لم تعد الإدارة في عالم اليوم مجرد عملية لتنظيم الأعمال وتوزيع المهام ومتابعة النتائج بل أصبحت منظومة متكاملة من التفكير والتخطيط والاستعداد للمستقبل والقدرة على التعامل مع التغيرات المتسارعة فالمؤسسات التي كانت تعتمد على الخبرة السابقة وحدها أصبحت تواجه تحديات جديدة ترتبط بالتكنولوجيا والمنافسة العالمية والتحولات الاقتصادية وتغير احتياجات العملاء وتزايد أهمية الابتكار وفي هذا السياق يأتي كتاب الإدارة الإستراتيجية وتحديات القرن الحادي والعشرين للمؤلف أكرم سالم الجاني والصادر عن دار أمجد للنشر والتوزيع عام 2017 ليطرح موضوعا يرتبط بجوهر نجاح المؤسسات وقدرتها على الاستمرار والتطور في بيئة لا تتوقف عن التغير وتنبع أهمية الإدارة الإستراتيجية من أنها تساعد المؤسسة على تجاوز التفكير في احتياجات اليوم إلى بناء رؤية واضحة للغد والمؤسسة لا تحتاج فقط إلى معرفة ما تفعله حاليا وإنما تحتاج أيضا إلى تحديد الاتجاه الذي تريد الوصول إليه والموارد التي تمتلكها والعقبات التي يمكن أن تواجهها والفرص التي تستطيع استثمارها ومن هنا تصبح الإدارة الإستراتيجية أداة لفهم الواقع والاستعداد للمستقبل وليس مجرد مجموعة من الإجراءات المكتبية.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
تحليل صحفي للكتاب
الإدارة الإستراتيجية من رد الفعل إلى صناعة المستقبل تواجه المؤسسات في القرن الحادي والعشرين تحديا أساسيا يتمثل في سرعة التغير فما كان يمثل ميزة تنافسية قبل سنوات قد يصبح أمرا عاديا في وقت قصير وما كانت المؤسسة تعتبره مصدرا مستقرا للنجاح قد يتراجع أمام ظهور منافسين جدد أو تغير التكنولوجيا أو اختلاف سلوك المستهلكين ولهذا لم يعد من الممكن الاعتماد على رد الفعل وحده في إدارة المؤسسات فالإدارة التي تنتظر ظهور المشكلة قبل التفكير في حلها قد تجد نفسها متأخرة عن منافسيها بينما تمنح الرؤية الإستراتيجية المؤسسة فرصة لاكتشاف المخاطر والاستعداد لها قبل أن تتحول إلى أزمات وهنا يظهر الفرق بين الإدارة اليومية والإدارة الإستراتيجية الإدارة اليومية تهتم بتسيير الأعمال وضمان استمرارها بينما تهتم الإدارة الإستراتيجية بتحديد الاتجاه العام للمؤسسة وبناء قدرتها على الاستمرار وتحقيق أهدافها على المدى الطويل ولا يعني ذلك أن أحد النوعين يغني عن الآخر بل إن نجاح المؤسسة يحتاج إلى التكامل بينهما فالرؤية المستقبلية لا تحقق نتائج إذا لم تتحول إلى خطط عملية كما أن الكفاءة التشغيلية تفقد جزءا من قيمتها إذا كانت المؤسسة تتحرك دون هدف واضح.
الرؤية والرسالة وتحديد الأهداف تبدأ الإدارة الإستراتيجية بتحديد هوية المؤسسة والغاية التي تسعى إلى تحقيقها فالرؤية تمنح المؤسسة تصورا للمستقبل الذي تريد الوصول إليه بينما توضح الرسالة طبيعة دورها والقيمة التي تقدمها والجهات التي تخدمها لكن وجود رؤية مكتوبة لا يكفي وحده لتحقيق النجاح إذ ينبغي ترجمة هذه الرؤية إلى أهداف محددة يمكن متابعتها وقياس التقدم نحوها وكلما كانت الأهداف واضحة ومرتبطة بإمكانات المؤسسة زادت قدرتها على توجيه الموارد وتحديد الأولويات وتظهر أهمية هذه الخطوة في المؤسسات التي تعاني من تعدد القرارات وتضارب المهام وغياب التنسيق بين الإدارات فمن دون أهداف مشتركة قد تعمل كل إدارة بكفاءة داخل نطاقها لكنها لا تساهم بالضرورة في تحقيق النتيجة التي تحتاج إليها المؤسسة ككل ومن هنا تصبح الإستراتيجية وسيلة لتوحيد الجهود وربط العمل اليومي بالأهداف الكبرى التخطيط الإستراتيجي وقراءة البيئة المحيطة لا يمكن للمؤسسة أن تبني إستراتيجيتها اعتمادا على إمكاناتها الداخلية فقط فنجاحها يتأثر أيضا بما يحدث خارجها من تغيرات اقتصادية وتشريعية وتكنولوجية واجتماعية ولهذا يحتاج التخطيط الإستراتيجي إلى قراءة البيئة المحيطة وتحليل نقاط القوة والضعف داخل المؤسسة والفرص والتهديدات التي تواجهها في السوق ويساعد هذا التحليل على تكوين صورة أكثر واقعية عن الوضع الحالي فقد تمتلك المؤسسة خبرات بشرية قوية لكنها تعاني من ضعف في التكنولوجيا أو التسويق وقد تواجه منافسة شديدة لكنها تعمل في سوق يشهد طلبا متزايدا على خدماتها وفي الحالتين تحتاج الإدارة إلى فهم العلاقة بين الموارد المتاحة والظروف المحيطة قبل اتخاذ قراراتها كما ينبغي أن تظل الخطط قابلة للمراجعة لأن التحليل الذي يعكس الواقع في وقت معين قد يحتاج إلى تحديث عندما تتغير الظروف.
الموارد البشرية أساس التنفيذ قد تمتلك المؤسسة خطة جيدة وموارد مالية مناسبة لكنها لا تحقق أهدافها إذا لم يكن العاملون قادرين على تنفيذها فالاستراتيجية لا تتحول إلى نتائج بمجرد اعتمادها وإنما تحتاج إلى أشخاص يفهمون أهدافها ويشاركون في تطبيقها ومن هنا تبرز أهمية الاستثمار في الموارد البشرية والتدريب وتطوير المهارات وبناء ثقافة تنظيمية تشجع المسؤولية والتعاون كما أن نجاح التغيير المؤسسي يرتبط بمدى قدرة الإدارة على التواصل مع العاملين وشرح أسباب القرارات وتوضيح أثرها في مستقبل المؤسسة فالموظف الذي يفهم الهدف من التغيير ويشعر بأن دوره واضح يكون أكثر قدرة على المشاركة في تنفيذه أما القرارات التي تصدر دون تواصل أو تدريب فقد تواجه مقاومة حتى عندما تكون دوافعها منطقية ولهذا فإن القيادة الإستراتيجية لا تقتصر على إصدار التعليمات بل تشمل بناء الثقة وتطوير القدرات وتحويل الأهداف إلى مسؤولية مشتركة، التكنولوجيا والتحول الرقمي أصبح التحول الرقمي أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات في القرن الحادي والعشرين فالتكنولوجيا لم تعد مجرد وسيلة لتسريع الإجراءات بل أصبحت عاملا مؤثرا في طبيعة المنتجات والخدمات وطرق التواصل مع العملاء وأساليب اتخاذ القرار وتستطيع المؤسسات التي تستخدم البيانات بصورة فعالة أن تفهم احتياجات عملائها بصورة أفضل وأن تتابع أداءها وتكتشف جوانب القصور في عملياتها لكن إدخال التكنولوجيا لا يضمن النجاح بصورة تلقائية فقد تنفق المؤسسة أموالا كبيرة على أنظمة جديدة دون أن تحقق تحسنا ملموسا إذا لم تراجع إجراءاتها أو تدرب العاملين أو تحدد الغرض من الاستثمارولهذا ينبغي أن يكون التحول الرقمي جزءا من رؤية إستراتيجية واضحة وليس مجرد استجابة لموجة تقنية أو تقليد للمنافسين وتحتاج الإدارة إلى تقييم الفائدة المتوقعة من التكنولوجيا ومخاطرها وتكاليفها ومدى توافقها مع أهداف المؤسسة.
المنافسة والابتكار لم تعد المنافسة مقتصرة على السعر وحده فالمؤسسات تتنافس أيضا على جودة الخدمة وسرعة الاستجابة وتجربة العميل والقدرة على تقديم حلول جديدةوهذا يجعل الابتكار أحد العناصر المهمة في الإدارة الإستراتيجية فالابتكار لا يعني بالضرورة اختراع منتج غير مسبوق وإنما قد يتمثل في تطوير طريقة العمل أو تبسيط الإجراءات أو تحسين تجربة المستفيد أو استخدام الموارد بصورة أكثر كفاءة لكن الابتكار يحتاج إلى بيئة تسمح بالتعلم والتجربة والاستفادة من الأخطاء أما المؤسسات التي تتمسك بأساليبها القديمة لمجرد أنها اعتادت عليها فقد تجد نفسها عاجزة عن مواكبة التغير ومن هنا تظهر أهمية التوازن بين الحفاظ على ما يحقق النجاح والاستعداد لتغيير ما لم يعد مناسبا إدارة المخاطر وصناعة القرار لا توجد إستراتيجية تخلو من المخاطر فكل قرار يتضمن احتمالات مختلفة وقد يؤدي إلى نتائج لا تتطابق تماما مع التوقعات ولهذا تحتاج الإدارة إلى تحديد المخاطر المحتملة وتقدير آثارها والاستعداد للتعامل معها وتشمل المخاطر جوانب مالية وتشغيلية وتكنولوجية وبشرية وقد تمتد إلى السمعة المؤسسية أو التغيرات في السوق ولا تعني إدارة المخاطر تجنب كل قرار صعب وإنما تعني فهم الاحتمالات والاستعداد للنتائج واختيار البدائل الأكثر ملاءمة للأهداف والإمكانات كما أن القرار الإستراتيجي يحتاج إلى معلومات موثوقة وتحليل متوازن وقدرة على التمييز بين الحقائق والتوقعات فالإدارة التي تعتمد على الانطباعات وحدها قد تتخذ قرارات سريعة لكنها لا تضمن الوصول إلى النتائج المطلوبة قياس الأداء ومراجعة الإستراتيجية لا تكتمل الإدارة الإستراتيجية بوضع الخطة بل تحتاج إلى متابعة التنفيذ وقياس النتائج فالمؤسسة مطالبة بمعرفة ما إذا كانت تتحرك في الاتجاه الصحيح وما إذا كانت مواردها تستخدم بكفاءة وما إذا كانت الأهداف المحددة لا تزال مناسبة للواقع.
وتساعد مؤشرات الأداء على تحويل الأهداف العامة إلى نتائج قابلة للمتابعة لكن المؤشرات لا ينبغي أن تتحول إلى أرقام منفصلة عن الغرض الأساسي للمؤسسة فزيادة الإنتاجية مثلا لا تكون نجاحا كاملا إذا جاءت على حساب الجودة أو سلامة العاملين أو رضا العملاء ولهذا يحتاج قياس الأداء إلى نظرة متوازنة تجمع بين النتائج المالية وجودة العمل وتطوير العاملين والاستدامة والقدرة على التعلم وتصبح مراجعة الإستراتيجية فرصة لاكتشاف الأخطاء وتصحيح المسار بدلا من الاستمرار في تنفيذ خطة لم تعد مناسبة تحديات القرن الحادي والعشرين ومستقبل المؤسسات إن التحديات التي تواجه المؤسسات اليوم تتجاوز المنافسة التقليدية فهناك تغيرات في الأسواق وتطورات تكنولوجية متلاحقة وضغوط مرتبطة بالتكاليف وتوقعات متزايدة من العملاء والعاملين والمجتمع كما أصبحت قضايا الاستدامة والمسؤولية المؤسسية والقدرة على التكيف عناصر مؤثرة في بناء السمعة والثقة والاستمرار وفي هذا الواقع لا يكفي أن تكون المؤسسة ناجحة في الحاضر بل تحتاج إلى بناء قدرة مستمرة على التعلم والتجديد وهنا تتجلى القيمة العامة للإدارة الإستراتيجية فهي لا تقدم ضمانا مطلقا للنجاح لكنها تساعد على تقليل العشوائية وتوضيح الأولويات وربط الموارد بالأهداف والاستعداد للمتغيرات وتظل المؤسسة الأكثر قدرة على الاستمرار هي التي تستطيع أن تجمع بين وضوح الرؤية ومرونة التنفيذ والقدرة على مراجعة قراراتها في ضوء المعلومات الجديدة.
تعريف الكتاب وأهميته
يتناول عنوان الكتاب مجال الإدارة الإستراتيجية والتحديات التي تواجه المؤسسات في القرن الحادي والعشرين وتتمثل أهمية هذا المجال في مساعدة القيادات الإدارية على تحديد الأهداف وتحليل البيئة المحيطة وتوجيه الموارد وقياس الأداء والتعامل مع المخاطر والتغيرات كما يسلط الموضوع الضوء على العلاقة بين التخطيط طويل المدى والقرارات اليومية التي تحدد قدرة المؤسسة على تحقيق نتائج ملموسة وتجدر الإشارة إلى أن هذه القراءة تقدم معالجة تحليلية عامة لموضوع الكتاب استنادا إلى بياناته التعريفية وعنوانه ولا تمثل تلخيصا موثقا لفصوله التفصيلية لعدم توافر النص الكامل ضمن البيانات المقدمة.
لماذا كتب هذا الكتاب
يمكن فهم أهمية هذا الموضوع في إطار الحاجة إلى تطوير الفكر الإداري ومساعدة المؤسسات على التعامل مع بيئة عمل تتسم بالتغير والمنافسة فالإدارة لم تعد تعتمد فقط على الخبرة السابقة أو القرارات قصيرة المدى وإنما تحتاج إلى رؤية تربط الحاضر بالمستقبل كما أن دراسة الإدارة الإستراتيجية تساعد على فهم كيفية تحويل الأهداف إلى خطط قابلة للتنفيذ وكيفية مراجعة النتائج وتعديل المسار عند ظهور تحديات جديدة أما تحديد الدوافع التفصيلية للمؤلف في تأليف الكتاب فيحتاج إلى الرجوع إلى مقدمته ومحتواه الأصلي.
مميزات الكتاب
يتميز موضوع الكتاب بارتباطه المباشر بقضايا الإدارة الحديثة وتطور المؤسسات كما يجمع بين التخطيط وتحليل البيئة والموارد البشرية والتكنولوجيا والابتكار وإدارة المخاطر وتبرز أهميته للقراء الذين يرغبون في فهم العلاقة بين الرؤية الإستراتيجية والنتائج العملية كما أن صدوره عام 2017 يتيح للقارئ دراسة الأفكار الإدارية في سياق مرحلة شهدت توسعا متزايدا في التحول الرقمي والمنافسة العالمية.
لمن يناسب هذا الكتاب
يناسب الكتاب طلاب الإدارة وإدارة الأعمال والمهتمين بالتخطيط الإستراتيجي كما يناسب المديرين وأصحاب المشروعات ورواد الأعمال والعاملين في تطوير المؤسسات ويمكن أن يفيد الباحثين والقراء المهتمين بفهم كيفية اتخاذ القرارات وتحديد الأولويات والتعامل مع التغيرات في بيئة العمل.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
أن الإدارة الإستراتيجية تساعد على تحديد اتجاه المؤسسة وأهدافها بعيدة المدى
أن التخطيط الفعال يبدأ بفهم الواقع والإمكانات المتاحة
أن تحليل البيئة الداخلية والخارجية يساعد على اكتشاف الفرص والمخاطر
أن الموارد البشرية عنصر أساسي في تحويل الخطط إلى نتائج
أن التكنولوجيا تحقق قيمة أكبر عندما ترتبط بأهداف واضحة
أن الابتكار يساعد المؤسسات على التكيف مع المنافسة والتغير
أن إدارة المخاطر جزء مهم من عملية اتخاذ القرار
أن قياس الأداء يساعد على متابعة التنفيذ وتصحيح المسار
أن الإستراتيجية الناجحة تحتاج إلى المرونة والتطوير المستمر
أن استدامة المؤسسات تعتمد على الجمع بين وضوح الرؤية وكفاءة التنفيذ والقدرة على التعلم
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للافكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الاصدار تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتوى الكتاب الاصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه او ناشره وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لاحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على ان جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الاصلي وكتابه محفوظة لاصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان الإدارة الإستراتيجية وتحديات القرن الحادي والعشرين
المؤلف أكرم سالم الجاني
الناشر دار أمجد للنشر والتوزيع
تاريخ الإصدار 21 مارس 2017
رقم الإيداع 16892205328
الرقم الدولي للكتاب 9789957994419







