الاستثمارات ترتفع.. لماذا لا يشعر الاقتصاد بآثارها؟

لا يمكن الربط بين حجم الاستثمارات الموجودة وقوة الاقتصاد بشكل حقيقي إلا من خلال تأثيرها المباشر على مستوى حياة المواطن ورفع مستوى المعيشة لذا تبدو الأرقام في كثير من الأحيان إيجابية، ولكن يظل تأثيرها محدودا، ويقتصر على المشروع نفسه.

وتبرز أهمية القوة الشرائية للمواطن عندما تتحسن ويشعر بآثارها أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة والقطاعات المرتبطة بالاقتصاد بشكل قوي وهنا تظهر المفارقة عند النظر إلى أرقام الاستثمارات الكبيرة، بينما تظل القوة الشرائية محدودة بالنسبة للأفراد، مما يجعل النجاح محصورًا في الأرقام، وليس على أرض الواقع.

يجب توجيه أموال الاستثمار إلى مشروعات تزيد الإنتاج الفعلي، وتساعد على توفير فرص عمل حقيقية، كما تدعم التصدير وترفع جودة المنتجات بما يسمح لها بالمنافسة في الأسواق العالمية وهذا كله سينعكس بشكل مباشر على أداء الاقتصاد ويدعم قوته.

ويمكننا أخذ الاستثمار العقاري مثالا على ذلك، فهو استثمار ضخم، وتقدر أرقامه بالمليارات، ولكن على أرض الواقع، ما الاستفادة الحقيقية التي يحققها الاقتصاد من هذه المشروعات الضخمة، إذا كان أثرها لا يتجاوز المشروع نفسه؟ وهي الفكرة ذاتها التي تنطبق على بعض الاستثمارات الأخرى التي تنجح في تحقيق أرقام إيجابية، لكنها تظل بعيدة عن التأثير الملموس في الاقتصاد.

ويعتبر النجاح الحقيقي لأي اقتصاد هو الذي يحقق دخلا مرتفعا ومستوى معيشة جيدا للمواطن، كما هو الحال في العديد من الدول الأوروبية، ولا يقاس بحجم الثروة الموجودة فقط فالأثر الملموس في حياة المواطن يدعم الاقتصاد بشكل إيجابي، ويسهم في تحقيق الاستقرار والنمو المستمر.

لذا، قبل البدء في أي مشروع استثماري، يجب أن يستند إلى مؤشرات نمو حقيقية تنعكس على حياة المواطن وجودة معيشته، وليس على المؤشرات والأرقام فقط.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *