المنافسة في السوق المصرية.. لماذا تواجه الشركات الصغيرة صعوبة في التوسع؟

لا تتعلق كفاءة السوق المصرية بعدد الشركات العاملة فيها فقط، بل بقدرة المشروعات الجديدة على الدخول والمنافسة والتوسع، ومدى توافر بيئة تشجع الشركات القائمة على تطوير منتجاتها وتحسين إنتاجيتها، فكلما واجهت الشركات عقبات غير مبررة أمام التوسع، تراجعت فرص ظهور منافسين جدد، وأصبحت قدرة السوق على تشجيع الابتكار وتحسين الكفاءة أقل.

وتسلط مراجعة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لسياسات الابتكار في مصر لعام 2026 الضوء على تحديات تواجه قطاع الأعمال، من بينها ضعف استثمارات الشركات في البحث والتطوير، ومحدودية الحوافز المتاحة للابتكار في قطاعات تقليدية، إلى جانب استمرار بعض العقبات التنظيمية والإدارية.

ووفقا للمراجعة، بلغ إنفاق الشركات المصرية على البحث والتطوير نحو 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022، بينما بلغت نسبة الشركات التي نفذت ابتكارات نحو 29% وفق البيانات التي أوردتها المنظمة عن الفترة المرجعية لدراسة الابتكار.

وأوضحت المراجعة أن هذه المؤشرات تقل عن مستويات مرجعية دولية، بما يعكس الحاجة إلى تعزيز قدرة الشركات على تطوير منتجاتها وأساليب عملها.

عقبات الدخول والتوسع

تحتاج الشركات الجديدة إلى أكثر من فكرة جيدة حتى تتمكن من الاستمرار؛ فهي تحتاج إلى إجراءات واضحة لتأسيس النشاط، وإمكانية الوصول إلى التمويل والموردين والأسواق، والقدرة على تحمل تكاليف التشغيل والتسويق حتى تحقق حجم مبيعات مناسبًا.

وتشير مراجعة المنظمة إلى وجود تفاوت بين منظومة الشركات الناشئة النشطة في بعض المجالات، مثل التكنولوجيا المالية، وبين شركات تقليدية كبيرة ومشروعات صغيرة ومتوسطة لا تزال استثماراتها في البحث والتطوير محدودة.

كما تناقش المراجعة أثر الإجراءات الإدارية المعقدة وعدم تكافؤ الظروف التنافسية في الحوافز المتاحة أمام الشركات للاستثمار في الابتكار.

ولا يعني ذلك أن كل شركة صغيرة تواجه المشكلة نفسها، أو أن حجم الشركة الكبير يمثل عائقًا في حد ذاته؛ فالشركات التي تنجح في تحسين الجودة وخفض التكلفة تستحق الاستفادة من كفاءتها، لكن المشكلة تظهر عندما تعوق الإجراءات أو الممارسات المخالفة للقواعد دخول منافسين جدد أو توسع الشركات القائمة على أسس تنافسية عادلة.

كيف يتأثر المستهلك والإنتاج؟

تدفع المنافسة الشركات إلى تحسين منتجاتها وخدماتها، والبحث عن أساليب إنتاج أكثر كفاءة، والاستجابة بصورة أفضل لاحتياجات العملاء، كما تتيح للشركات الجديدة فرصة تقديم بدائل مختلفة، بما يساعد على توسيع الخيارات المتاحة في السوق.

وفي المقابل، قد يؤدي ضعف الضغوط التنافسية إلى تقليل الحوافز التي تدفع بعض الشركات إلى التطوير، لكن لا يصح تفسير ارتفاع الأسعار بضعف المنافسة وحده، لأن الأسعار تتأثر أيضًا بتكاليف الإنتاج وسعر الصرف وحجم المعروض والطلب.

ما المطلوب لتحسين بيئة المنافسة؟

تتطلب المعالجة تبسيط إجراءات تأسيس المشروعات والتراخيص، وتقليل الأعباء الإدارية غير الضرورية، وتطبيق قواعد حماية المنافسة على الممارسات المخالفة للقانون، كما تحتاج المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى فرص أفضل للوصول إلى التكنولوجيا والتدريب وقنوات التوزيع.

ومن المهم كذلك توسيع برامج دعم الابتكار لتشمل الشركات التقليدية، وليس الشركات الناشئة فقط، مع تشجيع الاستثمار في تحديث المعدات وتحسين الإدارة وتطوير المنتجات.

ولا يتمثل الهدف في إضعاف الشركات الكبرى أو الحد من نجاحها، وإنما في تهيئة سوق يستطيع فيه المشروع الجديد المنافسة على أساس الكفاءة والجودة والسعر. فتعزيز المنافسة، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال، يمكن أن يساعد على رفع الإنتاجية وتشجيع الابتكار وتوجيه الموارد نحو الأنشطة الأكثر كفاءة.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *