تشهد خريطة الاستثمار في مصر توسعا ملحوظا خلال الفترة الحالية، مع تحرك الدولة لزيادة مشاركة القطاع الخاص، والتوسع في المناطق الاستثمارية والمناطق الحرة، بالتزامن مع استهداف جذب استثمارات ضخمة في عدد من المناطق والمشروعات الكبرى خلال السنوات المقبلة.
وتستهدف 7 مناطق استثمارية جديدة قيد الإنشاء جذب استثمارات تصل إلى نحو 4.11 تريليون جنيه على مدار 20 عاما، من خلال 214 مشروعا في 3 محافظات، مع توقعات بأن تسهم هذه المناطق في توفير نحو 1.2 مليون فرصة عمل.
وتأتي هذه الاستثمارات المستهدفة إلى جانب 12 منطقة استثمارية قائمة بالفعل في 6 محافظات، تضم 1277 مشروعا باستثمارات تبلغ نحو 66.3 مليار جنيه، وتوفر حوالي 77.5 ألف فرصة عمل حتى يونيو 2026، وفقا لبيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.
ويتصدر مشروع “The Spine” المشروعات الاستثمارية العملاقة، باستثمارات تتجاوز 1.4 تريليون جنيه على مدار 14 عاما، وفقا لهيئة الاستثمار، حيث يقام المشروع داخل مدينة “مدينتي” بالقاهرة الجديدة، ويضم 165 برجا سكنيا وإداريا وفندقيا على مساحة 506 أفدنة، ومن المستهدف أن يوفر نحو 55 ألف فرصة عمل مباشرة.
وتشير بيانات هيئة الاستثمار إلى أن المشروع قد يسهم بنحو 818 مليار جنيه في حصيلة الضرائب لصالح الموازنة العامة للدولة، إلى جانب أكثر من 1.5 مليون متر من المساحات الخضراء والمفتوحة، بما يعكس ضخامة المشروع وتأثيره المتوقع على النشاط الاقتصادي والعمراني.
وعلى مستوى خطة الاستثمار الحكومية، تستهدف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 تنفيذ استثمارات كلية بقيمة 3.7 تريليون جنيه، مع رفع مساهمة الاستثمارات الخاصة إلى 59%، بما يعادل نحو 2.2 تريليون جنيه، في إطار توجه الدولة لمنح القطاع الخاص دورا أكبر في قيادة النمو الاقتصادي.
وفي مؤشر آخر على اتساع قاعدة النشاط الاستثماري، شهد النصف الأول من عام 2026 تأسيس نحو 26.5 ألف شركة جديدة، بمعدل نمو يقارب 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما وصلت رؤوس أموال الشركات الجديدة إلى نحو 97.5 مليار جنيه، بزيادة 12.1%، كما رفعت 715 شركة قائمة رؤوس أموالها بنحو 48.9 مليار جنيه.
وتكشف بيانات الهيئة العامة للاستثمار أيضا عن حجم النشاط داخل المناطق الحرة العامة، حيث بلغت الاستثمارات بها نحو 39.2 مليار دولار حتى يونيو 2026، فيما سجلت صادراتها خلال العام المالي 2025/2026 نحو 26.7 مليار دولار، مع توفير نحو 254 ألف فرصة عمل.
وفي قطاع التكنولوجيا، شهد سبتمبر 2026 الإعلان عن مشروع لإنشاء أحد أكبر مراكز البيانات في مصر، ضمن شراكة بين Vodafone Business وElsewedy Electric وCassava Technologies، باستثمارات أجنبية مباشرة تبدأ بنحو 200 مليون دولار وترتفع إلى مليار دولار عند اكتمال المشروع، مع طاقة تبدأ من 20 ميجاوات وتستهدف الوصول إلى 200 ميجاوات، وتوفير نحو 200 فرصة عمل مباشرة و2000 فرصة غير مباشرة.
وتأتي هذه التحركات في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على إعداد استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر للفترة من 2027 إلى 2030، بهدف زيادة التدفقات الاستثمارية، وتعزيز التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، وزيادة الطاقة الإنتاجية والتصديرية للاقتصاد المصري.
وتعكس هذه المؤشرات اتجاها متزايدا نحو تنويع مصادر الاستثمار في مصر، بحيث لا تقتصر الخريطة الجديدة على المشروعات العقارية والعمرانية، وإنما تمتد إلى الصناعة والطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي والمناطق الحرة، وهو ما يضع أمام الاقتصاد المصري فرصة لتحويل التدفقات الاستثمارية إلى طاقة إنتاجية وصادرات وفرص عمل مستدامة.
ومع ضخامة الأرقام المستهدفة، يبقى تنفيذ المشروعات في المواعيد المحددة، وتيسير الإجراءات، وتوفير الأراضي والخدمات والبنية الأساسية، عوامل حاسمة لضمان انتقال الاستثمارات من مرحلة الإعلان إلى مرحلة التشغيل والإنتاج، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.







