مصر تستهدف تعزيز الاستثمار الأجنبي حتى 2030.. ما هي عوامل النجاح؟

تتجه الدولة المصرية إلى وضع إطار جديد لتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، في ظل توجه حكومي يستهدف زيادة دور القطاع الخاص ورفع مساهمته في النشاط الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع العمل على إعداد استراتيجية للاستثمار الأجنبي المباشر للفترة من 2027 وحتى 2030، بما يتضمنه ذلك من تحديد القطاعات ذات الأولوية، وتطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين، وتيسير الإجراءات، إلى جانب استهداف الفرص الاستثمارية بصورة أكثر فاعلية.

ويمثل جذب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ركيزة أساسية في برنامج عمل الحكومة، ومحورًا رئيسيًا لتحقيق مستهدفات الإصلاح الاقتصادي والتنمية الشاملة والمستدامة، مشددًا على استمرار الدولة في العمل على توفير بيئة استثمارية تنافسية وجاذبة تعتمد على تطوير البنية الأساسية، وتقديم الحوافز والتيسيرات، وتمكين القطاع الخاص باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.

الاستثمار الأجنبي يحتاج إلى بيئة مستقرة وحوافز واضحة

ومن جانبه، قال علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن إعداد استراتيجية متكاملة للاستثمار الأجنبي المباشر حتى عام 2030 يمثل خطوة مهمة، خاصة أن المنافسة العالمية على جذب رؤوس الأموال أصبحت أكثر قوة، وهو ما يتطلب من الدولة المصرية تقديم مزايا تنافسية واضحة للمستثمرين، سواء من خلال الحوافز أو سرعة إنهاء الإجراءات أو استقرار السياسات الاقتصادية.

وأضاف الإدريسي أن المستثمر الأجنبي لا ينظر فقط إلى حجم الحوافز المقدمة، وإنما يهتم بصورة أكبر بوضوح القواعد المنظمة للاستثمار وسهولة تأسيس الشركات والحصول على التراخيص، فضلًا عن قدرة الاقتصاد على توفير بيئة مستقرة تسمح للمشروعات بالتوسع وتحقيق عوائد مستدامة.

وأوضح أن الاستراتيجية الجديدة يمكن أن تسهم في توجيه الاستثمارات الأجنبية إلى القطاعات التي تحتاج إلى زيادة الإنتاج والتوسع، بما ينعكس على توفير فرص عمل جديدة وزيادة الصادرات، إلى جانب دعم قدرة الاقتصاد المصري على جذب العملة الأجنبية وتعزيز موارده.

تحديد القطاعات الواعدة خطوة ضرورية

وأكد علي الإدريسي أن تحديد القطاعات الواعدة التي يمكن أن تستقطب استثمارات أجنبية يمثل أحد أهم عناصر نجاح الاستراتيجية، موضحًا أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة واللوجستيات والسياحة والتكنولوجيا والزراعة والصناعات المرتبطة بالتصدير.

وأشار إلى أهمية عدم الاكتفاء بجذب الاستثمارات إلى السوق المحلية، وإنما العمل على استقطاب مشروعات تستهدف الإنتاج والتصدير، بما يجعل مصر مركزًا إقليميًا لسلاسل الإمداد، ويعزز استفادة الاقتصاد من تدفقات الاستثمار الأجنبي على المدى الطويل.

ولفت إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تحقق فوائد متعددة للاقتصاد، من بينها نقل الخبرات والتكنولوجيا، ورفع كفاءة العمالة، وزيادة القدرات الإنتاجية، فضلًا عن فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.

وتتضمن الاستراتيجية الجديدة أيضًا العمل على الميكنة الشاملة لمختلف الخدمات المقدمة للمستثمرين، بهدف تقليل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات وتحسين تجربة المستثمر منذ بدء تأسيس المشروع وحتى مراحل التشغيل والتوسع.

وفي هذا الإطار، يرى الإدريسي أن التحول الرقمي للخدمات الاستثمارية يمكن أن يمثل عاملًا مؤثرًا في تحسين ترتيب مصر على خريطة الاستثمار العالمية، خاصة إذا صاحبه توحيد للإجراءات وتقليل عدد الجهات التي يتعامل معها المستثمر.

وأضاف أن سرعة حل مشكلات المستثمرين يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية، لأن جذب استثمار جديد لا يقل أهمية عن الحفاظ على المستثمرين القائمين وتشجيعهم على إعادة ضخ أرباحهم وتوسيع مشروعاتهم داخل السوق المصرية.

مستهدفات حتى 2030 لتعزيز الاستثمار الخاص

وتستهدف الاستراتيجية وضع مستهدفات واضحة لزيادة استثمارات القطاع الخاص وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حتى عام 2030، مع توجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات التي تمتلك مصر فيها مزايا تنافسية وفرصًا للنمو.

ومن المتوقع أن يسهم تنفيذ هذه الرؤية في دعم توجه الدولة نحو زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتعظيم الطاقات الإنتاجية والتصديرية، فضلًا عن دعم جهود توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا.

ورأى الخبير الاقتصادي أن نجاح الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة سيتوقف بدرجة كبيرة على قدرتها على الانتقال من مرحلة تحديد الأهداف إلى التنفيذ الفعلي، مع استمرار مراجعة الحوافز والإجراءات وفقًا لاحتياجات المستثمرين والتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *