يأتي كتاب الثقافة في مواجهة العصر للكاتبة نهلة إبراهيم في مساحة فكرية تهتم بالعلاقة بين الثقافة والمجتمع وما تفرضه التحولات المتسارعة على أنماط التفكير والسلوك والقيم فالثقافة ليست مجموعة من الموروثات أو المعارف فقط وإنما هي جزء أساسي من الطريقة التي يفهم بها الإنسان العالم ويتفاعل من خلالها مع محيطه.
وتزداد أهمية هذه القضية في عصر تتغير فيه المجتمعات بصورة متسارعة بفعل التطورات الاجتماعية والتكنولوجية والإعلامية واتساع حركة الاتصال بين الشعوب فقد أصبحت الأفكار والصور والقيم تنتقل بسرعة كبيرة وأصبح الفرد يعيش في مساحة تتداخل فيها التأثيرات المحلية مع التأثيرات القادمة من خارج المجتمع.
ومن هنا يفتح الكتاب بابا للنظر إلى الثقافة باعتبارها ظاهرة اجتماعية متحركة تتأثر بالتحولات التي يشهدها المجتمع وتؤثر فيها في الوقت نفسه فدراسة الثقافة لا تنفصل عن دراسة الإنسان وعلاقاته ومؤسساته وطريقة تشكل الوعي الجمعي وما يحدث من تغير في القيم والعادات وأنماط الحياة.
كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.
لماذا كتب هذا الكتاب
يمكن النظر إلى الكتاب باعتباره محاولة لطرح مجموعة من القضايا السوسيولوجية المعاصرة المرتبطة بالثقافة في ظل التحولات التي يشهدها المجتمع فالعصر الحديث فرض أسئلة جديدة حول طبيعة الثقافة ودورها وقدرتها على التعامل مع المتغيرات المتلاحقة.
وتنبع أهمية هذه الأسئلة من أن التغير الثقافي لا يحدث بمعزل عن بقية التحولات الاجتماعية فالتغير في أنماط الأسرة والتعليم والإعلام والعمل والعلاقات الإنسانية يترك أثره في الثقافة كما أن التحولات الثقافية يمكن أن تعيد تشكيل نظرة الأفراد إلى المجتمع وإلى أنفسهم.
ويأتي الكتاب كذلك في سياق الحاجة إلى فهم الثقافة من منظور اجتماعي يتجاوز النظر إليها باعتبارها إنتاجا فكريا أو فنيا فقط فالثقافة تظهر في تفاصيل الحياة اليومية وفي اللغة والعادات والقيم والرموز وفي الطريقة التي تتشكل بها المواقف والتصورات داخل المجتمع.
مميزات الكتاب
من أبرز مميزات الكتاب أنه يضع الثقافة في مواجهة مباشرة مع أسئلة العصر بدلا من التعامل معها باعتبارها ظاهرة ثابتة فالثقافة تتغير مع تغير المجتمع وتتأثر بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية التي تحيط بالإنسان.
كما يركز موضوع الكتاب على الجانب الاجتماعي للثقافة وهو ما يمنح القارئ فرصة لفهم العلاقة المتبادلة بين المجتمع والثقافة فالأفراد يتأثرون بالثقافة التي يعيشون داخلها وفي الوقت نفسه يساهمون من خلال ممارساتهم اليومية في إعادة إنتاجها وتغييرها.
ومن مميزات الكتاب أيضا ارتباط موضوعه بالحياة اليومية فالقضايا الثقافية لا توجد فقط في الكتب والمؤسسات وإنما تظهر في طريقة التفكير وفي السلوك وفي العلاقات وفي الوسائل التي يستخدمها الناس للتعبير عن أنفسهم وعن رؤيتهم للعالم.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب طلاب علم الاجتماع والعلوم الإنسانية والباحثين المهتمين بدراسة الثقافة والمجتمع والتحولات الاجتماعية المعاصرة كما يناسب كل من يبحث عن مدخل لفهم الثقافة من منظور اجتماعي.
ويمكن أن يكون مناسبا للقراء المهتمين بفهم تأثير العصر الحديث على القيم وأنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية فالموضوع يرتبط بالكثير من التحولات التي يعيشها الإنسان في حياته اليومية.
كما يناسب المهتمين بالقضايا الثقافية المعاصرة ممن يرغبون في النظر إلى الثقافة باعتبارها جزءا من البناء الاجتماعي وليست مجرد نشاط منفصل عن المجتمع ففهم الثقافة يساعد على فهم الكثير من الظواهر التي تظهر داخل المجتمعات الحديثة.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
يؤكد موضوع الكتاب أن الثقافة ظاهرة متحركة تتغير مع تغير الظروف الاجتماعية وأن التعامل معها يحتاج إلى فهم السياق الذي تظهر فيه فالاختلاف بين المجتمعات لا يتعلق فقط بالعادات والتقاليد وإنما يرتبط كذلك بالتاريخ والمؤسسات والقيم وطريقة تشكل الوعي.
كما يلفت الكتاب الانتباه إلى أن العصر الحديث أحدث تحولات واسعة في طريقة إنتاج الثقافة وانتشارها فلم تعد المؤسسات التقليدية وحدها قادرة على تحديد ما يصل إلى الأفراد من أفكار وصور ومعلومات وأصبحت وسائل الاتصال الحديثة جزءا مؤثرا في تشكيل الذوق والوعي.
ويطرح الكتاب كذلك أهمية دراسة العلاقة بين الثقافة والتغير الاجتماعي فكل تحول داخل المجتمع يمكن أن يترك أثرا في منظومته الثقافية كما يمكن للأفكار والقيم الجديدة أن تدفع المجتمع إلى إعادة النظر في بعض أنماط حياته.
وفي النهاية يفتح الكتاب مساحة للتفكير في قدرة الثقافة على مواجهة تحديات العصر والتعامل مع التغير دون أن تفقد صلتها بالمجتمع وذاكرته وهويته فالثقافة لا تعيش خارج الزمن وإنما تتشكل باستمرار من خلال تفاعل الإنسان مع واقعه ومع الآخرين.
حقوق النشر
هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.
البطاقة التعريفية للكتاب
الثقافة في مواجهة العصر قضايا سوسيولوجية معاصرة في علم الاجتماع الثقافي
مؤلف: نهلة إبراهيم
الصفحات: 397
تاريخ الإنشاء: 27 مايو 2020
رقم الإيداع: 12548787458
ردمك: 96857458745







