في عام 1900 انشأت الحكومة المصرية ميناء الإسكندرية، علي مساحة خمسة كيلو مترات مربعة لاتخاذه مرسا لسفن شحن الصادرات واستقبال الواردات، كما انشات ميناء الدخيلة عام 1986، وجعلته خاضعا لإدارة الميناء الأول، وإن ظل الاثنان يحملان صفة المحلية..غير أنه مع اتساع نطاق حركة التجارة العالمية.
اصبح الميناء يتحكم في ثلاثة أرباع الصادرات والواردات بالرغم من امتلاك مصر خمس عشر ميناء بحريا تجاريا، الأمر الذي تطلب انشاء منطقة لوجستية بالقرب من الميناء، لتجهيز الصادرات أو تخزينها قبل تحميلها علي ظهر السفن، فقامت بردم أجزاء من بحيرة مريوط بلغت في مجملها 273 فدانا.
وتم توصيل المنطقة الصناعية بوسائل نقل متعددة الوسائط من أجل تعظيم الطاقات الإستيعابية والمساحات التخزينية وتنشيط النقل النهري، مع تعظيم إمكانيات النقل بالسكة الحديد من خلال الربط بخطوط السكة الحديد المتواجدة حاليا بالميناء.
كما قامت وزارة النقل بربط المينائين بعضهما ببعض، فزادات المساحة المائية للميناء حتي وصلت إلي 1581 فدانا، وظهير من اليابسة بلغت مساحته 618 فدانا، وتم انشاء عدد ضخم من الأرصفة بلغت في مجملها خمسة وخمسين رصيفا بأطوال تعدت الأربعة عشر كيلو متر، واعماق تزيد عن سبعة عشر متر.
وتم تخفيف العبء المروري ونقلها إلى الظهير اللوجيستي المتصل مباشرة بالطريق الساحلي، بعد تنفيذ أعمال تطهير وردم وتحسين خواص التربة بمعرفة الهيئة العامة للطرق والكباري، وانشاء رصيف جديد بطول 433 مترلزيادة الطاقة الاستيعابية للميناء، وزيادة المساحة التخزينية بمقدار 35 ألف متر مربع.
وبذلك اختير الميناء ضمن أضخم عشرة موانئ حول العالم، بعدما اصبح قادرا علي استقبال السفن العملاقة ، بالتزامن مع ربطه بشبكة من الطرق السريعة، والموانئ الجافة والمراكز اللوجستية علي مستوي الجمهورية، لتيسير حركة نقل البضائع من مراكز الانتاج إلي الموانئ، ومن الموانئ الي مناطق الاستهلاك.
ومع استعداد وزارة النقل لبدء مرحلة التشغيل التجريبي للقطار السريع نهاية العام الجاري، وانطلاق خط ”الرورو” لنقل الحاويات الحاملة للحاصلات الزراعية سريعة التلف من الاسكندرية إلي الموانئ الايطالية خلال ستون ساعة لا أكثر، وسرعة نقل الواردات لأماكن تخزينها.. اصبح الميناء مرشحا ليكون الأول عالميا..بعد زيادة مسطحه إلي ثلاثين كيلو متر مربعا.
تزامنا مع الانتهاء من انشاء رصيف جديد بطول 433 مترا لزيادة الطاقة الاستيعابية للميناء، ليكون الرصيف قادرا علي استقبال اربعة سفن حاويات أو صب في توقيت واحد، وزيادة المساحة التخزينية خلف الرصيف بمقدار 35 الف متر مربع.
وتطوير أرصفته لتكون مستعدة لاستقبال كافة أنواع السفن، بداية من سفن الحاويات والبضائع العامة، وسفن بضائع الصب الغير نظيف، وسفن البضائع المتعددة، وسفن الدحرجة (الرورو)، والسفن السياحية، وسفن الصب السائل، اضافة الي سفن الركاب، وسفن شحن البترول ومشتقاته.
ومن المنتظر قيام الميناء بدور محوري في تجارة الترانزيت علي مستوي حوض البحر الأبيض المتوسط، نتيجة اتساعه بشكل ضخم، وقدرته علي الربط بين كافة الموانئ الجافة التي تستقبل الصناعات المصرية، وموانئ دول شمال المتوسط
بعد إنشاء محطة تحيا مصر متعددة الأغراض على مساحة 560 ألف متر مربع بإجمالي أطوال 2.5 كيلو متر وبطاقة استيعابية تتراوح بين 12 و15 مليون طن، و إنشاء رصيف 3/85 لتداول الأخشاب والغلال بما يسمح بتراكي سفن محملة ببضائع تصل حمولتها إلى 70 ألف طن، وإنشاء كل من محطة الصف الجاف النظيف ومحطة متعددة الأغراض..وإنشاء حواجز للأمواج للحد من مخاطر ارتفاع امواج البحر شتاءا.
ومن المؤكد أن هذه الطفرة لن تؤتي ثمارها ما لم تتكاتف جهود جمعيات رجال الأعمال المصريين وتنسيقهم مع نظرائهم من المستثمرين الأجانب في استغلال ذلك المرفأ الحيوي، فشركات النقل العالمية لن تستمر في رسوها علي أرصفة الميناء ما لم تجد حاويات جاهزة لنقلها لكافة دول العالم..فالبنية الأساسية تم انشاؤها وبقي دور البشر في استثمارها الاستثمار المناسب.







