كيف يبدأ المستثمر بـ10 آلاف جنيه؟.. خبراء اقتصاد يحددون الطريق من المهارة إلى نموذج العمل

 

لم يعد امتلاك رأس مال كبير شرطًا وحيدًا للبدء في الاستثمار، خاصة مع تنوع نماذج الأعمال التي أتاحتها التكنولوجيا وتغير طبيعة سوق العمل، لكن التحدي أمام أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة لا يرتبط فقط بقيمة المبلغ، وإنما بكيفية توجيهه إلى فكرة قابلة للتنفيذ وتحقيق عائد يمكن البناء عليه.

ومع امتلاك 10 آلاف جنيه فقط، قد يبدو السؤال الأول هو: «ماذا يمكنني أن أفعل بهذا المبلغ؟»، إلا أن خبراء اقتصاد يرون أن البداية الأكثر أهمية تتمثل في طرح سؤال مختلف: ما المهارة التي أمتلكها؟ وما المشكلة التي يمكنني حلها في السوق؟، ثم اختيار نموذج عمل يتناسب مع الإمكانات المتاحة وقابل للتوسع مستقبلًا.

وفي هذا السياق، يوضح خبيران اقتصاديان عددًا من المسارات التي يمكن لصاحب رأس المال المحدود اللجوء إليها، بداية من الاستثمار في المهارات وتقديم الخدمات، مرورًا بالوساطة وإعادة البيع، وصولًا إلى الاستثمار التدريجي في بعض الأصول والأدوات المالية، بما يجعل المبلغ الصغير نقطة بداية يمكن تطويرها بدلًا من اعتباره عائقًا أمام الاستثمار.

أشرف غراب: لا تسأل ماذا أفعل بـ10 آلاف جنيه.. بل ما المهارة التي أمتلكها والمشكلة التي أستطيع حلها؟

ومن جانبه قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه الشباب وأصحاب رؤوس الأموال الصغيرة هو السؤال: «ماذا أفعل بـ10 آلاف جنيه؟»، موضحًا أن هذا السؤال يدفع صاحبه إلى البحث عن مشروع يتناسب مع قيمة المبلغ، ما قد ينتهي به إلى مشروعات تقليدية محدودة الجدوى أو مرتفعة المخاطر.

وأوضح غراب أن التفكير الصحيح يجب أن يبدأ بسؤال مختلف، وهو: «ما المهارة التي أمتلكها؟ وما المشكلة التي يمكنني حلها في السوق؟»، مشيرًا إلى أن مبلغ 10 آلاف جنيه قد لا يكون كافيًا لتأسيس محل أو مصنع، لكنه يمكن أن يمثل رأس مال مناسبًا للبدء في فكرة أو نموذج عمل قابل للنمو.

وأضاف أن هناك 3 نماذج عمل يمكن أن تناسب أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة، ويأتي في مقدمتها نموذج الوساطة والخدمات، مثل التسويق بالعمولة، وإدارة صفحات التواصل الاجتماعي للمحلات والمشروعات الصغيرة، والتصوير بالقطعة، وتقديم الدروس الخصوصية عبر الإنترنت، وهي أنشطة لا تحتاج في بدايتها إلى رأس مال كبير، وإنما تعتمد بصورة أساسية على المهارة والقدرة على الوصول إلى العملاء.

وأشار إلى أن النموذج الثاني يتمثل في إعادة التدوير والتجميع وإعادة البيع، من خلال شراء منتجات بكميات وأسعار جملة محدودة، ثم إعادة تغليفها وتسويقها وبيعها عبر الإنترنت، ومن أمثلة ذلك الإكسسوارات والعطور المركبة وبعض المنتجات الغذائية المنزلية، موضحًا أن رأس المال في هذه الحالة يمكن استخدامه في تمويل دورة بيع سريعة بدلًا من تجميده في مخزون كبير.

وأوضح أن النموذج الثالث هو الاقتصاد التشاركي، والذي يقوم على الاستفادة من الأدوات والمعدات مرتفعة التكلفة من خلال تأجيرها وإعادة تأجيرها أو تقديم خدمات باستخدامها، مثل كاميرات التصوير وأجهزة الصوت وبعض الماكينات، أو شراء ماكينة صغيرة، مثل ماكينة الطباعة الحرارية، واستخدامها في تقديم خدمات الطباعة للغير.

وأكد غراب أن القاعدة الأساسية لأصحاب رؤوس الأموال الصغيرة هي البدء ببيع المهارة قبل بيع المنتج، لأن المنتج يحتاج إلى مخزون ومساحة وإمكانات تشغيل وتسويق، بينما يمكن للمهارة أن تبدأ بإمكانات محدودة، مع توجيه جزء من رأس المال إلى التسويق الاحترافي عبر الإنترنت، بما يساعد على تحويلها تدريجيًا إلى مصدر دخل مستمر.

نانسي عوني: 10 آلاف جنيه يمكن أن تكون بداية للاستثمار في المهارات والأصول الذكية

قالت الدكتورة نانسي عوني، الخبيرة الاقتصادية، إن مبلغ 10 آلاف جنيه يُعد في الوقت الحالي رأس مال صغيرًا لتأسيس مشروع تقليدي مستقل، لكنه يمكن أن يمثل بداية جيدة للاستثمار، من خلال توجيه جزء منه إلى مجالات تتيح تحقيق عائد تدريجي وتنمية رأس المال.

وأوضحت عوني أن الاستثمار في تعلم مهارة يدوية أو فنية يمكن أن يكون أحد الخيارات المناسبة للبدء بهذا المبلغ، خاصة أن الخدمات القائمة على المهارات تتيح للفرد تحقيق دخل من خلال العمل المباشر، مشيرة إلى أهمية التركيز على ما يمكن تسميته بـ«العائد على المهارة».

وأضافت الدكتورة نانسي عوني أن صاحب رأس المال المحدود يمكنه تخصيص الجزء الأكبر من المبلغ لتعلم مهارة مرتفعة الطلب في سوق العمل الحر الرقمي، مثل تحليل البيانات أو التسويق الإلكتروني أو البرمجة، من خلال منصات تدريب مدفوعة، كما يمكن استغلال جزء من المبلغ في إنشاء صفحة إلكترونية لعرض المنتجات اليدوية وتسويقها، أو العمل كوسيط إلكتروني.

وأشارت عوني إلى أن هناك خيارًا آخر يتمثل في توجيه جزء من المبلغ إلى الأصول الاستثمارية، مثل صناديق الاستثمار في الأسهم أو أدوات الدين، من خلال التطبيقات المالية المرخصة رقميًا، موضحة أن بعض الصناديق تتيح الاستثمار بمبالغ تبدأ من 100 جنيه، بما يسمح بتنويع الاستثمارات وتنمية المدخرات تدريجيًا.

ولفت نانسي عوني إلى أن بعض المنصات تتيح كذلك الاستثمار في صناديق الذهب، بما يسمح بشراء حصص صغيرة من الذهب دون الحاجة إلى شراء مشغولات أو كميات كبيرة، وهو ما يوفر بديلًا مناسبًا لمن يرغب في تنويع مدخراته.

وأكدت نانسي عوني أن التطور التكنولوجي أتاح فرصًا متعددة لاستثمار رؤوس الأموال الصغيرة، بحيث لا يكون محدودية المبلغ عائقًا أمام بدء الاستثمار، وإنما يمكن أن يمثل الـ10 آلاف جنيه نقطة انطلاق نحو تنمية الدخل أو بناء مشروع أكبر مستقبلًا.

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *