كتاب «التاريخ الشعبي للولايات المتحدة الجزء الأول قراءة من الأسفل للتاريخ الأمريكي»

يقدم كتاب التاريخ الشعبي للولايات المتحدة الجزء الأول للمؤلف هوارد زن رؤية تاريخية مختلفة تماما عن التاريخ الرسمي الذي تعلمناه في المدارس حيث ينطلق من فكرة أن التاريخ لا يكتبه المنتصرون فقط وإنما يكتبه أيضا المهزومون والمهمشون والمنسيون ويركز على أن قصة أمريكا الحقيقية لا توجد في قصور الرؤساء ولا في وثائق الجنرالات وإنما توجد في مصانع العمال وفي حقول العبيد وفي خيام الهنود الحمر وفي أصوات النساء والفقراء والمهاجرين الذين دفعوا ثمن بناء الإمبراطورية الأمريكية ولم يذكرهم أحد.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

لماذا كُتب هذا الكتاب؟

كتب هذا الكتاب ليكسر الصورة الوردية التي رسمها التاريخ الرسمي لأمريكا وليوضح أن أمريكا لم تبن بالحرية والديمقراطية فقط وإنما بنيت أيضا بالعنف والعبودية والنهب والإبادة حيث يرى المؤلف أن كتب التاريخ التقليدية ركزت على إنجازات الآباء المؤسسين وعلى الحروب والرئاسات وتجاهلت تماما معاناة ملايين البشر الذين كانوا وقودا لهذا التاريخ وأن إعادة كتابة التاريخ من وجهة نظر الشعوب هو واجب أخلاقي قبل أن يكون واجبا علميا لأنه يعيد الاعتبار لمن حرموا من صوتهم.

وكتب هذا الكتاب ليجيب عن سؤال جوهري وهو من الذي يدفع ثمن التقدم ومن الذي يجني ثماره حيث يوضح المؤلف أن الثورة الأمريكية التي يحتفل بها الأمريكيون باعتبارها ثورة حرية كانت في جوهرها صراعا بين نخب استعمارية تريد أن تحل محل النخبة البريطانية وأن الفقراء والعمال والعبيد لم يجنوا من هذه الثورة إلا القليل وأن الاستقلال لم يغير بنية الظلم وإنما غير أسماء الظالمين فقط وأن هذا الفهم النقدي للثورة يساعد على فهم طبيعة السلطة في أمريكا حتى اليوم.

كما كتب هذا الكتاب ليكشف حقيقة العلاقة بين أمريكا والسكان الأصليين وكيف تحولت أرض الهنود الحمر من وطن مفتوح إلى مقابر جماعية باسم الحضارة والتقدم حيث يصف المؤلف بدقة مروعة مجازر الإبادة التي تعرض لها السكان الأصليون وكيف تم تبريرها بخطاب ديني وعنصري يرى أن الحضارة البيضاء هي حضارة متفوقة وأن هذا الكشف التاريخي لم يكن هدفه إثارة الشعور بالذنب وإنما هدفه فهم جذور العنصرية التي ما زالت تعيش في المجتمع الأمريكي.

ويهدف الكتاب أيضا إلى إعادة الاعتبار لتاريخ العبودية في أمريكا وليوضح أن العبودية لم تكن استثناء عابرا في التاريخ الأمريكي وإنما كانت أساس الاقتصاد الأمريكي وأن ثروة الجنوب الأمريكي بنيت على ظهور العبيد الأفارقة وأن الشمال الصناعي أيضا استفاد من هذه الثروة وأن إلغاء العبودية لم ينه العنصرية وإنما حولها إلى أشكال جديدة من التمييز والفقر والتهميش وأن فهم هذه الحقيقة ضروري لفهم حركة الحقوق المدنية والصراع العنصري الذي ما زال مستمرا.

كما كتب هذا الكتاب ليحكي قصة المقاومة الشعبية التي لم تتوقف في أمريكا منذ لحظة التأسيس حيث يرى المؤلف أن التاريخ الأمريكي ليس تاريخ حكومات فقط وإنما هو تاريخ إضرابات وثورات وتمردات قام بها العمال والنساء والعبيد والفلاحون والمهاجرون الذين رفضوا الظلم ودفعوا حياتهم ثمنا لحريتهم وأن هذه المقاومة هي التي صنعت الكثير من المكاسب التي نعيشها اليوم مثل حق التصويت وحق الإضراب وساعات العمل المحددة وأن نسيان هذه المقاومة هو نسيان لروح أمريكا الحقيقية.

مميزات الكتاب

يتميز الكتاب بمنهجه الثوري في كتابة التاريخ حيث قلب المعادلة التقليدية رأسا على عقب وجعل المهمشين هم أبطال التاريخ وجعل الرؤساء والجنرالات في الخلفية وأن هذا المنهج الذي عرف لاحقا بالتاريخ من الأسفل أصبح مدرسة كاملة في كتابة التاريخ في كل جامعات العالم وأن تأثير هذا الكتاب تجاوز علم التاريخ ليشمل الأدب والسينما والسياسة والتعليم وأصبح مرجعا لكل من يريد أن يفهم أمريكا من الداخل.

كما يتميز الكتاب بقوته التوثيقية حيث يعتمد المؤلف على وثائق رسمية ورسائل شخصية وشهادات حية ومحاضر محاكم وأرشيفات العمال والعبيد مما يجعل روايته ليست مجرد وجهة نظر أيديولوجية وإنما هي رواية مدعومة بالأدلة وأن قدرة المؤلف على تحويل الوثائق الجافة إلى قصص إنسانية حية تجعل القارئ يشعر أنه يعيش داخل الأحداث وأنه يسمع صوت العبد وهو يصرخ وصوت العامل وهو يضرب وصوت المرأة وهي تطالب بحقها في التعليم والعمل.

ومن مميزات الكتاب أنه مكتوب بلغة أدبية واضحة رغم ضخامة حجمه حيث استطاع المؤلف أن يكتب أكثر من خمسمائة صفحة دون أن يشعر القارئ بالملل وأن الترجمة العربية حافظت على هذه الروح الأدبية وعلى قوة السرد وأن هذا الجمع بين العمق العلمي والمتعة الأدبية هو ما جعل الكتاب يحقق مبيعات ضخمة ويتحول إلى مرجع ثقافي يتجاوز حدود الأكاديمية إلى الثقافة الشعبية.

ويتميز الكتاب أيضا بجرأته الأخلاقية حيث لم يخش المؤلف أن يصدم القارئ الأمريكي بحقائق تاريخ بلاده ولم يجامل المؤسسات الرسمية ولم يقدم تاريخا تجميليا يخفي الجرائم وإنما قدم تاريخا صادقا يرى أن الاعتراف بالخطأ هو بداية الإصلاح وأن الأمة التي لا تواجه ماضيها لا تستطيع أن تبني مستقبلها وأن هذه الجرأة هي التي جعلت الكتاب يتعرض لهجوم شديد من المحافظين وفي نفس الوقت يحظى بحب كبير من الشباب والطلاب والحركات الاجتماعية.

كما يتميز الكتاب بأنه لا يقدم التاريخ كسلسلة من الأحداث المنفصلة وإنما يقدمه كصراع مستمر بين القوى الاجتماعية بين من يملك ومن لا يملك وبين من يحكم ومن يحكم وأن هذا الفهم الماركسي الناعم للصراع الطبقي يساعد القارئ على فهم لماذا تتكرر نفس المآسي في صور مختلفة ولماذا يظل الفقر والعنصرية والظلم موجودين رغم كل التقدم التكنولوجي والاقتصادي الذي حققته أمريكا.

ومن الناحية النقدية يعتبر الكتاب نقطة تحول في فهم التاريخ الأمريكي لأنه فتح الباب أمام كتابة تاريخ بديل لكل الشعوب المقهورة في العالم وألهم الكثير من المؤرخين في أمريكا اللاتينية وأفريقيا والعالم العربي لكتابة تاريخهم الشعبي الخاص بعيدا عن التاريخ الرسمي الذي كتبه المستعمرون والأنظمة وأن هذه العالمية في التأثير هي ما يمنح الكتاب قيمة تتجاوز حدود أمريكا.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب هذا الكتاب طلبة التاريخ والعلوم السياسية والاجتماع الذين يدرسون تاريخ أمريكا والعلاقات الدولية والاستعمار حيث يجدون فيه رواية مختلفة تماما عن الرواية الرسمية التي تقدمها المناهج التقليدية وأن قراءة هذا الكتاب تساعدهم على تطوير حس نقدي تجاه المصادر التاريخية وعلى فهم أن التاريخ ليس علما محايدا وإنما هو ساحة صراع على الذاكرة وعلى من يملك حق رواية الماضي.

كما يناسب الكتاب كل مهتم بالسياسة الأمريكية والشأن الأمريكي يريد أن يفهم جذور السياسة الخارجية الأمريكية وعلاقتها بالحروب والتدخلات العسكرية في العالم حيث يوضح الكتاب أن النزعة الإمبراطورية الأمريكية ليست ظاهرة جديدة ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية وإنما هي امتداد لعقلية التوسع التي بدأت مع إبادة الهنود الحمر واستمرت مع حرب المكسيك والفلبين وفيتنام والعراق وأن فهم هذا الجذر التاريخي يساعد على تحليل السياسة الأمريكية اليوم بعمق أكبر.

ويفيد الكتاب أيضا النشطاء والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية حيث يقدم لهم تاريخا ملهميا للمقاومة الشعبية يوضح أن التغيير لا يأتي من الأعلى وإنما يأتي من الأسفل وأن الحقوق التي نتمتع بها اليوم لم تمنح كهبة من الحكام وإنما انتزعت بالنضال والتضحية وأن هذا الدرس التاريخي يمنح النشطاء طاقة أمل وإصرار على مواصلة النضال من أجل العدالة في كل مكان.

كما يناسب الكتاب القارئ العربي العام الذي يريد أن يفهم أمريكا بعيدا عن الصورة التي تقدمها هوليوود والإعلام الرسمي حيث يجد في هذا الكتاب أمريكا أخرى أمريكا الفقراء والعمال والعبيد والهنود والنساء وهي أمريكا التي تشبهنا أكثر من أمريكا الأغنياء وأن هذا الفهم الإنساني لأمريكا يساعد على بناء حوار أكثر صدقا بين الشعوب بعيدا عن الكراهية والتعميم.

ويعتبر الكتاب مناسبا لكل من يؤمن بأن التاريخ يجب أن يكتب من أجل الضحايا وليس من أجل الجلادين وأن الذاكرة هي شكل من أشكال المقاومة وأن نسيان جرائم الماضي هو تمهيد لتكرارها في المستقبل وأن قراءة هذا الكتاب هي فعل مقاومة ثقافية ضد التزييف وضد النسيان وضد محاولات طمس الحقيقة لصالح الأقوياء.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور: نقد التاريخ الرسمي الأمريكي وبيان انحيازه للمنتصرين وإهماله للمهمشين وكشف حقيقة إبادة السكان الأصليين ودورها في بناء أمريكا وتحليل نظام العبودية بوصفه أساس الاقتصاد الأمريكي وبيان أن الثورة الأمريكية لم تحقق العدالة للجميع وشرح تاريخ المقاومة الشعبية من إضرابات العمال إلى تمردات العبيد وتحليل جذور العنصرية والفقر في المجتمع الأمريكي وبيان العلاقة بين التوسع الداخلي والإمبراطورية الخارجية وتوضيح أن التاريخ صراع مستمر بين من يملك ومن لا يملك ودعوة إلى كتابة تاريخ بديل يعيد الاعتبار للضحايا والمهمشين.

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان: التاريخ الشعبي للولايات المتحدة الجزء الأول

المؤلف: هوارد زن

رقم الإيداع: 1258965874

ISBN: 96582478545

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *