم في مرحلة النمو.
وتؤكد الأبحاث الطبية أن النيكوتين يؤثر على الذاكرة والتركيز والقدرة على التعلم، كما يرتبط بزيادة معدلات القلق والتوتر واضطرابات المزاج لدى المراهقين كما أن استنشاق الأبخرة الناتجة عن أجهزة الفيب لا يعني استنشاق بخار ماء فقط كما يعتقد البعض، بل يتضمن مواد كيميائية دقيقة قد تصل إلى الرئتين وتسبب التهابات ومضاعفات صحية مختلفة.
وفي عام 2019، سجلت الولايات المتحدة آلاف الحالات المرضية المرتبطة باستخدام السجائر الإلكترونية، بينها إصابات رئوية حادة استدعت دخول المستشفيات، الأمر الذي دفع السلطات الصحية إلى إطلاق تحذيرات واسعة بشأن الاستخدام العشوائي لهذه المنتجات.
ويرى مختصون أن شركات تصنيع السجائر الإلكترونية تعتمد بشكل كبير على النكهات الجذابة والتصاميم العصرية لجذب الشباب، حيث تتوفر مئات النكهات التي تتراوح بين الفواكه والحلويات والمشروبات، ما يمنح المستخدم شعوراً زائفاً بالأمان ويخفي حقيقة وجود مادة النيكوتين المسببة للإدمان ولا يقتصر الضرر على الجانب الصحي فحسب، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي أيضاً فالشاب الذي ينفق يومياً على عبوات الفيب قد يجد نفسه بعد سنوات قد أنفق آلاف الجنيهات أو الدولارات على عادة تضر بصحته ولا تحقق له أي فائدة حقيقية وإن التحدي الأكبر اليوم لا يتمثل في انتشار أجهزة التدخين الإلكتروني فحسب، بل في انتشار المعلومات المضللة حولها ولذلك فإن الوعي هو السلاح الأقوى فكل شاب يدرك حقيقة المخاطر الصحية والنفسية والمالية للفيب سيكون أكثر قدرة على اتخاذ قرار يحمي مستقبله وصحته.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم: لا تجعل الفضول أو ضغط الأصدقاء أو الإعلانات البراقة يقودك إلى تجربة قد تتحول إلى إدمان طويل الأمد. صحتك هي رأس مالك الحقيقي، والحفاظ عليها اليوم هو استثمار لمستقبل أكثر أمناً وجودة.