تحولت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، بعدما سجلت تدفقات قياسية خلال السنة المالية 2025/2026، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا المصدر في دعم موارد العملة الأجنبية.
وأعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت نحو 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، بزيادة 29.6% مقارنة بنحو 36.5 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة.
ولم يتوقف نمو التحويلات عند هذا المستوى، إذ أظهرت أحدث بيانات البنك المركزي ارتفاعها خلال الشهور السبعة الأولى من عام 2026 بنسبة 28.1% لتصل إلى نحو 29.7 مليار دولار، مقابل نحو 23.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.
كما سجلت التحويلات خلال يوليو 2026 نحو 4.5 مليار دولار، بزيادة 20% مقارنة بنحو 3.8 مليار دولار خلال يوليو 2025.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم التدفقات التي يوفرها المصريون العاملون بالخارج للاقتصاد، خاصة أن التحويلات تمثل موردا مستمرا للعملة الأجنبية، يختلف في طبيعته عن بعض الموارد الأخرى المرتبطة بحركة التجارة أو ظروف الأسواق العالمية.
وتزداد أهمية هذه التدفقات عند النظر إلى وضع الحساب الجاري، فوفقا لبيانات البنك المركزي عن الفترة من يوليو إلى مارس من السنة المالية 2025/2026، سجل الحساب الجاري عجزا بنحو 14.6 مليار دولار، بينما سجل إجمالي عجز ميزان المدفوعات نحو 1.8 مليار دولار، مع ارتفاع صافي التدفقات للداخل في الحساب الرأسمالي والمالي إلى نحو 9.9 مليار دولار.
وهنا تظهر قيمة التحويلات في المعادلة الخارجية للاقتصاد المصري، فهي تضيف تدفقات دولارية إلى جانب مصادر أخرى للنقد الأجنبي، بما يساعد على دعم قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته الخارجية.
لكن قراءة أرقام التحويلات لا يجب أن تتوقف عند كونها مصدرا للدولار فقط، إذ تعكس في الوقت نفسه أهمية المصريين العاملين في الخارج بالنسبة للاقتصاد المحلي، وحجم الأموال التي يتم تحويلها إلى مصر بصورة منتظمة.
واللافت أن النمو استمر خلال 2026 بعد أن سجلت التحويلات بالفعل مستوى قياسيا خلال السنة المالية السابقة، ما يشير إلى استمرار قوة هذا المصدر من مصادر النقد الأجنبي.
وبالتالي، فإن الرقم الأهم ليس فقط وصول التحويلات إلى 47.3 مليار دولار خلال عام مالي، وإنما استمرار اتجاهها الصاعد خلال الأشهر التالية، بعدما سجلت 29.7 مليار دولار خلال أول سبعة أشهر من 2026.
وتضع هذه التطورات تحويلات المصريين بالخارج أمام دور اقتصادي أكبر من مجرد كونها تدفقات مالية، لأنها أصبحت جزءا أساسيا من منظومة موارد النقد الأجنبي، وكل زيادة مستمرة فيها تمنح الاقتصاد موردا إضافيا يمكن أن يساند استقرار معاملاته مع العالم الخارجي.







