حقق الاقتصاد المصري نموًا حقيقيًا بلغ 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026، بينما سجل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.7% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل 5% في الربع الأول، بحسب أحدث بيانات البنك المركزي المصري.
وقال البنك المركزي إن الناتج المحلي الإجمالي لا يزال دون طاقته القصوى، رغم استمرار النمو، متوقعًا اقترابه تدريجيًا من مستوى الطاقة الكاملة خلال النصف الثاني من عام 2027، وهو ما يضع الاستثمار وزيادة الإنتاج أمام اختبار تحويل النمو الاقتصادي إلى طاقات إنتاجية جديدة.
وتستهدف خطة العام المالي 2025/2026 توجيه نحو 252.8 مليار جنيه إلى قطاع الصناعات التحويلية، بزيادة 154.1% عن الاستثمارات الفعلية للقطاع خلال العام المالي 2023/2024، والتي بلغت 99.5 مليار جنيه، فيما يستحوذ القطاع الخاص على نحو 83% من الاستثمارات المستهدفة مقابل 16.9% للاستثمارات العامة، وفق بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.
وتشير بيانات الوزارة إلى أن الصناعات التحويلية غير البترولية تستحوذ على نحو 65.6% من إجمالي الاستثمارات المستهدفة للقطاع، مقابل 34.4% للصناعات البترولية.
وتضع الدولة قطاع الصناعة ضمن القطاعات الرئيسية للتحول الهيكلي للاقتصاد، بهدف زيادة الإنتاج وتوسيع قاعدة الصادرات وتعزيز موارد النقد الأجنبي، فيما تستهدف الاستراتيجية الصناعية أن تصبح مصر مركزًا لتصدير المنتجات الصناعية متوسطة التكنولوجيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030، بحسب وزارة التخطيط.
وتقول الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، إن الصناعات التحويلية تمثل أحد القطاعات الرئيسية للتحول الهيكلي للاقتصاد المصري نحو القطاعات القابلة للتداول والتصدير، مشيرة إلى أهمية زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي وتوسيع قاعدة الصادرات وزيادة حصيلة النقد الأجنبي.

ولا تعني زيادة الاستثمارات المستهدفة أن القيمة نفسها تحولت بالفعل إلى إنتاج، إذ يظل هناك فارق بين الاستثمارات المخطط لها، وما يتم تنفيذه فعليًا، ثم ما يتحول بعد تشغيل المشروعات إلى طاقة إنتاجية وقيمة مضافة.
ويرى الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد، أن دعم الاقتصاد الحقيقي يرتبط بالتركيز على قطاعات الإنتاج، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة، إلى جانب زيادة المعروض من السلع والخدمات.

ويشير فهمي إلى أهمية تشجيع المستثمرين على التوسع في التصنيع والاستفادة من توافر الخامات والعمالة وتنوع مجالات الإنتاج، إلى جانب الاهتمام بجودة الصادرات والتوسع في الصادرات التكنولوجية والخدمات المرتبطة بالبرمجيات والذكاء الاصطناعي.
من جانبه، يرى الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الإدارة والاستثمار، أن التوسع في التصنيع وزيادة الإنتاج يمثلان أحد المحاور الرئيسية للإصلاح الهيكلي للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن زيادة عدد المصانع وتوطين الصناعات يستهدفان رفع القدرة التنافسية وخلق فرص عمل.

ويضيف الشوادفي أن زيادة الإنتاج الصناعي لا تتوقف على إنشاء مصانع جديدة، وإنما تشمل أيضًا تطوير التكنولوجيا ورفع كفاءة المشروعات القائمة وتشغيل الأصول غير المستغلة، بما يرفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد.
وتأتي هذه التحركات في الوقت الذي سجل فيه التضخم العام للحضر 14.5% خلال أغسطس 2026، مقابل 14.9% في يوليو، بينما بلغ التضخم الأساسي 14.9% مقابل 14.7% خلال الفترة نفسها، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
وأوضح البنك المركزي أن تراجع التضخم العام في أغسطس جاء مدفوعًا بانخفاض تضخم السلع الغذائية، الذي حد من أثر الزيادة في تعريفة الكهرباء وإيجارات المساكن، بينما ظل التضخم الأساسي مستقرًا نسبيًا.
وفي ظل هذه التطورات، تتداخل تكلفة التمويل ومستويات الأسعار وتوقعات الطلب وسعر الصرف مع قرارات المستثمرين بشأن التوسع في المشروعات الإنتاجية، خاصة الأنشطة التي تحتاج إلى فترة زمنية قبل بدء تحقيق عوائدها.

وتعد الصادرات أحد المؤشرات الرئيسية على قدرة الإنتاج المحلي على المنافسة في الأسواق الخارجية، إذ إن زيادة الصادرات الصناعية تعكس قدرة الشركات على إنتاج سلع وخدمات قابلة للتسويق خارج السوق المحلية، إلى جانب مساهمتها في توفير موارد بالنقد الأجنبي.
وبالتالي، فإن قياس أثر الاستثمارات لا يتوقف عند حجم الأموال المخصصة للمشروعات، وإنما يمتد إلى ما يتم تنفيذه وتشغيله فعليًا، وما يضيفه إلى الإنتاج والتشغيل والصادرات وسلاسل الإمداد والقيمة المضافة المحلية.
ويشير البنك المركزي إلى أن فجوة الناتج لا تزال قائمة، مع توقعات باقتراب الاقتصاد من طاقته القصوى خلال النصف الثاني من عام 2027، بما يجعل الفترة المقبلة اختبارًا لمدى قدرة الاستثمارات الجديدة والتوسعات القائمة على زيادة الطاقة الإنتاجية وتحويل معدلات النمو إلى إنتاج مستدام.







