في منتدى مصر 2026..”صحة المواطن” اولوية تطوير المنظومة إلى بناء الإنسان

لم تكن جلسة”صحة المواطن” ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 مجرد نقاش حول الخدمات الطبية أو تطوير المنشآت الصحية، بل كانت فرصة لطرح أحد أهم الملفات المرتبطة بحياة المصريين اليومية، وهو حق المواطن في الحصول على خدمة صحية تليق بكرامته، وتلبي احتياجاته، وتخفف من أعبائه.

ومن واقع حضوري الجلسة ومتابعتي لما دار خلالها من نقاشات، برزت أهمية النظر إلى المنظومة الصحية باعتبارها منظومة متكاملة، لا يقتصر نجاحها على بناء المستشفيات أو توفير الأجهزة الطبية، وإنما يمتد إلى جودة الخدمة المقدمة للمريض، وتوافر الأدوية والمستلزمات، وكفاءة الكوادر الطبية، وسهولة حصول المواطنين على العلاج.

إن الحديث عن صحة المواطن هو في جوهره حديث عن الإنسان نفسه؛ فالمواطن لا يعنيه فقط حجم الاستثمارات التي تضخ في القطاع الصحي، بقدر ما يعنيه أن يجد طبيبًا يؤدي دوره، ودواءً متاحًا، وخدمة طبية آمنة، ورعاية تحفظ كرامته، دون أن تتحول رحلة العلاج إلى عبء يفوق قدرته.

وتأتي أهمية هذه المناقشات في ظل ما تتطلبه المرحلة الحالية من مواصلة تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز كفاءة الإنفاق، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، مع ضمان وصول الخدمات إلى الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ومحدودي الدخل.

كما أن تطوير المنظومة الصحية لا ينفصل عن تعزيز الحوكمة والرقابة، ورفع كفاءة الإدارة، وتحقيق التكامل بين الجهات المعنية بالقطاع، بما يضمن أن تنعكس خطط التطوير على أرض الواقع في صورة خدمة أفضل للمريض، وليس مجرد مؤشرات وأرقام.

ومن وجهة نظري، فإن المعيار الحقيقي لنجاح أي سياسة صحية هو أثرها المباشر في حياة المواطن؛ فكل جنيه يُنفق على الصحة يجب أن تكون له قيمة مضافة، وكل قرار إداري يجب أن يستهدف تحسين الخدمة، وكل خطة تطوير ينبغي أن يكون المريض في قلبها.

إن انعقاد جلسة”صحة المواطن” ضمن منتدى مصر 2026 يعيد التأكيد على أن بناء الإنسان يبدأ بالحفاظ على صحته، وأن قوة أي منظومة صحية لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، وإنما بقدرتها على الوصول إلى المواطن وتلبية احتياجاته بكفاءة وعدالة.

فالمنظومة الصحية الناجحة ليست تلك التي تتحدث كثيرًا عن التطوير، بل التي يشعر المواطن بتأثير هذا التطوير عندما يحتاج إلى العلاج.

ومن هنا، تبقى الرسالة الأهم التي ينبغي أن تخرج بها مثل هذه النقاشات: أن صحة المواطن ليست بندًا في خطة حكومية فحسب، بل مسؤولية وطنية تتطلب استمرار العمل والتقييم والمحاسبة، حتى يصبح حصول كل مواطن على خدمة صحية جيدة واقعًا ملموسًا.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *