- عقد موقع بكرة مطلع الأسبوع الحالي، بأحد فنادق القاهرة، حول الاستثمار في مصر بين تحديات الواقع والفرص، رؤية اقتصادية شاملة، قدمها نخبة من وزراء الحقائب الاقتصادية السابقين وخبراء المال والأعمال والقطاع المصرفي.
وأكد الدكتور ملاك إسحق، مدير التخطيط الاستراتيجي بمؤسسة النماء، أن تحقيق التقدم الاقتصادي وتعزيز الاستثمار يحتاجان إلى خطط استراتيجية واضحة تضع في الاعتبار المخاطر والأزمات المحتملة، وتحدد آليات التعامل معها قبل حدوثها.
وقال خلال إحدى جلسات مؤتمر الاقتصاد والاستثمار، إن الاستعداد للمخاطر يمثل جزءًا أساسيًا من عملية التخطيط، موضحًا أن الاقتصادات والمشروعات تحتاج إلى رؤية واضحة تمكنها من التعامل مع التحديات والاستجابة للمتغيرات بصورة أكثر فاعلية.
ولفت إلى أن تحقيق الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة لا يتوقف فقط على وجود الإمكانات، وإنما يحتاج إلى خطط مدروسة تحدد الأولويات وآليات التنفيذ، إلى جانب وضع تصورات واضحة للتعامل مع الأزمات والمخاطر التي يمكن أن تواجه المشروعات والاقتصاد.
وأضاف مدير التخطيط الاستراتيجي بمؤسسة النماء أن تبني خطط استراتيجية واضحة يساعد على تقليل تأثير الأزمات، من خلال الاستعداد المسبق لها ووضع البدائل المناسبة، بدلًا من انتظار وقوع المشكلة ثم البحث عن حلول لها، مشيرًا إلى أن التخطيط للمخاطر يجب أن يكون جزءًا من الرؤية الاقتصادية والاستثمارية، خاصة في ظل المتغيرات التي يمكن أن تؤثر على أداء المشروعات وقدرتها على الاستمرار والنمو.
وأكد الدكتور ملاك إسحق أن تأهيل الاستثمار والاقتصاد يتطلبان الجمع بين التخطيط والتنفيذ والاستعداد، مشددًا على ضرورة أن تكون الخطط قابلة للتطوير والتعديل وفقًا للمتغيرات، مع الحفاظ على أهدافها الرئيسية.
كما لفت إلى أهمية الاستفادة من النماذج الناجحة في التعامل مع الأزمات والمخاطر، موضحًا أن التجارب السابقة توفر دروسًا مهمة يمكن البناء عليها عند وضع الخطط المستقبلية.
وشدد على أن النجاح الاقتصادي يحتاج كذلك إلى الإرادة والمشاركة الجماعية، مؤكدًا أن الخطط مهما كانت قوية لن تحقق أهدافها دون وجود رغبة حقيقية في تنفيذها ومشاركة الأطراف المعنية في مراحل العمل المختلفة، مؤكدًا أن الجمع بين التخطيط الاستراتيجي والاستعداد للمخاطر والمشاركة الجماعية يمكن أن يساهم في خلق بيئة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتحقيق الاستفادة من الفرص الاستثمارية، بما يدعم مسار التنمية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
آفاق جديدة أمام الاستثمار
بينما أكد الدكتور هاني عبيد، عضو اتحاد الصناعات واستشاري ريادة الأعمال والتخطيط الاستراتيجي، أن دعم الاستثمار وريادة الأعمال يمثلان محورًا أساسيًا لتحقيق التنمية الاقتصادية ورفع معدلات النمو، مشيرًا إلى أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في المرحلة المقبلة.
وقال عبيد خلال جلسة مؤتمر “الاستثمار في مصر التحديات والفرص” الذي نظمه موقع “بكرة”، إن الاقتصاد المصري يمتلك فرصًا استثمارية واعدة في العديد من القطاعات، إلا أن الاستفادة منها تتطلب العمل على تهيئة بيئة الأعمال وتذليل التحديات التي تواجه المستثمرين ورواد الأعمال، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات وسرعة الحصول على التراخيص والخدمات اللازمة لإقامة المشروعات.
وأضاف أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة تمثل قاعدة مهمة لتوسيع النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، لافتًا إلى ضرورة توفير برامج تمويل ودعم فني واستشاري تساعد أصحاب الأفكار على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مشروعات حقيقية قابلة للنمو والاستمرار.
وأشار عضو اتحاد الصناعات إلى أن تعزيز التكامل بين الصناعة وريادة الأعمال يمكن أن يساهم في زيادة الإنتاج المحلي، ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات، مؤكدًا أن الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار أصبح عنصرًا رئيسيًا في تطوير القطاعات الإنتاجية.
وشدد عبيد على أهمية وجود رؤية متكاملة للتخطيط الاستراتيجي للاستثمار، تقوم على تحديد القطاعات ذات الأولوية، والاستفادة من الإمكانات المتاحة، وربط الاستثمارات باحتياجات السوق وفرص التصدير.
وأوضح أن الحوار المستمر بين الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين ورواد الأعمال يمثل خطوة مهمة للتعرف على التحديات ووضع حلول عملية لها، مؤكدًا أن زيادة مشاركة القطاع الخاص ستسهم في دعم الاقتصاد وخلق فرص عمل وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.
زيادة الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة
في السياق ذاته، أكد الدكتور محمد البيسي، خبير الاستثمار وريادة الأعمال، أن دعم قطاع ريادة الأعمال يمثل أحد المحاور المهمة لتعزيز الاستثمار ودفع معدلات النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة تمتلك فرصًا كبيرة للمساهمة في الاقتصاد وخلق المزيد من فرص العمل.
وقال البيسي خلال جلسة مؤتمر “الاستثمار في مصر التحديات والفرص” الذي ينظمه موقع “بكرة”، إن المرحلة الحالية تتطلب توفير بيئة أكثر دعمًا لرواد الأعمال والمستثمرين، من خلال تبسيط الإجراءات، وتسهيل الحصول على التمويل، وتقديم الدعم الفني والاستشاري للمشروعات، بما يساعد أصحاب الأفكار والمشروعات الواعدة على تحويلها إلى أنشطة اقتصادية قادرة على الاستمرار والتوسع.
وأضاف أن جذب الاستثمارات لا يعتمد فقط على حجم الحوافز المقدمة، وإنما يرتبط أيضًا بوجود بيئة أعمال مستقرة وواضحة، وسرعة إنهاء الإجراءات، وتوفير المعلومات التي يحتاج إليها المستثمر لاتخاذ قراراته، مؤكدًا أهمية استمرار الحوار بين الحكومة ومجتمع الأعمال للوصول إلى حلول عملية للتحديات التي تواجه الاستثمار.
وأشار خبير الاستثمار وريادة الأعمال إلى ضرورة توجيه مزيد من الاهتمام إلى القطاعات الجديدة والتكنولوجيا والابتكار، باعتبارها مجالات قادرة على إنتاج نماذج أعمال جديدة وفتح أسواق أمام الشباب ورواد الأعمال.
وشدد البيسي على أن القطاع الخاص يمثل شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية، وأن زيادة مشاركته في المشروعات والاستثمارات من شأنها دعم الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تكامل الجهود بين الدولة والمستثمرين ورواد الأعمال والمؤسسات التمويلية، بما يساهم في تحويل الأفكار والمشروعات الواعدة إلى استثمارات حقيقية ذات أثر اقتصادي مستدام.







