قراءة في كتاب.. الحندس

يأتي كتاب الحندس للمؤلف حزام بن راشد في مساحة أدبية تحمل عنوانا لافتا يفتح منذ اللحظة الأولى بابا واسعا للتأويل والتساؤل فالعنوان نفسه يوحي بحالة أو عالم يحتاج القارئ إلى اكتشاف دلالاته من خلال صفحات الكتاب ويصدر العمل عن نوفا بلس للنشر والتوزيع في عام 2015 ويقع في 106 صفحات وهو ما يجعله من الأعمال ذات الحجم المتوسط التي يمكن للقارئ أن يتعامل معها في جلسات قراءة متتابعة.

كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالباً بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.

تحليل صحفي للكتاب

يحمل عنوان الحندس دلالة شديدة الخصوصية ويبدو منذ البداية أنه عنوان مقصود لإثارة فضول القارئ ودفعه إلى البحث عن المعنى الذي يقف خلف الكلمة فالعنوان في العمل الأدبي لا يكون دائما مجرد تسمية وإنما قد يتحول إلى مفتاح أول لفهم الحالة النفسية أو الفكرية التي يدور حولها النص ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى الكتاب باعتباره تجربة تقوم على اكتشاف المعنى وليس فقط الوصول إلى نهاية الحكاية فالقارئ يدخل العمل وهو يحمل مجموعة من الأسئلة ثم يبدأ تدريجيا في تكوين تصوره الخاص عن الشخصيات والأحداث والدلالات وتكمن قيمة أي عمل أدبي في قدرته على خلق مساحة مشتركة بين الكاتب والقارئ فالكاتب يقدم رؤيته بينما يقوم القارئ بإعادة تفسيرها وفقا لتجربته الخاصة ولذلك فإن النص الذي يترك مساحة للتأمل يظل قادرا على إثارة الأسئلة حتى بعد انتهاء القراءة وعنوان الحندس يفرض حالة من الغموض المحفز وهو ما يجعل القارئ أكثر استعدادا للبحث عن الدلالة وربط العنوان بالمضمون وربما إعادة قراءة بعض التفاصيل من أجل الوصول إلى معنى أكثر وضوحا ومن الناحية الصحفية فإن العمل يلفت الانتباه إلى قيمة العنوان في صناعة الفضول فالكتاب الذي يحمل عنوانا غير مألوف يمنح القارئ سببا أوليا لاكتشاف ما بداخله خاصة عندما تكون الكلمة نفسها غير متداولة في الحديث اليومي كما أن عدد صفحات الكتاب البالغ 106 صفحات يمنحه مساحة مناسبة لبناء فكرة أو تجربة مركزة دون الدخول بالضرورة في الاستطراد الطويل وهذا النوع من الأعمال يمكن أن يمنح القارئ تجربة قراءة مكثفة تعتمد على التركيز في التفاصيل أكثر من كثرة الصفحات.

وتظل القراءة الأدبية في النهاية مرتبطة بتجربة القارئ نفسه فالنص الواحد قد يحمل أكثر من قراءة لأن كل قارئ يدخل إليه بخلفية مختلفة وأسئلة مختلفة ومخزون مختلف من التجارب ولذلك فإن قيمة الكتاب لا تتوقف عند المعنى الذي أراده المؤلف وإنما تمتد إلى المعاني التي يكتشفها القراء أثناء التفاعل معه ويمكن النظر إلى الحندس باعتباره عملا يدعو إلى عدم التعامل مع النصوص من سطحها فقط فالعنوان الغامض يدفع إلى البحث والتأمل بينما القراءة المتأنية تساعد على اكتشاف العلاقات بين عناصر العمل ومحاولة فهم الرسائل التي يمكن أن تكون خلف الأحداث أو الشخصيات أو الصور الأدبية وهنا يصبح فعل القراءة نفسه جزءا من التجربة فالقارئ لا يستهلك النص فقط وإنما يشارك في إنتاج معناه من خلال الأسئلة والتفسير والمقارنة وربط ما يقرأه بخبرته الشخصية ومن أهم ما يمكن استخلاصه من تجربة الكتاب أن الأدب قادر على تقديم الأفكار بطريقة مختلفة عن الكتب المباشرة فالكاتب لا يحتاج دائما إلى تقديم رسالة واضحة ومباشرة بل يستطيع أن يترك القارئ أمام موقف أو صورة أو شخصية ثم يترك له مهمة التفكير واكتشاف الدلالة.

تعريف الكتاب وأهميته

الحندس عمل أدبي يحمل عنوانا لافتا يفتح مساحة للتأمل والبحث عن الدلالة وتأتي أهمية الكتاب من اعتماده على العنوان بوصفه مدخلا إلى تجربة القراءة ومن قدرته على وضع القارئ أمام مساحة تحتاج إلى التفسير والتفاعل مع النص كما أن حجم الكتاب الذي يبلغ 106 صفحات يجعله عملا مركزا يمكن قراءته في فترة قصيرة مع إمكانية التوقف عند الأفكار والتفاصيل وإعادة النظر فيها.

لماذا كتب هذا الكتاب؟

يمكن النظر إلى الكتاب باعتباره محاولة أدبية لتقديم تجربة مختلفة للقارئ تقوم على إثارة الفضول وفتح باب التأويل فالكاتب لا يقدم للقارئ بالضرورة إجابات جاهزة وإنما يتيح له أن يدخل إلى عالم النص ويكتشف دلالاته بنفسه كما يمكن فهم اختيار العنوان باعتباره رغبة في منح العمل شخصية مستقلة منذ البداية ودفع القارئ إلى التساؤل حول معنى الكلمة وعلاقتها بمضمون الكتاب.

مميزات الكتاب

من أبرز مميزات الكتاب عنوانه اللافت الذي يثير الفضول كما يتميز بقصره النسبي مما يجعله مناسبا للقارئ الذي يبحث عن عمل أدبي مركز كما يمنح عدد الصفحات مساحة للقراءة السريعة مع إمكانية العودة إلى بعض المقاطع والتأمل في دلالاتها ومن مميزاته أيضا أن العنوان يفتح الباب أمام أكثر من قراءة وهو ما يمنح القارئ مساحة للمشاركة في تفسير العمل وعدم الاكتفاء بالمعنى المباشر.

لمن يناسب هذا الكتاب؟

يناسب الكتاب محبي الأدب والأعمال التي تثير الفضول وتترك مساحة للتأويل كما يناسب القارئ الذي يفضل الكتب القصيرة والمركزة والذي يبحث عن تجربة قراءة تعتمد على اكتشاف المعنى وليس فقط متابعة الأحداث ويمكن أن يكون مناسبا أيضا للقراء المهتمين بالعناوين الأدبية غير التقليدية والأعمال التي تدفع القارئ إلى التوقف والتفكير وإعادة قراءة التفاصيل.

يلخص هذا الكتاب عدة أمور

أن العنوان يمكن أن يكون مفتاحا لفهم العمل وأن الغموض قد يكون وسيلة لإثارة الفضول وأن القراءة ليست مجرد متابعة للكلمات وأن القارئ شريك في اكتشاف المعنى وأن الأدب يفتح مساحات متعددة للتفسير وأن الأعمال القصيرة يمكن أن تحمل أفكارا وتجارب مكثفة وأن قيمة النص لا تتوقف عند عدد صفحاته وأن القراءة الجيدة تحتاج إلى التأمل وربط التفاصيل ببعضها وأن السؤال قد يكون أحيانا أهم من الإجابة وأن الكتاب الجيد هو الذي يترك أثرا وأسئلة بعد انتهاء القراءة.

حقوق النشر

هذا التلخيص هو عمل صحفي تحليلي مستقل يستند إلى قراءة الكاتب للمؤلف محل الدراسة ويعبر عن رؤيته وفهمه الشخصي للأفكار والمضامين الواردة فيه ولا يعد هذا الإصدار تلخيصا رسميا أو إعادة إنتاج لمحتوى الكتاب الأصلي كما لا يعبر عن رأي مؤلفه أو ناشره وقد أعد بغرض التحليل والنقد والتفسير في إطار العمل الصحفي والثقافي مع الالتزام باحترام جميع حقوق الملكية الفكرية للمؤلف والناشر ويخضع هذا العمل لأحكام قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة 2002 مع التأكيد على أن جميع الحقوق المتعلقة بالمؤلف الأصلي وكتابه محفوظة لأصحابها.

البطاقة التعريفية للكتاب

العنوان الحندس

المؤلف حزام بن راشد

دار النشر نوفا بلس للنشر والتوزيع

سنة النشر 2015

عدد الصفحات 106 صفحات

رقم الإيداع 25685987858

ISBN 96582587458

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *