كيف نلمس العدم؟ حين تتحول الأسئلة الفلسفية إلى رحلة لاكتشاف الوجود

يحمل عنوان كتاب «كيف نلمس العدم؟» للمؤلفة آمال قوقة سؤالا يثير الفضول منذ اللحظة الأولى لأنه يجمع بين فعل حسي مألوف هو اللمس ومفهوم فلسفي مجرد هو العدم فاللمس يرتبط عادة بالأشياء التي نستطيع رؤيتها أو الإحساس بها بينما يشير العدم إلى ما يبدو غائبا عن الإدراك المباشر ومن هنا تنشأ المفارقة التي تجعل العنوان مدخلا للتأمل في طبيعة علاقتنا بالعالم وفي قدرة اللغة والعقل على الاقتراب من المعاني التي يصعب تحديدها أو الإمساك بها بصورة مادية.

هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقش الأسئلة التي يفتحها العنوان في سياقها الفكري والإنساني وتربطها بالواقع الذي نعيشه وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها ونحاول فهم الكيفية التي تتحول بها الأسئلة الفلسفية إلى وسيلة لفحص أفكارنا ومعتقداتنا وتصوراتنا عن الحياة والمعنى والوجود.

إن الاقتراب من مفهوم العدم لا يعني بالضرورة البحث عن شيء يمكن العثور عليه باليد أو رؤيته بالعين وإنما يمكن أن يكون محاولة لفهم حدود إدراكنا وما يحدث حين نعجز عن منح بعض التجارب أو الأفكار تعريفا نهائيا فالحياة نفسها تضع الإنسان أمام لحظات من الغياب والصمت والحيرة وتدفعه إلى التساؤل عما يعرفه وما يجهله وعن المسافة الفاصلة بين ما يشعر به وما يستطيع التعبير عنه ومن هذا المنطلق يصبح السؤال الفلسفي بداية لرحلة داخل العقل واللغة والتجربة الإنسانية وليس مجرد لغز يحتاج إلى حل سريع.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

لماذا كتب هذا الكتاب؟

يطرح عنوان «كيف نلمس العدم؟» مساحة واسعة للتساؤل حول الدافع إلى الاقتراب من المفاهيم الفلسفية التي تبدو بعيدة عن تفاصيل الحياة اليومية فالسؤال عن العدم ليس سؤالا مباشرا يمكن حسمه بالتجربة وحدها وإنما يتصل بطبيعة الوجود وحدود اللغة والقدرة على التفكير في الأشياء التي لا يمكن التعامل معها بوصفها موضوعات مادية واضحة ولذلك فإن أهمية هذا العنوان تكمن في أنه يدعو القارئ إلى التوقف أمام فكرة تبدو متناقضة في ظاهرها ومحاولة اكتشاف ما تحمله من احتمالات فكرية.

ولا يمكن الجزم من العنوان وحده بالأسباب الشخصية التي دفعت المؤلفة إلى الكتابة أو بالمقاصد الدقيقة التي أرادت الوصول إليها من دون الرجوع إلى النص الكامل للكتاب ومقدمته وما يتضمنه من أفكار مباشرة ومع ذلك يمكن قراءة السؤال الذي يطرحه العنوان باعتباره مدخلا إلى اهتمام فلسفي أوسع يتعلق بكيفية تعامل الإنسان مع المفاهيم المجردة التي تتجاوز حدود الحواس وتختبر قدرته على الفهم والتفسير.

فالإنسان لا يعيش بالحقائق المحسوسة وحدها بل يحتاج أيضا إلى التفكير في المعاني التي تمنح تجربته قيمة وفي الأسئلة التي تظهر عندما لا تكون الإجابات المتاحة كافية لتفسير ما يمر به ومن هنا تأتي أهمية التأمل الفلسفي الذي لا يكتفي بوصف الأشياء وإنما يحاول استكشاف الأسس التي يقوم عليها فهمنا لها فحين يسأل الإنسان عن العدم فإنه يقترب في الوقت نفسه من أسئلة أخرى تتعلق بالوجود والغياب والمعنى وحدود المعرفة.

وقد تبدو مثل هذه الموضوعات بعيدة عن اهتمامات القارئ اليومية لكنها في الحقيقة تلامس جوانب أساسية من تجربته فالغياب جزء من الحياة والتغير حقيقة مستمرة وعدم اليقين شعور يرافق كثيرا من القرارات والمواقف التي يواجهها الإنسان كما أن الكلمات التي نستخدمها للتعبير عن تجاربنا لا تستطيع دائما نقل كل ما نشعر به ولذلك يصبح التفكير في المفاهيم المجردة وسيلة لفهم العلاقة بين التجربة الإنسانية وما يمكن للعقل أن يفسره منها.

مميزات الكتاب

تبدأ أبرز ملامح الكتاب من عنوانه الذي يعتمد على المفارقة ويجمع بين المحسوس والمجرد فاللمس يرتبط بالتجربة المباشرة بينما يشير العدم إلى مفهوم يصعب إخضاعه للحواس بالطريقة المعتادة وهذا الجمع يخلق حالة من الفضول ويدفع القارئ إلى التساؤل عن العلاقة بين اللغة والفكر وعن الكيفية التي يمكن بها التعبير عن معان لا تمتلك حدودا واضحة أو صورة ثابتة في الذهن.

ومن مميزات هذا المدخل أنه لا يفرض على القارئ إجابة جاهزة منذ البداية بل يترك مساحة للتفكير الشخصي فالسؤال المفتوح يسمح بتعدد القراءات ويجعل القارئ شريكا في البحث عن المعنى بدلا من أن يكون متلقيا لمعلومات مكتملة وهذا جانب مهم في الكتابة الفلسفية التي تقوم في جانب منها على إثارة الأسئلة وتحفيز العقل على اختبار الأفكار والنظر إليها من زوايا مختلفة.

وتبرز أهمية الموضوع كذلك في قدرته على الجمع بين التفكير النظري والتجربة الإنسانية فالمفاهيم الفلسفية لا تصبح ذات قيمة للقارئ لمجرد أنها مجردة أو معقدة وإنما تكتسب أهميتها حين تساعده على فهم علاقته بنفسه وبالعالم المحيط به وعندما يتأمل الإنسان معنى الغياب أو حدود المعرفة أو صعوبة الوصول إلى اليقين فإنه يكتشف أن هذه الموضوعات ليست محصورة في الكتب وإنما تظهر في مواقف الحياة المختلفة وفي علاقاته بالآخرين وفي محاولاته تفسير ما يحدث حوله.

كما يفتح العنوان المجال للتفكير في دور اللغة في تشكيل فهمنا للواقع فنحن نستخدم الكلمات باعتبارها أدوات للتواصل والتفسير لكن بعض المعاني تظل أوسع من التعريفات التي نضعها لها وقد تتمكن اللغة من الإشارة إلى فكرة من دون أن تمنحنا القدرة الكاملة على الإحاطة بها ومن هنا تنشأ أهمية التساؤل عن الفرق بين امتلاك كلمة تصف شيئا وبين فهم ذلك الشيء فالتسمية ليست دائما دليلا على المعرفة الكاملة كما أن القدرة على الحديث عن مفهوم لا تعني بالضرورة أننا استوعبنا جميع أبعاده.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

ممكن أن يثير كتاب «كيف نلمس العدم؟» اهتمام القراء الذين ينجذبون إلى الأسئلة الفلسفية التي تتناول الوجود والمعنى وحدود المعرفة واللغة كما قد يناسب من يفضلون القراءة التي تبدأ من سؤال مفتوح وتتيح لهم مساحة للتفكير بدلا من الاعتماد الكامل على الإجابات الجاهزة.

ويمكن أن يجد فيه المهتمون بالفلسفة مدخلا إلى التأمل في طبيعة المفاهيم المجردة وكيفية التعامل معها من خلال اللغة والتفكير النقدي غير أن تحديد مدى ملاءمته للمبتدئين أو المتخصصين يتطلب الاطلاع على محتواه الفعلي ومستوى المصطلحات التي يستخدمها وطريقة عرض الأفكار التي تتضمنها صفحاته.

كما يمكن أن يكون موضوعه قريبا من القراء المهتمين بالأدب والفكر والثقافة لأن العلاقة بين الوجود والغياب والقدرة على التعبير عن التجارب الإنسانية تمثل مساحة مشتركة بين مجالات معرفية متعددة فالأدب يتعامل كثيرا مع المعاني التي يصعب وصفها بصورة مباشرة بينما تحاول الفلسفة تحليل هذه المعاني وفحص الافتراضات التي تقوم عليها.

وقد يستفيد منه كذلك كل قارئ يرغب في تنمية مهارات التفكير والتأمل والتعامل مع الأسئلة التي لا تقدم حلولا سريعة فالتفكير الفلسفي يساعد على التمهل قبل إصدار الأحكام وعلى إدراك أن بعض القضايا تحتاج إلى البحث والمقارنة والنقاش قبل الوصول إلى موقف منها.

وفي المقابل قد لا يكون هذا النوع من الكتب الخيار الأول لمن يبحث عن معلومات عملية مباشرة أو إجابات محددة عن مشكلات يومية لأن الأسئلة الفلسفية غالبا ما تتطلب استعدادا للتأمل ومراجعة الأفكار والقبول بوجود احتمالات متعددة ولا يعني ذلك أن الفلسفة بعيدة عن الحياة بل يعني أن فائدتها قد تظهر في تطوير طريقة التفكير أكثر من تقديم تعليمات جاهزة للتطبيق.

تحتاج قراءة الموضوعات الفلسفية إلى طريقة تختلف قليلا عن قراءة النصوص الإخبارية أو الكتب التي تقدم معلومات مرتبة في صورة حقائق مباشرة فالقارئ هنا مطالب بأن يتوقف أمام المصطلحات الأساسية وأن يميز بين السؤال والافتراض والنتيجة وأن يسأل نفسه عن الأدلة التي تدعم كل فكرة وعن المعاني التي قد تتغير باختلاف السياق.

يخلص هذا الكتاب إلى عدة أمور

يمكن الانطلاق من السؤال الذي يحمله عنوان «كيف نلمس العدم؟» لاستخلاص مجموعة من القضايا الفكرية التي تمنح التأمل الفلسفي أهميته وتوضح علاقته بتجربة الإنسان اليومية.

أولا أن الأسئلة الفلسفية لا تفقد قيمتها عندما لا تقدم إجابة نهائية فالسؤال الجيد يستطيع أن يوسع مجال التفكير ويكشف جوانب لم تكن واضحة من قبل كما يساعد على مراجعة التصورات التي نعتبرها بديهية من دون أن نختبرها بصورة كافية.

ثانيا أن اللغة ليست مجرد وسيلة لنقل المعلومات بل أداة نستخدمها لبناء تصوراتنا عن العالم ومع ذلك فإن قدرتها على وصف التجارب لا تعني أنها تستطيع الإحاطة بكل أبعادها فهناك فرق بين تسمية الفكرة وفهمها وبين التعبير عن تجربة والوصول إلى تفسير شامل لها.

ثالثا أن المفاهيم المجردة تحتاج إلى دقة في التعامل معها لأن استخدام كلمة واحدة في سياقات مختلفة قد يؤدي إلى الخلط بين المعنى الفلسفي والانطباع الشخصي ولذلك فإن التفكير المنظم يتطلب توضيح المصطلحات ومراجعة الافتراضات والتمييز بين ما نعرفه وما نعتقده وما لا نملك دليلا كافيا بشأنه.

رابعا أن التأمل في الوجود والغياب يمكن أن يساعد الإنسان على فهم بعض جوانب تجربته بصورة أعمق بشرط ألا يتحول التأمل إلى بديل عن المعرفة أو إلى قبول بالغموض من دون محاولة تفسيره فالفلسفة ليست دعوة إلى التخلي عن العقل بل إلى استخدامه بصورة أكثر وعيا وانفتاحا.

خامسا أن القراءة الحقيقية لا تنتهي بالضرورة عند إغلاق الكتاب فقد تظل بعض الأسئلة حاضرة في ذهن القارئ وتدفعه إلى البحث عن كتب أخرى أو إلى مناقشة الأفكار مع الآخرين أو إلى إعادة النظر في الطريقة التي يفهم بها العالم وهذه القدرة على الاستمرار في إثارة التفكير تمثل أحد الجوانب المهمة في التجربة الثقافية.

وفي النهاية يظل السؤال الذي يحمله عنوان الكتاب مدخلا إلى مساحة واسعة من التأمل في العلاقة بين الإنسان وما يستطيع إدراكه وبين الكلمات التي يستخدمها والمعاني التي يحاول الوصول إليها ولا يمكن اعتبار هذه القراءة بديلا عن النص الأصلي أو حكما نهائيا على مضمونه وإنما هي دعوة إلى الاقتراب من الأسئلة الفلسفية بعقل مفتوح ورغبة في الفهم وإدراك أن بعض الرحلات الفكرية تكتسب قيمتها من الطريق الذي تسلكه بقدر ما تكتسبها من النتائج التي تصل إليها.

حقوق النشر

هذا العرض هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين التي يناقشها ولا يعد هذا الإصدار عرضا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب

عنوان الكتاب: كيف نلمس العدم؟

المؤلفة: آمال قوقة

عدد الصفحات: 8 صفحات

رقم ISBN: 17657347892

رقم الإيداع: 179873246576

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *