قراءة في كتاب.. بين السطور

يحمل كتاب بين السطور للمؤلف محمد عبد الغني حسن هلال عنوانا قصيرا لكنه يحمل دلالة واسعة فالسطور هي ما يراه القارئ مباشرة اما ما بين السطور فهو المساحة التي تختبئ فيها المعاني والدلالات والمشاعر والاشارات ومن هذا العنوان يمكن الاقتراب من الكتاب باعتباره دعوة الى عدم الاكتفاء بالمعنى الظاهر للنص والبحث عن المعنى الذي يتشكل خلف الكلمات وتكتسب هذه الفكرة اهمية خاصة في الادب العربي لان النص الادبي غالبا لا يقدم نفسه بصورة مباشرة فقط وانما يعتمد على الايحاء والصورة والرمز والسياق وقد تحمل الجملة الواحدة اكثر من معنى بحسب تجربة القارئ وطريقة قراءته ويأتي الكتاب ضمن قسم الادب العربي وهو ما يضعه في مساحة تهتم باللغة والنص والتعبير والمعنى وما يمكن ان تحمله الكتابة من افكار ومشاعر تتجاوز ظاهر الكلمات.

كل كتاب يبدأ من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة هذه الصفحات ليست اختصارا للكتاب ولا محاولة لاستبدال قراءته وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

تحليل صحفي للكتاب

تبدأ اهمية كتاب بين السطور من العنوان نفسه فهو لا يقول للقارئ ماذا سيجد داخل الصفحات بقدر ما يطلب منه ان يبحث فالسطور تمثل المعنى المباشر بينما يمثل ما بينها المساحة التي يعمل فيها القارئ بعقله وخبرته ومخيلته وهنا تتحول القراءة من عملية استقبال الى عملية مشاركة القارئ لا يكتفي بما يكتبه المؤلف وانما يحاول اكتشاف ما لم يقال بصورة مباشرة وهذه الفكرة ترتبط بجوهر الادب نفسه فالادب لا يعيش فقط من خلال الكلمات الواضحة وانما ايضا من خلال الاشارات والصور والانفعالات والاسئلة التي يتركها النص مفتوحة امام القارئ وقد تحمل بعض النصوص معنى ظاهرا ومعنى اخر يتشكل من السياق ولهذا فإن قراءة الادب تحتاج الى اكثر من معرفة اللغة فهي تحتاج الى الانتباه الى الظروف التي كتب فيها النص والى شخصية الكاتب والى طبيعة الموضوع والى العلاقات بين الكلمات والافكار ومن هنا يمكن النظر الى الكتاب باعتباره مساحة للتأمل في فعل القراءة ذاته.

فماذا يعني ان نقرأ وهل القراءة هي معرفة ما يقوله الكاتب فقط ام انها محاولة لفهم ما يريد ان يقوله وهل يستطيع القارئ ان يصل دائما الى المعنى الذي قصده الكاتب ام ان كل قراءة يمكن ان تنتج معنى مختلفا هذه الاسئلة تجعل فكرة بين السطور قابلة للتطبيق على مختلف انواع الكتابة وليس على الادب فقط فحتى المقال الصحفي والخطاب والرسالة والحوار اليومي يمكن ان تحمل معاني غير مباشرة وقد يقول الانسان شيئا بينما تشير طريقته في الكلام او اختياره للكلمات الى معنى اخر.

وهنا تظهر اهمية السياق فالكلمة لا تعيش منفصلة عن الجملة والجملة لا تعيش منفصلة عن النص والنص لا ينفصل عن البيئة التي نشأ فيها وتلك الفكرة تمنح القراءة بعدا تحليليا مهما فالقارئ الذي يتوقف عند الكلمات فقط قد يفوته جزء من الرسالة بينما القارئ الذي ينظر الى الصورة الكاملة يستطيع ان يربط بين التفاصيل الصغيرة والمعنى العام كما ان البحث عما بين السطور لا يعني بالضرورة افتراض وجود اسرار مخفية في كل نص وهذه نقطة مهمة في القراءة النقدية فليس كل معنى غير مباشر مقصودا بالضرورة من الكاتب وقد ينتج بعض المعاني من تجربة القارئ نفسه ولهذا فإن القراءة المتوازنة تحتاج الى الجمع بين فهم النص واحترام سياقه وعدم تحميله معاني لا يحتملها وتظهر هنا العلاقة بين الكاتب والقارئ باعتبارها علاقة تفاعلية فالكاتب يضع الكلمات ويصوغ النص بينما يقوم القارئ باعادة بناء المعنى من خلال خبرته وثقافته ومخيلته وهذا ما يجعل النص الادبي قابلا لاعادة القراءة فالنص نفسه يمكن ان يبدو مختلفا للقارئ عندما يقرأه في مرحلة عمرية مختلفة او بعد تجربة شخصية جديدة ومن هذه الزاوية تصبح القراءة رحلة لاكتشاف النص واكتشاف الذات في الوقت نفسه ويكتسب الكتاب اهمية اخرى من ارتباطه بالادب العربي.

فاللغة العربية تمتلك ثراء كبيرا في الصور والتعبيرات والدلالات وهو ما يجعل البحث عن المعنى غير المباشر جزءا مهما من التعامل مع النصوص الادبية فالشعر العربي على سبيل المثال يقوم كثيرا على الصورة والاستعارة والرمز والايحاء بينما تعتمد الكتابة النثرية ايضا على اختيار المفردات وبناء الجمل والسياق وهذا يعني ان ما بين السطور يمكن ان يكون مساحة غنية لفهم جماليات اللغة كما يمكن ان يكون مدخلا لفهم الانسان نفسه فالكاتب يكتب عن موضوع معين لكنه في كثير من الاحيان يكشف من خلال كتابته عن رؤيته للعالم وموقفه من الحياة ومخاوفه وتطلعاته وهنا تتحول القراءة الى محاولة لفهم الانسان خلف النص ومن المنظور الصحفي يمكن القول ان قيمة الكتاب ترتبط بقدرته على تذكير القارئ بأن القراءة ليست سرعة في الانتقال بين الصفحات وانما قدرة على التوقف عند التفاصيل فقد تكون كلمة واحدة مفتاحا لفهم فقرة كاملة وقد تكون صورة ادبية بسيطة مدخلا لفهم تجربة انسانية واسعة.

تعريف الكتاب واهميته

يمكن تقديم كتاب بين السطور باعتباره قراءة في المعاني والدلالات التي لا تظهر دائما بصورة مباشرة داخل النصوص وتكمن اهميته في تشجيع القارئ على تجاوز القراءة السطحية والبحث عن السياق والاشارة والرمز وما يمكن ان تختزنه الكلمات من افكار ومشاعر كما يفتح الكتاب المجال امام فهم العلاقة بين الكاتب والنص والقارئ ويؤكد ان القراءة يمكن ان تكون عملية تفكير واكتشاف وليست مجرد استقبال للمعلومات.

لماذا كتب هذا الكتاب

يمكن فهم الدافع وراء الكتاب باعتباره محاولة للفت الانتباه الى قيمة القراءة العميقة والى ضرورة النظر الى النص من اكثر من زاوية فالكاتب الذي يكتب لا يضع دائما افكاره في عبارات مباشرة وانما يمكن ان يستخدم الايحاء والصورة والرمز والسياق ومن هنا تأتي الحاجة الى قراءة ما وراء الكلمات وفهم العلاقات التي تربط اجزاء النص بعضها ببعض.

مميزات الكتاب

يتميز الكتاب بعنوان بسيط يحمل دلالة واسعة

كما يتميز بارتباط موضوعه بجوهر العملية الادبية وهي العلاقة بين الكلمة والمعنى

ويمنح القارئ فرصة للتفكير في طريقة تعامله مع النصوص

كما يجمع بين القراءة والتحليل والتأمل

ويفتح المجال لفهم النصوص من خلال السياق وليس من خلال الكلمات المنفردة فقط

لمن يناسب هذا الكتاب

يناسب الكتاب المهتمين بالادب العربي والقراءة النقدية

كما يناسب طلاب الادب واللغة والباحثين في تحليل النصوص

وقد يكون مناسبا للقارئ الذي يرغب في تطوير قدرته على فهم المعاني غير المباشرة داخل الكتابات الادبية

كما يناسب كل من يرى في القراءة وسيلة للتأمل وفهم الانسان والحياة

يلخص هذا الكتاب عدة امور

المعنى لا يكون دائما في الكلمات المباشرة

السياق يساعد على فهم النص

القارئ شريك في اكتشاف المعنى

الادب يعتمد على الايحاء والصورة والرمز

القراءة العميقة تحتاج الى التوقف عند التفاصيل

الكلمات قد تحمل اكثر من دلالة

النص يمكن ان يعاد اكتشافه مع اختلاف تجربة القارئ

فهم الكاتب يساعد على فهم النص

القراءة الجيدة تجمع بين ظاهر الكلام وما يمكن استنتاجه من سياقه

ما بين السطور قد يكون مفتاحا لفهم ما فوق السطور

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند الى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للافكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الاصدار تلخيصا رسميا او اعادة انتاج لمحتوى الكتاب الاصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه او ناشره وقد اعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في اطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لاحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على ان جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الاصلي وكتابه محفوظة لاصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان بين السطور

المؤلف محمد عبد الغني حسن هلال

دار النشر دار الفكر العربي

تاريخ الاصدار 1 أبريل 2020

عدد الصفحات 214 صفحة

رقم الايداع 12549999554

ISBN 11232548569

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *