نظم موقع «بكرة» في 3 أكتوبر2026، المؤتمر الاقتصادي الثاني حول الاستثمار في مصر، حيث دعا الوزراء والنواب ورجال المال والأعمال إلى ضرورة تبسيط الإجراءات، وتحسين الوصول إلى الخدمات والتراخيص، وتوفير بيئة مستقرة وواضحة، وتعزيز التعاون بين الدولة والقطاع الخاص.
وأكد أن المستثمر يحتاج إلى معرفة المتطلبات القانونية والتنظيمية، والجهات المسؤولة عن كل إجراء، والوقت المتوقع لإنجازه، والتكاليف المرتبطة به. كما يحتاج إلى القدرة على التخطيط وفق قواعد واضحة، بما يقلل مساحة عدم اليقين عند اتخاذ القرارات طويلة الأجل.
وخلال كلمته، قال الدكتور فياض عبد المنعم، وزير المالية الأسبق، إن الدولة والقطاع الخاص يؤديان دورين متكاملين؛ وهنا تهيئة البيئة المناسبة وتوفير البنية الأساسية والإطار التنظيمي الملائم يتيح للمستثمر فرصة أكبر للتوسع، بينما يمكن للاستثمارات الخاصة أن تسهم في زيادة الإنتاج وخلق فرص العمل.
كما أن وضوح السياسات الاقتصادية يساعد المستثمرين على تقدير المخاطر ووضع خطط تمتد لسنوات، بدلا من اتخاذ قرارات قصيرة الأجل تحت ضغط تغيرات غير متوقعة.
ويبرز هنا أن بناء الثقة الاستثمارية لا يعتمد على الحوافز فقط، وإنما يتطلب أيضا اتساق الإجراءات وسهولة الوصول إلى المعلومات والقدرة على تنفيذ القرارات في إطار تنظيمي مفهوم.
بينما ركز الدكتور محمد البيسي، خبير الاستثمار وريادة الأعمال، في تصريحاته المنشورة على أهمية تيسير الوصول إلى التمويل، إلى جانب تبسيط الإجراءات وتوفير الدعم الفني والاستشاري للشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة.
وتكشف هذه الرؤية عن أن التحدي أمام رواد الأعمال لا يتمثل في الحصول على الأموال فقط، بل في إعداد مشروع يمكن تمويله وإدارته وتطويره. فدراسة الجدوى الجيدة يجب أن تجيب عن أسئلة أساسية تتعلق بالعملاء المستهدفين، وتكاليف الإنتاج، والتسعير، وحجم المبيعات المتوقع، والقدرة على مواجهة المخاطر.
كما يحتاج أصحاب المشروعات إلى الإرشاد الفني والإداري، خصوصا في المراحل الأولى، حين تكون القرارات المتعلقة بالتسويق والتشغيل والتوسع ذات أثر كبير على مستقبل المشروع.
ومن هنا، فإن تطوير منظومة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يتطلب التكامل بين التمويل والتدريب والاستشارات وربط المشروعات بالأسواق، حتى لا تتحول إتاحة التمويل إلى غاية منفصلة عن نجاح المشروع.
في حين، شدد الدكتور ملاك إسحق، مدير التخطيط الاستراتيجي بمؤسسة النماء، على أهمية التخطيط الاستراتيجي والاستعداد للمخاطر، إلى جانب ضرورة الاستثمار في العنصر البشري وتكامل الجهود، لافتا إلى أن وجود فرصة استثمارية لا يكفي وحده لضمان نجاحها، إذ يجب تحديد الأولويات وآليات التنفيذ، وتوقع المخاطر التي قد تؤثر على المشروع، ووضع بدائل للتعامل معها قبل وقوع الأزمات.
وبين أن المشروع الذي يفتقر إلى خطة واضحة قد يواجه صعوبات في إدارة موارده أو الاستجابة للتغيرات في السوق، بينما يساعد التخطيط الجيد على تحديد المسؤوليات، وقياس الأداء، ومراجعة النتائج، واتخاذ قرارات أكثر دقة.
وتزداد أهمية هذا النهج في المشروعات التي تتطلب استثمارات كبيرة أو تمتد فترات تنفيذها وتشغيلها لسنوات، حيث تصبح إدارة المخاطر جزءا من القرار الاستثماري منذ البداية.
كما أن التخطيط لا يحقق أهدافه بمجرد كتابته، بل يحتاج إلى إرادة للتنفيذ ومشاركة فعلية من الأطراف المعنية، مع مراجعة الخطط وتطويرها وفقا للمتغيرات.
في السياق ذاته، أكد الدكتور هاني عبيد، عضو اتحاد الصناعات واستشاري ريادة الأعمال والتخطيط الاستراتيجي، في تصريحاته المنشورة، أهمية تحديد القطاعات ذات الأولوية وربط الاستثمارات باحتياجات السوق وفرص التصدير.
ولفت إلى أن نجاح المشروع الصناعي لا يتحدد فقط بقدرته على الإنتاج، بل بمدى توافق منتجاته مع احتياجات العملاء، وجودتها، وتكلفتها، وقدرته على المنافسة في السوق المحلية والخارجية.
كما أن تعزيز التكامل بين الشركات الصناعية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة يمكن أن يخلق فرصا جديدة للموردين ومقدمي الخدمات، ويساعد على تطوير سلاسل التوريد ورفع كفاءة الإنتاج.
كما تؤدي التكنولوجيا والابتكار دورا متزايدا في هذا السياق، سواء من خلال تحسين العمليات أو تطوير المنتجات أو إدارة الموارد بكفاءة أكبر.
ويظل التخطيط الاستراتيجي ضروريا لتجنب إقامة مشروعات لا يتناسب إنتاجها مع الطلب، أو لا تمتلك القدرة على المنافسة، أو تعتمد على عناصر يصعب توفيرها بصورة مستدامة.
وشددوا على أنه لا يمكن فصل الاستثمار عن العمالة المؤهلة؛ فالمشروع يحتاج إلى من يستطيع تشغيله وإدارته وتطويره، كما يحتاج إلى مهارات تتناسب مع طبيعة النشاط والتكنولوجيا المستخدمة.
كما تم التأكيد على أن تحقيق التقدم الاقتصادي يتطلب تضافر الجهود، ووجود كوادر بشرية قادرة على المشاركة في عملية التنمية وتحويل الخطط إلى نتائج ملموسة، وهذه القضية تتجاوز توفير فرص العمل إلى إعداد العاملين للوظائف التي تحتاج إليها المشروعات، وتطوير مهاراتهم، وربط التدريب بالاحتياجات الفعلية للقطاعات الاقتصادية.
كما أن الاستثمار في العنصر البشري ينعكس على إنتاجية المشروعات وقدرتها على التعامل مع المتغيرات، ويمنح العاملين فرصا أكبر للتطور المهني والمشاركة في النشاط الاقتصادي.
ومن ثم، فإن التخطيط لأي مشروع يحتاج إلى تقدير احتياجاته من العمالة والمهارات والتدريب، وليس الاقتصار على حساب رأس المال والمعدات والتكاليف التشغيلية.
كما أن قطاع الطاقة يمثل نموذجا واضحا للعلاقة بين الفرص الاستثمارية ومتطلبات التنفيذ، فقد ركز المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، على أهمية التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والاستفادة من الإمكانات المتاحة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لكن تحويل هذه الإمكانات إلى مشروعات يتطلب استثمارات وتمويلا وبنية أساسية ملائمة، إلى جانب وضوح الإجراءات وتحديد المتطلبات الفنية والتنظيمية.
كما أن الصناعات التحويلية تحتاج إلى توافر المواد الخام والطاقة والعمالة المؤهلة والخدمات اللوجستية، فضلا عن وجود سوق يمكن أن يستوعب الإنتاج، وبذلك فإن نجاح الاستثمار في القطاعات الواعدة لا يرتبط بميزة واحدة، وإنما بتكامل عناصر المنظومة التي تسمح للمشروع بالانتقال من مرحلة التخطيط إلى التشغيل وتحقيق العائد.







