محمد عبد المنصف..يكتب..مستقبل الطاقة في مصر

 

 هل تحتاج الدول الغنية بالاحتياطيات النفطيةفي منطقة الشرق الأوسط إلى التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة..تظرا لأن  البلاد العربية تستحوذ علي نحو 719 مليار برميل من اجمالي الاحتياطات العالمية المقدرة بنحو    1.3تريليون برميل بترول.

 حيث تستحوذ المملكة العربية السعودية علي 266.1 مليار برميل، تليها العراق بمعدل 148 مليار برميل، ثم الكويت بنحو 101 مليار برميل، والإمارات العربية المتحدة بنحو 97 مليار برميل، وقطر بنحو 25 مليار برميل.وسوريا بنحو 2.1 مليار برميل.

أما على مستوى شمال افريقيا فتمتلك ليبيا نحو 48 مليار برميل، والجزائر نحو 12.4 مليار برميل، بينما يقدر احتياطي مصر بنحو 3.4 مليار برميل.. ومنحسن حظ هذه الدول تمتعها  بمقومات هائلة لإنتاج الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية. حيث تتمتع المنطقة  بمعدلات مرتفعة من سطوع الشمس وامتداد ساعات الإشعاع الشمسي على مدار العام، وهو ما يمنحها فرصًا كبيرة لتنفيذ مشروعات ضخمة لإنتاج الكهرباء النظيفة.

ومع ذلك لا تزال مساهمة مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة في إنتاج الكهرباء عالميًا محدودة مقارنة بالطاقة التقليدية، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى التحول التدريجي نحو منظومة أكثر استدامة، تشمل التوسع في استخدام الطاقة النظيفة، إلى جانب تطبيق مفاهيم العمارة الخضراء والمباني الصديقة للبيئة التي تساعد على خفض استهلاك الطاقة.

 ونظرا لاأن العالم يعاني بشكل مباشر من الأثر السلبي للتغيرات المناخية التي أصبحت واقعًا عالميًا يستدعي تحركًا جادًا للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون..علما بأن عملية استخراج البترول في حد ذاتها ليست المصدر المباشر لجميع هذه الانبعاثات، فإن الصناعات والأنشطة القائمة على الوقود الأحفوري تسهم بصورة كبيرة في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري حول العالم.

ولا يقتصر الأمر على تلبية الاحتياجات المحلية، إذ يمكن لهذه الدول مستقبلًا تصدير جزء من إنتاجها من الكهرباء النظيفة إلى الأسواق الخارجية، خاصة من خلال مشروعات الربط الكهربائي مع الدول الأوروبية، بما يفتح مجالًا جديدًا للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين الشرق الأوسط وأوروبا.

 

 وفي هذا السياق، قطعت مصر خطوات مهمة في مجال الطاقة النظيفة، حيث نجحت في إنتاج نحو 6.1 جيجاوات من الكهرباء سنويًا من مصادر نظيفة، تشمل الطاقة الكهرومائية الناتجة عن السد العالي، إلى جانب مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

يضاف إلى ذلك مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، الذي يستهدف إنتاج نحو 1.2 جيجاوات لكل وحدة، بما يعزز تنوع مصادر الطاقة في مصر ويدعم قدرتها على تلبية احتياجاتها المستقبلية من الكهرباء.

وتمتلك مصر، بفضل موقعها الجغرافي وإمكاناتها في مجالات الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية والنووية، فرصة لتعزيز دورها كمحور إقليمي للطاقة، خاصة في مجال الربط الكهربائي وتبادل الطاقة النظيفة بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من جهة، والدول الأوروبية من جهة أخرى.

ومن ثم، فإن التحول إلى الطاقة الجديدة والمتجددة لا يمثل بالضرورة بديلًا فوريًا للنفط والغاز، وإنما يمكن أن يكون جزءًا من مزيج متكامل للطاقة يضمن أمن الإمدادات، ويدعم التنمية الاقتصادية، ويواكب الجهود الدولية للحد من آثار التغير المناخي.

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *